حين تُذكر الأرقامُ الكبيرة في تاريخ الدول، لا يكون المقصود بها الإبهارَ وحده، بل الدلالة؛ دلالةُ الرؤية إذا نضجت، والإدارة إذا أُحكمت، والقيادة إذا وُفِّق لها رجالٌ يعرفون متى يشدّون، ومتى يلينون، ومتى يفتحون الأبواب، ومتى يُغلقون منافذ العبث. ومن (...)
يا لها من خدعة كبرى... أن يظنَّ الإنسان أنَّ مجده يُحمَل على أكتاف آبائه، وأنَّ شرفه يُجرّ وراءه كما تُجرّ المفاخر في مواكب الجاه. ما أشد ظلمة الوهم حين يخيّل للمرء أنَّ الدماءَ وحدها تصنع الرفعة! ولو أنه وقف في ساعةِ كشفٍ تام، جُرّد فيها من أسمائه (...)
ليست الأوسمة في حقيقتها معادن تُعلَّق، ولا الألقاب زينة تُتداول، وإنما هي شهادات صادقة تُمنَح حين يعجز الوصف عن الإحاطة، وحين يصبح الأثر أبلغ من الكلام. ومن هذا المعنى العميق جاء وسام الاستحقاق للشخصية الإسلامية العالمية لعام 2025، الذي منحته جمعية (...)
ثمّة بلاءٌ خفيٌّ يتسلّل في صمت، لا يُرى في الأجساد، بل يستوطن القلوب، حتى يغدو الألم مشهدًا، والمصيبة مادة، والموت خبرًا قابلًا للتداول. بلاءُ هوسِ التصوير، حين يفقد الإنسان هيبته أمام الفاجعة، ويغدو شاهدًا بلا وجدان، حاضرًا بلا رحمة، وقد نسي أن (...)
ما أكثر ما يظن الإنسان أن لطمأنينته بابًا إذا طرقه انفتح، وأن لراحته مفتاحًا إن أداره استوى له كل معوَّج!، فإذا جرب الحياة علم أنها ليست دارًا تُؤتى من باب واحد، ولا ساحة تُسيّرها الرغبات ولا الأماني؛ بل هي سراب يلمع ليختبر بصيرتك، وظل يمتد ليقيس (...)
في عالمٍ تتنازع فيه الخطابات وتختلط فيه القيم، ظلّ القرآن الكريم الحقيقة التي لا يبهتها الزمن ولا تنال من سطوتها العصور. هنا تحديداً تفرّدت المملكة العربية السعودية؛ لم ترفع المصحف شعاراً يُذكَر في المناسبات، بل جعلته ميثاقاً حيّاً يُترجَم إلى (...)
تأتي على الإنسان ساعاتٌ يخلع فيها الوجودُ ثوبه المزخرف، ويعرِضه على مرآة الحقيقة، فيرى نفسه عاريةً من كل زيفٍ وزينة، فلا يبقى له من مظاهر القوة إلا جوهرها، ولا من دعوى الثبات إلا امتحانها. هي تلك اللحظات التي تنهدّ فيها أركان النفس كما تنهدّ الجبال (...)
قد يكون الإنسانُ قويَّ الجسد، عاقلَ المنطق، فصيحَ اللسان، لكنه إذا لم يعرف الرفقَ خَسِرَ سرَّ الإنسانية الذي به تُصان العلاقات وتُعاش الحياة، إن بين الزوجين مسافةً خفية لا تُقاس بخطى الجسد، بل بخطى القلب، فإذا عبَراها بالرفق، انمحى بينهما البُعدُ (...)
ما أعظمَ أن يشرق في سماء العروبة ضوءٌ من أرض الحرمين، في وقتٍ غشيت فيه ظلماتُ الاضطرابِ الأفقَ، وتاهت فيه البوصلة بين مصالحٍ متبدِّلةٍ ومبادئَ تُذبح على موائد السياسة. هناك، في الرياض، حيثُ القرارُ يولَد من رحمِ الكرامة، وحيثُ لا تُباعُ المواقفُ وإن (...)
في سحب الأذان الأولى، حين يشق صوت المؤذن سكون الفجر، ينهض المسجد كأنه قلب الوطن النابض، ومشكاة الأمة الوضاءة، وسارية الهوية التي لا تنحني. هنالك، حيث يلتقي العبد بربه، يلتقي المواطن بأخيه، وتنصهر الفوارق كما تنصهر المعادن في أتون النار؛ فيخرج المرء (...)
في موقف إنساني كريم تتجلّى فيه معاني البذل والقدوة، أطلّ سموّ ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- ليهدي الوطن وأبناءه درسًا بليغًا حين تبرّع بدمه، فكان عطاءً يختصر جوهر الرسالة، وقدوةً تؤكد أنّ القيادة ليست (...)
ثَمّةَ لحظاتٍ في تاريخِ الأُممِ لا يُقاسُ فيها المجدُ بما يُشيَّدُ من الحَجَر، بل بما يُصانُ في القلوبِ من إيمانٍ، وما يُبنى في العقولِ من وعيٍ. وفي زمنٍ يندفعُ فيه العالمُ كالسيلِ العَرِم، حاملاً معه تدافُعَ الأفكار، واختلاطَ الهُويّات، وتَحلُّلَ (...)
ما بين تكبيرة أمير في محراب الأموي، وصدى بشارة خالدة من لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم، تتقاطع الطرق بين الحرمين والشام. ليس صوتُ المؤذن وحده من شق السكون، بل صوت التاريخ، وهو يُنصت لخطوة جاءت لا لتزور، بل لتُبشر، وتؤم، وتفتح بابًا كان موصدا بالدم (...)
المملكة العربية السعودية، مذ شرّفها الله بحمل أمانة الحرمين الشريفين، تمضي على صراطٍ من الحكمة، وتبسط على ضيوف الرحمن جناحًا من الرحمة، فتسوس الشعيرة بسياسة الشرع، وتحرس قدسيتها ببأس النظام، وتصون أمنها بعينٍ لا تنام وسيفٍ لا يُغمد. فليست رعاية (...)
على ثرى هذا الوطن الطاهر، حيث تمتزج قيم العقيدة بنبض الأرض، وتتعانق مبادئ العطاء مع نبراس القيادة، فتشرق المواقف العظيمة كشمس لا تغيب. وهنا، حيث يكون الإنسان أولاً، تتجسد أعظم معاني الرعاية حين تكون محمولةً على أكتاف قادةٍ نذروا أنفسهم لخدمة شعبهم، (...)