ليس الخبرُ حين يَرِدُ في أوطانِ الكبارِ مجرّدَ نبأٍ عابرٍ يَمُرُّ في مجرى الأيام، بل يكونُ علامةً تُقرأُ في سِفْرِ المعاني، ودلالةً تُفَسَّرُ في ميزانِ القيم، وإشارةً إلى الجهةِ التي تُديرُ إليها الدولةُ وجهَها الأخلاقيّ كما تُديرُ وجهَها التنمويّ. (...)
تبدو قصة المنحرف الأميركي "جيفري إبستين" للوهلة الأولى وكأنها فيلم إثارة هوليوودي، لكنها في واقع الأمر كانت مرآةً كاشفةً لجانب مظلم من حياة بعض النخب من ذوي الشهرة والسلطة والمال. إذ اتضح -مع نشر ملفات إبستين- كيف سقطت أقنعتهم، وفضحت الأضواء الرقمية (...)
في خضم التحول المتسارع نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، لم يعد بسط نفوذ الدول مجرد مغامرة أو ثمرة طموحات عابرة أو استغلال لفرصة تاريخية راهنة، بل تحول إلى فنّ دقيق تمارسه الدول لبناء حضور راسخ وتثبيت تأثير (نفوذ) طويل الأمد. ومع ذلك، يمكننا هنا تمييز (...)
يمرّ العالم اليوم بمرحلة مفصلية تتغيّر فيها مفاهيم التنمية والاستثمار بسرعة. لم يعد كافيًا أن نمتلك رؤية طموحة أو خططًا مكتوبة، بل أصبح المعيار الحقيقي هو القدرة على التنفيذ، والاستمرارية، وصناعة أثر ملموس يشعر به الناس ويثق به المستثمرون.
في (...)
يعاني عالمنا المعاصر حالة من الاضطراب الجيوسياسي الحاد "Geopolitical Turbulence"، في خضمّ أزماتٍ عميقة الجذور تجاوزت في جوهرها مجرّد توتّرات عابرة، لتظهر في صورة ما يمُكن وصفه ب"الأزمات الشاملة" (Polycrisis). ويتجلّى هذا الوضع في شكل تقاطع مركب بين (...)
في المنعطفات الكبرى من تاريخ الأمم، لا تُقاس عظمةُ المسؤول بسطوة القرار، ولا تُوزَن مكانته بكثرة الصلاحيات، بل يُعرَف بقدر ما يحمله من همٍّ أخلاقي، وبمقدار ما يملكه من شجاعةٍ في تسمية الداء، وصدقٍ في توجيه الدواء. وحين يعلو صوتُ التحذير من الظلم من (...)
تشهد المملكة العربية السعودية اليوم لحظة فارقة في تاريخها الاجتماعي لتبدأ عندها مرحلة تتشكل ملامحها بسرعة غير مسبوقة. فبين تحولات اقتصادية عميقة، وانفتاح ثقافي مدروس، وتغيرات في سوق العمل ونمط الحياة، يبرز جيل جديد من السعوديين أكثر وعيا بذاته، (...)
حين تُذكر الأرقامُ الكبيرة في تاريخ الدول، لا يكون المقصود بها الإبهارَ وحده، بل الدلالة؛ دلالةُ الرؤية إذا نضجت، والإدارة إذا أُحكمت، والقيادة إذا وُفِّق لها رجالٌ يعرفون متى يشدّون، ومتى يلينون، ومتى يفتحون الأبواب، ومتى يُغلقون منافذ العبث. ومن (...)
لعلّ من الضروري عند تحليل الخطاب الإعلامي السعودي، التمييز بين الانفعالات العفويّة للأفراد التي تعبّر عن الغيرة الوطنيّة الصادقة في فضاء إعلامي مفتوح، وما يصدر عن الدولة السعودية من خطاب رسمي محسوب. فالأولى تعكس مشاعر أفراد وكتّاب ومغرّدين، قد (...)
وصلني من الصديق معالي الدكتور يوسف بن طراد السعدون كتابه "من نافذة الأحداث: الهوية العربية والإسلامية في عالم مضطرب"، الذي صدر عن دار جداول في بيروت في ديسمبر 2025. وهذا العمل الاستثنائي كما سنكشف ليس مجرد كتاب سياسي تحليلي، بل هو شهادة حيّة على (...)
تدخل منطقة الشرق الأوسط وجوارها مع مطلع عام 2026، إلى مرحلة جديدة مزدحمة بالتحوّلات والإمكانيات، حيث تتقاطع المعادلات السياسية والعسكرية مع التحديات الاقتصادية والأمنية. وكما تشير بعض المقدمات فقد يرسم عام 2026 نقطة تحوّل تاريخية في المنطقة، إذ كما (...)
يا لها من خدعة كبرى... أن يظنَّ الإنسان أنَّ مجده يُحمَل على أكتاف آبائه، وأنَّ شرفه يُجرّ وراءه كما تُجرّ المفاخر في مواكب الجاه. ما أشد ظلمة الوهم حين يخيّل للمرء أنَّ الدماءَ وحدها تصنع الرفعة! ولو أنه وقف في ساعةِ كشفٍ تام، جُرّد فيها من أسمائه (...)
ما تشهده المنطقة العربية في السنوات الأخيرة من ارتفاع صوت خطاب الانفصال وصعود قوى محلية مسلحة أو شبه سياسية لا يمكن فهمه بوصفه ظاهرة معزولة أو نتاج ظروف داخلية خالصة. كما لا يصحُّ اختزاله في وصف "مؤامرة" مكتملة الأركان تُدار من الخارج وحده. ولعلّ (...)
في خطوة مباغتة على خريطة التوازنات في القرن الأفريقي، جاء اعتراف إسرائيل "بجمهورية" أرض الصومال (في 26 ديسمبر 2025). وهذا الاعتراف، الذي قد يبدو انتصارًا دبلوماسيًّا لهرجيسا، يفتح في الواقع بابًا واسعًا أمام تحديات شائكة بوصفه أقرب إلى مقامرة (...)
تزايد في الآونة الأخير ظهور شخصيّات (نُخب) يمانية من مكوّنات وتيّارات متنوّعة على الفضائيات ومنصات "البودكاست" وكأنها تراجع مواقفها، أو تبيّض أدوارها استباقًا لحلول قادمة، وربما لتسجيل مواقف قبل محاسبة تاريخية قادمة من أجيال اليمن الشابّة. والواقع، (...)
ليست الأوسمة في حقيقتها معادن تُعلَّق، ولا الألقاب زينة تُتداول، وإنما هي شهادات صادقة تُمنَح حين يعجز الوصف عن الإحاطة، وحين يصبح الأثر أبلغ من الكلام. ومن هذا المعنى العميق جاء وسام الاستحقاق للشخصية الإسلامية العالمية لعام 2025، الذي منحته جمعية (...)
ثمّة بلاءٌ خفيٌّ يتسلّل في صمت، لا يُرى في الأجساد، بل يستوطن القلوب، حتى يغدو الألم مشهدًا، والمصيبة مادة، والموت خبرًا قابلًا للتداول. بلاءُ هوسِ التصوير، حين يفقد الإنسان هيبته أمام الفاجعة، ويغدو شاهدًا بلا وجدان، حاضرًا بلا رحمة، وقد نسي أن (...)
حذّرت إستراتيجية الأمن القومي الأميركية لعام 2025 (الصادرة في 4 ديسمبر 2025) بصراحة غير مسبوقة من أزمة ديموغرافية خطيرة تهدّد أوروبا، ووصفتها صراحة بحالة "محو حضاري Civilizational Erasure" أي أن أوروبا قد تفقد هويتها الثقافية والحضارية تمامًا خلال (...)
ما أكثر ما يظن الإنسان أن لطمأنينته بابًا إذا طرقه انفتح، وأن لراحته مفتاحًا إن أداره استوى له كل معوَّج!، فإذا جرب الحياة علم أنها ليست دارًا تُؤتى من باب واحد، ولا ساحة تُسيّرها الرغبات ولا الأماني؛ بل هي سراب يلمع ليختبر بصيرتك، وظل يمتد ليقيس (...)
جاءت زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في 18 نوفمبر 2025، لتُعيد أزمة الصراع في السودان إلى صدارة المشهد الدولي. ويأتي التحرّك السعودي ضمن رؤية سعوديّة شاملة للاستقرار في المنطقة، ولرفع معاناة الشعب السوداني، وبأمل تحويل الأزمة (...)
مما لا شكّ فيه، أن المجتمع الإنساني يمر بمرحلة تاريخيّة مفصليّة على أكثر من صعيد. ولكن مظاهر القلق ممّا بعد هذه المرحلة تبدو بوضوح أكثر في حوارات ونقاشات مفكرين غربيّين يرون أنّ أُسس المجتمعات الغربيّة تتعرّض للتهديد، وأنّ الإطار الفكري الغربي الذي (...)
في عالمٍ تتنازع فيه الخطابات وتختلط فيه القيم، ظلّ القرآن الكريم الحقيقة التي لا يبهتها الزمن ولا تنال من سطوتها العصور. هنا تحديداً تفرّدت المملكة العربية السعودية؛ لم ترفع المصحف شعاراً يُذكَر في المناسبات، بل جعلته ميثاقاً حيّاً يُترجَم إلى (...)
على مدار الساعة تتعمق الهُوَّة بين واقع المجتمع العربي المعقّد، وصوته وصورته الرقمية بصورٍ تتلاعب بالوعي السياسي الجمعي. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تشريح هذه الظاهرة الاتصالية الجديدة وفق مفاهيم علمية تُظهِر جذورها وتشخّص واقعها ومآلاتها، ومنطلق (...)
تُعد الزيارة المرتقبة لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن غدًا (18 نوفمبر 2025) محطةً سياسية مهمّة في سياق معادلة العلاقات السعودية - الأميركية. إذ ستعكس هذه الزيارة حالة المرونة الاستراتيجية التي اكتسبتها الرياض في سياستها الخارجية (...)
تأتي على الإنسان ساعاتٌ يخلع فيها الوجودُ ثوبه المزخرف، ويعرِضه على مرآة الحقيقة، فيرى نفسه عاريةً من كل زيفٍ وزينة، فلا يبقى له من مظاهر القوة إلا جوهرها، ولا من دعوى الثبات إلا امتحانها. هي تلك اللحظات التي تنهدّ فيها أركان النفس كما تنهدّ الجبال (...)