يتجه متوسط سعر خام برنت لتجاوز 100 دولار للبرميل في مارس، و85 دولارًا في أبريل، وذلك في ظل استمرار تقلب أسعار الطاقة نتيجة للحرب الحالية، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، والاضطرابات في مضيق هرمز، بحسب توقعات بنك غولدمان ساكس الاستشاري، يوم الجمعة. واستقرت أسعار خام برنت عند 103.14 دولارًا للبرميل، وأغلقت أسعار الخام الأميركي عند 98.71 دولارًا للبرميل. وكانت الأسعار قد بلغت يوم الاثنين 119.50 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2022. ويتوقع غولدمان ساكس انخفاضًا تدريجيًا في أسعار خام برنت إلى ما يقارب 70 دولارًا في وقت لاحق من هذا العام، إلا أنه في حال استمرار انقطاع تدفقات النفط لفترة أطول، فقد تصل أسعار النفط إلى مستويات أعلى وتختتم العام عند مستويات أعلى. وقال البنك، إن انقطاع مضيق هرمز لمدة شهرين، والذي أُغلق فعليًا منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، والذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم، سيرفع متوسط تقديراته لسعر خام برنت في الربع الأخير من العام من 71 دولارًا للبرميل إلى 93 دولارًا للبرميل. على صعيد منفصل، تم تعليق بعض عمليات تحميل النفط في ميناء الفجيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهو مركز عالمي رئيسي لتزويد السفن بالوقود وتصدير النفط الخام والوقود، وذلك بعد هجوم بطائرة مسيرة وحريق يوم السبت. وفقًا لبيانات شركة كيبلر، صدّرت الفجيرة ما يزيد عن 1.7 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والوقود المكرر في المتوسط العام الماضي، وهو حجم يعادل حوالي 1.7% من الطلب العالمي اليومي. يقع الميناء على خليج عُمان، على بُعد حوالي 70 ميلًا بحريًا من مضيق هرمز، المغلق فعليًا بسبب الحرب الإيرانية، مما يزيد من أهمية تدفقات الفجيرة إلى السوق العالمية خلال النزاع الحالي. وباعت الإمارات 7.4 مليون متر مكعب (حوالي 7.33 مليون طن متري) من وقود السفن في عام 2025، ما جعلها رابع أكبر دولة في العالم بعد سنغافورة وروتردام ومدينة تشوشان الصينية. تشغل الإمارات، التي كانت تنتج قبل الحرب أكثر من 3.4 مليون برميل يوميًا من النفط الخام، خط أنابيب بسعة 1.5 مليون برميل يوميًا لنقل بعض النفط الخام متجاوزةً مضيق هرمز. ينقل خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام، المعروف أيضًا باسم خط أنابيب حبشان-الفجيرة، النفط من حقول أبوظبي إلى الفجيرة. ويقوم الميناء بتحميل خام مربان الإماراتي، الذي يُباع معظمه لمشترين في آسيا. مع إغلاق مضيق هرمز أمام الصادرات بشكل كبير، فإن أي اضطرابات كبيرة في الفجيرة ستجبر ثالث أكبر منتج للنفط الخام في أوبك على إيقاف المزيد من الإنتاج، وتعمل في الميناء كبرى شركات التخزين العالمية، بما في ذلك في تي تي آي، وفيتول، وأدنوك، وفوباك، وغيرها. تضم منطقة الفجيرة لصناعة النفط أكبر سعة تخزين تجارية للمنتجات المكررة في الشرق الأوسط. خرج الإيرانية في وقت، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بشن المزيد من الضربات على جزيرة خرج الإيرانية، مركز تصدير النفط، وحث الحلفاء على نشر سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، شريان إمدادات الطاقة العالمية، في حين تعهدت طهران بتكثيف ردها. ومع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، قال ترامب إن الضربات الأمريكية "دمرت تمامًا" جزءًا كبيرًا من الجزيرة، وحذر من المزيد، مصرحًا لشبكة إن بي سي نيوز يوم السبت: "قد نضربها بضع مرات أخرى لمجرد التسلية". مثّلت هذه التصريحات تصعيدًا حادًا من جانب ترمب، الذي كان قد صرّح سابقًا بأن الولاياتالمتحدة تستهدف مواقع عسكرية فقط في جزيرة خرج، وقوّضت الجهود الدبلوماسية. وأفادت مصادر أن إدارته رفضت مساعي حلفاء الشرق الأوسط لبدء مفاوضات. لم تُظهر الحرب أي بوادر على نهايتها. وقال ترامب إن طهران تبدو مستعدة لإبرام اتفاق لإنهاء الصراع، لكن "الشروط ليست مُرضية بما فيه الكفاية حتى الآن"، وتُمثّل قدرة طهران على وقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس نفط العالم، مشكلةً عويصةً للولايات المتحدة وحلفائها. وتشهد أسعار الطاقة ارتفاعًا حادًا مع تسبب الحرب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، ويبدو أن أزمة الطاقة ستستمر. وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت: "يجب على دول العالم التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز أن تُؤمّن هذا الممر، وسنُقدّم مساعدةً كبيرة": "ستنسق الولاياتالمتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسرعة وسلاسة وكفاءة". وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن إيران سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها الطاقوية. وأعلن الحرس الثوري الإيراني يوم الأحد أنه نفذ هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على أهداف في إسرائيل وثلاث قواعد أمريكية في المنطقة، واصفًا الهجمات بأنها الجولة الأولى من الرد على مقتل عمال في المناطق الصناعية الإيرانية. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعترض الصواريخ القادمة. قيما أعلنت وزارة الدفاع السعودية أنها اعترضت ودمرت عشر طائرات مسيرة في الرياض والشرق.، وأدى هجوم بطائرة مسيرة إلى تعطيل مركز طاقة رئيسي في الإمارات يوم السبت، ويبدو أن اضطرابات سوق النفط لن تنتهي قريبًا. انخفاض الصادرات إلى ذلك، أعلنت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، بأن صادرات روسيا من النفط الخام والمنتجات المكررة وعائداتها انخفضت في فبراير إلى أدنى مستوياتها منذ بدء النزاع الأوكراني عام 2022. وتُعدّ عائدات روسيا من السلع الأساسية جزءًا حيويًا من ميزانية الدولة، وتساهم في دعم الإنفاق العسكري المتزايد. وقد ارتفعت عائدات النفط نتيجةً لارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وأوضحت وكالة الطاقة الدولية، ومقرها باريس، أن صادرات روسيا من النفط الخام انخفضت بمقدار 410 آلاف برميل يوميًا الشهر الماضي، مقارنةً بشهر يناير/كانون الثاني، لتصل إلى 4.2 مليون برميل يوميًا. يعود هذا التراجع إلى انخفاض الصادرات إلى الهند - نتيجةً لتثبيط واشنطن لهذا التعاون مع روسيا - وإلى إغلاق خطوط أنابيب دروجبا عبر الجزء الأوكراني منها إلى المجر وسلوفاكيا في نهاية يناير. وذكرت وكالة الطاقة الدولية أن شحنات المنتجات المنقولة بحراً انخفضت بمقدار 440 ألف برميل يومياً لتصل إلى 2.4 مليون برميل يومياً، مما قلل جزئياً من المكاسب التي تحققت خلال الشهرين السابقين. كما انخفضت عائدات صادرات النفط والوقود بمقدار 1.5 مليار دولار أمريكي من يناير لتصل إلى 9.5 مليار دولار أمريكي، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2022. وتواجه روسيا تحديات بسبب العقوبات الدولية المفروضة عليها على خلفية أوكرانيا، ولا سيما جهود واشنطن لعرقلة مبيعات موسكو النفطية إلى الهند، ثاني أكبر مستورد للنفط الخام بعد الصين. أفادت وكالة الطاقة الدولية أن إنتاج النفط الخام الروسي انخفض الشهر الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يوميًا ليصل إلى 8.6 مليون برميل يوميًا، أي أقل بنحو مليون برميل يوميًا من حصة روسيا التي حددتها تحالف أوبك+، الذي يضم كبار منتجي النفط. وقالت أوبك يوم الأربعاء إن إنتاج النفط الروسي انخفض بشكل طفيف بنحو 56 ألف برميل يوميًا، أو 0.6 %، في فبراير مقارنةً بيناير/كانون الثاني، ليصل إلى 9.184 مليون برميل يوميًا. وقالت وكالة الطاقة الدولية: "على الرغم من احتمال زيادة الطلب على النفط الروسي نتيجةً للاضطرابات واسعة النطاق في إمدادات الشرق الأوسط، إلا أن توقعاتنا لإنتاج روسيا لا تزال ثابتة في الوقت الحالي، بمتوسط 9.3 مليون برميل يوميًا لما تبقى من عام 2026".