تتواصل التطورات العسكرية في جنوبلبنان، حيث واصلت إسرائيل تنفيذ غارات جوية وعمليات تفجير لمبانٍ سكنية، رغم استمرار اتفاق وقف إطلاق النار المعلن بين الطرفين، ما يعكس هشاشة الهدنة القائمة على الأرض. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية نفذت أمس (الأربعاء) عمليات نسف لمنازل في عدد من بلدات الجنوب، إلى جانب غارات جوية طالت مناطق متعددة، من بينها جويا وبرعشيت وفرون وحانين ودبعال، وسط حالة من الذعر بين السكان المدنيين. أسفرت إحدى الهجمات عن مقتل خمسة أشخاص من عائلة واحدة إثر استهداف مبنى سكني في بلدة جبشيت بمحافظة النبطية، فيما أعلن الجيش اللبناني مقتل عسكري وشقيقه جراء غارة استهدفتهما في بلدة خربة سلم أثناء تنقلهما بدراجة نارية من موقع عملهما العسكري إلى منزلهما. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الاستهدافات لتشمل مناطق مدنية إضافية داخل الجنوباللبناني. وأكد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أن السلطات اللبنانية بانتظار تحديد موعد من قبل الولاياتالمتحدة لبدء المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي. وأكد عون أمس، أمام وفد الهيئات الاقتصادية في القصر الجمهوري أن"كل خطوة اتخذها في ما يتعلق بالمفاوضات كانت بالتنسيق مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام" على عكس ما يحكى في الإعلام. وكان الجيش الإسرائيلي قد وجه أمس إنذارات بإخلاء 16 بلدة في محافظة النبطية، في خطوة سبقت عمليات عسكرية جديدة، ما أثار موجة نزوح إضافية في صفوف السكان. كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير ليلي في بلدة الناقورة الحدودية، في إطار ما يبدو أنه توسيع للعمليات البرية والهندسية داخل المنطقة الجنوبية. من جانبه، ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استمرار العمليات العسكرية بوجود قدرات صاروخية ومسيّرات لدى حزب الله، مؤكداً أن هذه التهديدات تستدعي مواصلة "العمل العسكري" رغم اتفاق وقف إطلاق النار. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتهم فيه إسرائيل الحزب بانتهاك التفاهمات الأمنية، بينما يؤكد الجانب اللبناني استمرار الخروقات الإسرائيلية للاتفاق. وتشير تقديرات وزارة الصحة اللبنانية إلى أن حصيلة الضحايا منذ اندلاع التصعيد في مارس الماضي تجاوزت 2500 قتيل وأكثر من 7800 جريح، في حين نزح نحو مليون شخص من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبيةلبيروت نتيجة العمليات العسكرية المتواصلة. كما واصلت القوات الإسرائيلية التوغل في عدد من البلدات الحدودية منذ مارس، مع تنفيذ عمليات هدم وتفجير واسعة، وإقامة ما يُعرف ب"الخط الأصفر" الذي يفصل عدداً من القرى عن باقي المناطق.