يمثل"الإرشاد السياحي" في مكةالمكرمة أحد المسارات النوعية في إثراء تجربة ضيوف الرحمن، عبر تحويل المواقع المرتبطة بالسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي إلى محطات معرفية حيّة، تُقدَّم وفق سردية علمية متكاملة تعيد قراءة المكان في سياقه الزمني والحضاري. ولم يعد"الإرشاد السياحي" مجرد تقديم معلومات تعريفية، بل أصبح صناعة تجربة معرفية وإنسانية متكاملة، تُسهم في تعميق الفهم، وتعزيز الوعي، وربط القاصدين بالدلالات الروحية والتاريخية التي تحتضنها العاصمة المقدسة. وأولت"رؤية المملكة 2030″ تجربة الحاج والمعتمر عناية خاصة، من خلال تطوير الخدمات، وتمكين الكفاءات الوطنية، ورفع جودة المحتوى الثقافي والمعرفي، بما يجسد مكانة مكةالمكرمة بوصفها مركزًا عالميًا للثقافة الإسلامية، ووجهةً تتكامل فيها الأبعاد التعبدية والمعرفية والإنسانية، وهو ما جعل "الإرشاد السياحي" عنصرًا محوريًا في هذه المنظومة، لارتباطه المباشر بوعي الزائر وانطباعه النهائي. وأكدت المدربة والمرشدة السياحية أشواق السروجي أن" الإرشاد السياحي" قادر على نقل عمق السيرة النبوية متى ما ارتكز على فهم حقيقي للأحداث، مشيرةً إلى أن دور المرشد يتجاوز حدود السرد إلى بناء تجربة شعورية متكاملة، تقوم على الربط بين الموقع ودلالاته، بما يمكّن الزائر من معايشة الحدث واستحضار أبعاده وكأنه جزء منه. من جانبه، أوضح المرشد السياحي حسين العسيري، أن التقنيات الحديثة تؤدي دورًا إيجابيًا في تسهيل الوصول إلى المعلومات وتقديم تجارب تفاعلية، إلا أنها تظل عامل دعم لا يمكن أن يحل محل المرشد، إذ إن المواقع التاريخية تحمل قيمة حضارية تتطلب تعميق جانب السرد القصصي، وربط المواقع بالأحداث التاريخية بأسلوب مؤثر قائم على مصادر موثوقة، ومع استمرار تطوير المواقع التاريخية والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، يترسخ دور المرشد السياحي بوصفه صانع تجربة، وحامل رسالة معرفية، وعنصرًا محوريًا في تقديم صورة متكاملة لمكةالمكرمة، تجسد عمقها الحضاري ومكانتها في الوجدان الإسلامي.