تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً متزايداً مع اتساع نطاق المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، في ظل عمليات اغتيال وضربات صاروخية متبادلة، بينما تتكثف التحركات السياسية والدبلوماسية لاحتواء الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث. وفي أحدث التطورات، أفاد مصدر في حركة حماس بمقتل القيادي وسام طه؛ إثر غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في منطقة الشرحبيل قرب مدينة صيدا جنوبلبنان، مبيناً أن الضربة الجوية أصابت الطابق الثالث من المبنى السكني، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل الشقة المستهدفة، فيما طوّق الجيش اللبناني المكان وهرعت فرق الإسعاف لإخماد النيران. ويأتي هذا الاغتيال بعد أيام من مقتل قيادي آخر في الحركة في غارة إسرائيلية استهدفت منزله قرب طرابلس شمال لبنان في الخامس من مارس الجاري. بالتزامن مع ذلك، أعلن حزب الله أنه استهدف قاعدة بلماخيم الجوية جنوب تل أبيب بصاروخ وصفه ب"النوعي"، في خطوة تعكس تصعيداً في طبيعة الهجمات ومدى الأهداف العسكرية. وأوضح الحزب أن الضربة جاءت"دفاعاً عن لبنان وشعبه"، مشيراً إلى تنفيذ عمليات أخرى طالت منشآت عسكرية إسرائيلية في حيفا، إلى جانب إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مواقع إسرائيلية خلال الأيام الماضية. في المقابل، شن الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية قال إنها استهدفت بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في عدة مناطق داخل لبنان، بينها مواقع إطلاق صواريخ في منطقة القطراني ومراكز قيادة تابعة لقوة الرضوان في بيروت. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل أربعة أشخاص على الأقل جراء الغارات الإسرائيلية التي طالت جنوب البلاد ليل السبت، في وقت تواصل فيه القصف المدفعي الإسرائيلي استهداف بلدات حدودية مثل الخيام. وبحسب بيانات رسمية لبنانية، فقد أسفرت الغارات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب عن مقتل 826 شخصاً في لبنان. وفي تطور آخر، أكد مسؤول إسرائيلي مقتل سبعة من كبار قادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في هجمات داخل لبنان. وأشار المسؤول في تصريح لقناة فوكس نيوز إلى أن العمليات العسكرية أدت أيضاً إلى تدمير 17 من أصل 20 طائرة نقل تابعة للفيلق. سياسياً، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن بلاده لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع لبنان في الوقت الراهن لإنهاء الحرب. في المقابل، يعمل لبنان على تشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل بناءً على مبادرة طرحها الرئيس جوزيف عون، وسط دعم أوروبي مبدئي للمبادرة، في حين أكد أنطونيو غوتيريش الأمين العام لالأمم المتحدة، أن القنوات الدبلوماسية لا تزال متاحة لوقف التصعيد.