في خطوة مباغتة على خريطة التوازنات في القرن الأفريقي، جاء اعتراف إسرائيل "بجمهورية" أرض الصومال (في 26 ديسمبر 2025). وهذا الاعتراف، الذي قد يبدو انتصارًا دبلوماسيًّا لهرجيسا، يفتح في الواقع بابًا واسعًا أمام تحديات شائكة بوصفه أقرب إلى مقامرة (...)
تزايد في الآونة الأخير ظهور شخصيّات (نُخب) يمانية من مكوّنات وتيّارات متنوّعة على الفضائيات ومنصات "البودكاست" وكأنها تراجع مواقفها، أو تبيّض أدوارها استباقًا لحلول قادمة، وربما لتسجيل مواقف قبل محاسبة تاريخية قادمة من أجيال اليمن الشابّة. والواقع، (...)
ليست الأوسمة في حقيقتها معادن تُعلَّق، ولا الألقاب زينة تُتداول، وإنما هي شهادات صادقة تُمنَح حين يعجز الوصف عن الإحاطة، وحين يصبح الأثر أبلغ من الكلام. ومن هذا المعنى العميق جاء وسام الاستحقاق للشخصية الإسلامية العالمية لعام 2025، الذي منحته جمعية (...)
ثمّة بلاءٌ خفيٌّ يتسلّل في صمت، لا يُرى في الأجساد، بل يستوطن القلوب، حتى يغدو الألم مشهدًا، والمصيبة مادة، والموت خبرًا قابلًا للتداول. بلاءُ هوسِ التصوير، حين يفقد الإنسان هيبته أمام الفاجعة، ويغدو شاهدًا بلا وجدان، حاضرًا بلا رحمة، وقد نسي أن (...)
حذّرت إستراتيجية الأمن القومي الأميركية لعام 2025 (الصادرة في 4 ديسمبر 2025) بصراحة غير مسبوقة من أزمة ديموغرافية خطيرة تهدّد أوروبا، ووصفتها صراحة بحالة "محو حضاري Civilizational Erasure" أي أن أوروبا قد تفقد هويتها الثقافية والحضارية تمامًا خلال (...)
ما أكثر ما يظن الإنسان أن لطمأنينته بابًا إذا طرقه انفتح، وأن لراحته مفتاحًا إن أداره استوى له كل معوَّج!، فإذا جرب الحياة علم أنها ليست دارًا تُؤتى من باب واحد، ولا ساحة تُسيّرها الرغبات ولا الأماني؛ بل هي سراب يلمع ليختبر بصيرتك، وظل يمتد ليقيس (...)
جاءت زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في 18 نوفمبر 2025، لتُعيد أزمة الصراع في السودان إلى صدارة المشهد الدولي. ويأتي التحرّك السعودي ضمن رؤية سعوديّة شاملة للاستقرار في المنطقة، ولرفع معاناة الشعب السوداني، وبأمل تحويل الأزمة (...)
مما لا شكّ فيه، أن المجتمع الإنساني يمر بمرحلة تاريخيّة مفصليّة على أكثر من صعيد. ولكن مظاهر القلق ممّا بعد هذه المرحلة تبدو بوضوح أكثر في حوارات ونقاشات مفكرين غربيّين يرون أنّ أُسس المجتمعات الغربيّة تتعرّض للتهديد، وأنّ الإطار الفكري الغربي الذي (...)
في عالمٍ تتنازع فيه الخطابات وتختلط فيه القيم، ظلّ القرآن الكريم الحقيقة التي لا يبهتها الزمن ولا تنال من سطوتها العصور. هنا تحديداً تفرّدت المملكة العربية السعودية؛ لم ترفع المصحف شعاراً يُذكَر في المناسبات، بل جعلته ميثاقاً حيّاً يُترجَم إلى (...)
على مدار الساعة تتعمق الهُوَّة بين واقع المجتمع العربي المعقّد، وصوته وصورته الرقمية بصورٍ تتلاعب بالوعي السياسي الجمعي. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تشريح هذه الظاهرة الاتصالية الجديدة وفق مفاهيم علمية تُظهِر جذورها وتشخّص واقعها ومآلاتها، ومنطلق (...)
تُعد الزيارة المرتقبة لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن غدًا (18 نوفمبر 2025) محطةً سياسية مهمّة في سياق معادلة العلاقات السعودية - الأميركية. إذ ستعكس هذه الزيارة حالة المرونة الاستراتيجية التي اكتسبتها الرياض في سياستها الخارجية (...)
تأتي على الإنسان ساعاتٌ يخلع فيها الوجودُ ثوبه المزخرف، ويعرِضه على مرآة الحقيقة، فيرى نفسه عاريةً من كل زيفٍ وزينة، فلا يبقى له من مظاهر القوة إلا جوهرها، ولا من دعوى الثبات إلا امتحانها. هي تلك اللحظات التي تنهدّ فيها أركان النفس كما تنهدّ الجبال (...)
تحتكر الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، والمملكة المتحدة) حق النقض "الفيتو"، الذي يمنح أيًا منها سلطة مطلقة لإسقاط أي قرار دوليّ بصوت واحد. هذا الامتياز الذي أفرزته الحرب الغربية (العالمية) الثانية عام (...)
قد يكون الإنسانُ قويَّ الجسد، عاقلَ المنطق، فصيحَ اللسان، لكنه إذا لم يعرف الرفقَ خَسِرَ سرَّ الإنسانية الذي به تُصان العلاقات وتُعاش الحياة، إن بين الزوجين مسافةً خفية لا تُقاس بخطى الجسد، بل بخطى القلب، فإذا عبَراها بالرفق، انمحى بينهما البُعدُ (...)
بينما يُغرق الإعلام العالمي منصاته في تغطية الحروب والنزاعات سريعة الإيقاع والتوترات الجيوسياسية الاستعراضية بين القوى الكبرى، تتراكم في الخلفية العالمية أزمات عميقة قد تهدّد أسس الاستقرار البشري يومًا ما. والإشكال، أن هذه الأزمات، شبه منسية، ولا (...)
مما يُفترض أن الإعلام (السياسي) مرآةٌ تعكس الحقيقة، غير أنه في واقع الأمر قد يتحوّل في كثيرٍ من الأحيان إلى أداة لإخفائها أو تشويهها بما يخدم مصالح القوى المُهيمنة سياسيًّا واقتصاديًّا. ومنذ مطلع الألفية الجديدة، أخذت ظاهرة تغييب "الحقائق الكبرى" في (...)
يُمثّل التنبؤ بأزمة مالية أميركية مقبلة، (كما يُناقش في عديدٍ من التقارير الاقتصادية العالميّة)، تهديدًا حقيقيًا يستند إلى تراكم عوامل اقتصادية متلازمة، مدعومة ببيانات دقيقة تعكس هشاشة النظام المالي الأميركي. وفي عالم مترابط، لا يمكن لأزمة في أكبر (...)
ما أعظمَ أن يشرق في سماء العروبة ضوءٌ من أرض الحرمين، في وقتٍ غشيت فيه ظلماتُ الاضطرابِ الأفقَ، وتاهت فيه البوصلة بين مصالحٍ متبدِّلةٍ ومبادئَ تُذبح على موائد السياسة. هناك، في الرياض، حيثُ القرارُ يولَد من رحمِ الكرامة، وحيثُ لا تُباعُ المواقفُ وإن (...)
صوّر الزخم الإعلامي والسياسي الإقليمي والعالمي توقيع اتفاق الهدنة الأخير "خطّة ترمب"، بين حماس وإسرائيل، كلحظة فارقة قد تعيد تشكيل معادلات الصراع في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن هذا الاتفاق -الذي كان مطروحًا بالصيغة نفسها في أواخر عهد "بايدن"-، لا (...)
في عالم الكبار المضطرب مع تراكم التحديات الداخليّة والخارجيّة، تبرز فرضيّة تحليليّة مثيرة للقلق تقول: إن القُوَى الغربيّة الكبرى، وتحديدًا الولايات المتحدة وأوروبا، قد تجد في إشعال صراع عالمي واسع النطاق مخرجًا استراتيجيًا من تحدياتها الداخليّة (...)
أعلنت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (في 26 سبتمبر 2025)، عن خطط لإطلاق نظام هويّة رقميّة إلزاميّة بحلول عام 2029، بهدف ذكي "ترهيبي" عنوانه مواجهة الهجرة غير الشرعيّة وضبط سوق العمل. ويعتمد المشروع المُعلن على التطبيقات الذكيّة والتشفير (...)
في سحب الأذان الأولى، حين يشق صوت المؤذن سكون الفجر، ينهض المسجد كأنه قلب الوطن النابض، ومشكاة الأمة الوضاءة، وسارية الهوية التي لا تنحني. هنالك، حيث يلتقي العبد بربه، يلتقي المواطن بأخيه، وتنصهر الفوارق كما تنصهر المعادن في أتون النار؛ فيخرج المرء (...)
لم تعد صورة إسرائيل في العالم كما كانت طوال العقود الماضية. فالحرب على غزّة منذ أكتوبر 2023 وما تبعها من قتلٍ ودمارٍ غير مسبوقين، والاعتداءات على دول المنطقة وليس آخرها العدوان على الدوحة، ساهمت في زيادة هزّ في المزاج الدولي، ودفعت كثيرًا من الشعوب (...)
لا يكاد يمرّ يومٌ إلّا ويظهرَ شرخٌ جديدٌ في بناء التحالفات الدولية التي بُنيت على عقود من الالتزامات الراسخة، والأدهى أن ما كان من هذه التحالفات يومًا مصدرًا للاطمئنان أصبح اليوم مصدرًا للقلق والارتياب في القرن الواحد والعشرين، وما كان يُقرأ منها (...)