ترأس ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في جدة اليوم، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في إطار تعزيز التكامل، والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية. ونوقش في القمة عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها، من أجل تعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزز أمنها واستقرارها. وحضر القمة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد. تعزيز العمل المشترك إلى ذلك، تأتي استضافة السعودية للقمة الخليجية التشاورية في ظرف إقليمي بالغ الدقة، إذ كشفت تداعياته عن تحول لافت في منظومة الأمن الإقليمي، وهو الأمر الذي استدعى تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية خليجية متكاملة تعزز آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها. وتؤكد السعودية استمرار التشاور والتنسيق المكثف بين دول المنطقة بما يكفل متابعة التطورات، وتقييم المستجدات، وبلورة المواقف المشتركة، واتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات مشروعة لحماية أمن واستقرار الدول. وتعرب الرياض عن إدانة الاعتداءات الإيرانية الآثمة بشدة على المملكة وعلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإدانة إصرار الجانب الإيراني على زعزعة أمن واستقرار المنطقة وانتهاكه الصارخ للمواثيق الدولية والقانون الدولي وتهديده للسلم والأمن الدوليين، وفقاً للخارجية السعودية. وكان مجلس التعاون الخليجي أكد سابقًا أن «الاعتداءات الإيرانية الغادرة» التي تعرضت لها دول المجلس وانعكاساتها الخطيرة على الأمن والاستقرار، لم تغير من سياساته نحو التنمية والاستقرار ودعم الدول المحتاجة. وشدد على أن دول المجلس بذلت جهودًا كبيرة لمنع الحرب. وبدأت الولاياتالمتحدة وإسرائيل حربًا على إيران في 28 فبراير الماضي لترد الأخيرة بشن هجمات ضد ما قالت إنها مواقع ومصالح أمريكية في دول المنطقة أغلبها خليجية، قبل أن تعلن واشنطنوطهران في 8 أبريل هدنة بوساطة باكستانية، على أمل إبرام اتفاق ينهي الحرب. وفي 11 أبريل استضافت باكستان جولة محادثات بين الطرفين لم تفضِ إلى اتفاق، ليعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الثلاثاء الماضي تمديد الهدنة مع إيران بناء على طلب باكستان «إلى حين تقديم طهران مقترحها»، دون تحديد مدة زمنية لذلك. دعم أوجه التنسيق وتابع مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد رئيس المجلس الأمير محمد بن سلمان، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، في مقدمتها التطورات بالمنطقة، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، مجددًا مواقف المملكة الثابتة بشأنها، والدعم المستمر لجميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين. وأعرب ولي العهد عن شكره لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، على ما بذلوه من جهود في «القمة الخليجية التشاورية» التي استضافتها السعودية في إطار الحرص على تعزيز التواصل والتشاور، ودعم أوجه التنسيق والعمل المشترك لكل ما يحقق أمن المنطقة واستقرارها. موقف موحد وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد في بيان على منصة «إكس»، إن القمة الخليجية التشاورية في جدة «تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية وصون أمن المنطقة واستقرار شعوبها وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية والازدهار». من جانبه، أكد وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، إن المرحلة الراهنة «تتطلب أعلى درجات التنسيق والتكامل لمواجهة التحديات الإقليمية، والتصدي لكافة أشكال التطرف والإرهاب، بما يسهم في صون أمن واستقرار دولنا وشعوبنا»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء الإمارات (وام). وشدد على أن «أمن دول مجلس التعاون الخليجي كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي تهديد يمس سيادة أي دولة عضو يعد مساسًا مباشرًا بأمن المنظومة الخليجية بأكملها». وأكد «تضامن دولة الإمارات الكامل مع الدول الخليجية الشقيقة، ودعمها في جميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها، وضمان سلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وحماية مكتسباتها الوطنية». كما أشار إلى «التزام دولة الإمارات الراسخ بدعم مسيرة مجلس التعاون الخليجي، وتعزيز دوره المحوري في ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة، مؤكداً أهمية الدفع نحو تعزيز الجهود المبذولة لإرساء السلام المستدام في المنطقة، ودعم مسارات التنمية لمصلحة شعوبها». وكان قادة دول مجلس التعاون الخليجي قد توافدوا إلى السعودية للمشاركة في القمة التشاورية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مقدمة مستقبلي ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح. كما وصل نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد، وكان في استقباله وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان. أبرز ما ناقشته قمة جدة التشاورية - المستجدات الإقليمية والدولية الراهنة. - تنسيق الجهود والمواقف الخليجية المشتركة لمواجهة التحديات المتزايدة بالمنطقة. - تعزيز سبل تعزيز التكامل الخليجي. - التنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية. - بحث الوساطة الباكستانية بين الولاياتالمتحدةوإيران. - تداعيات إغلاق مضيق هرمز وأزمة الملاحة. - سبل مواجهة اعتداءات إيران ووكلائها على دول الخليج.