في ظل اتساع رقعة المواجهة الإقليمية بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، جدّدت إسرائيل غاراتها الجوية على الضاحية الجنوبيةلبيروت، مع تصاعد المواجهات عبر الحدود اللبنانية – الإسرائيلية. وتجدد القصف أمس (الثلاثاء) على الضاحية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قيادات تابعة لحزب الله داخل المنطقة. يأتي ذلك بعد إطلاق نحو ثمانية صواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه شمال إسرائيل، بحسب ما أفادت به مصادر ميدانية، في وقت وسّعت فيه تل أبيب نطاق عملياتها العسكرية جنوبلبنان. وأصدرت إسرائيل إنذارات بإخلاء قرابة 80 بلدة جنوبية، قبل أن تشن ضربات طالت عشرات القرى، من بينها ياطر ويارون وعيتا الشعب، إضافة إلى مناطق في النبطية. وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه نفذ، عملية اغتيال عبر ضربات من البحر استهدفت الضاحية الجنوبيةلبيروت، وأسفرت عن مقتل رضا خزاعي، الذي وصفه بأنه "اليد اليمنى لقائد فيلق لبنان" وعنصر محوري في تعزيز قدرات الحزب العسكرية. في المقابل، توعّدت إسرائيل بمواصلة الحرب ضد حزب الله، مؤكدة استعدادها لتنفيذ غارات متزامنة على بيروت وطهران لأسابيع عدة، بحسب بيان للجيش. وكان حزب الله قد بدأ قبل يومين إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، معلناً أن تحركه جاء رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. في الأثناء، أعلنت الحكومة اللبنانية حظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب، غير أن ذلك لم يوقف إطلاق الصواريخ والمسيّرات، خصوصاً بعد استهداف الضاحية الجنوبية. وهدد قيادي بارز في الحزب بخوض "حرب مفتوحة" إذا مضت إسرائيل في تصعيدها. ويتزامن هذا التصعيد مع موجة نزوح واسعة من قرى الجنوباللبناني، حيث قدّرت الأممالمتحدة عدد النازحين بنحو 30 ألف شخص خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر على تفاقم الوضع الإنساني مع استمرار العمليات العسكرية. ويعكس المشهد الحالي انزلاق الجبهة اللبنانية إلى قلب المواجهة الإقليمية، وسط مخاوف من توسّع رقعة الحرب، وتحوّلها إلى صراع متعدد الساحات.