.. ويدفع ب1800 طالب من الجامعة السعودية الإلكترونية لسوق العمل    أمير القصيم يشدد على تطوير وادي الرمة وفق أسس علمية حديثة    سعود بن نايف: القيادة هيأت الإمكانات المادية والبشرية لقطاع التعليم    اقتصاد الرؤية    استعراض مستجدات وخطط «تطوير حائل» أمام عبدالعزيز بن سعد    أمانة الشرقية تطلق مبادرة «مجتمع أخضر»    ولي العهد يرأس القمة الخليجية التشاورية    القمة الخليجية التشاورية.. تعزيز تكامل مسار العمل الخليجي المشترك    في الشباك    اتحاد الرياضة للجميع يعيد تشكيل إدارته    أرسنال وأتلتيكو لمواصلة حلم اللقب الأول    المملكة تجدد دعمها جهود إرساء السلام والاستقرار العالميين    محمد بن عبدالرحمن يطلع على برامج وأعمال نادي الإعلام الحديث    50 ألف ريال والسجن والترحيل للوافد المتأخر عن المغادرة    منى القصبي.. رحيل فنانة أسست مشهداً تشكيلياً    «الإرشاد السياحي».. هندسة التجربة وإثراء رحلة ضيوف الرحمن    ذاكرة اللوحة.. البازعي يقرأ نشأة مدارس التشكيل    «بشائر الوصول» تستقبل الحجاج في مطار المدينة    الإفطار يساعد على المرونة النفسية    وزيرة للتعليم في السعودية.. هل حان الوقت؟    الهلال يعبر ضمك.. ويواصل مطاردة النصر    الأخضر السعودي تحت 17 عامًا يهزم إندونيسيا بثنائية استعدادًا لكأس آسيا 2026    الحزم يفرض التعادل على مضيفه نيوم    الخليج يتغلب على النجمة بثلاثية    منح 3 تراخيص لمنشآت تأجير اليخوت    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن فيصل    الخدمات أقرب والإنجاز أسرع والثقة أكبر    المرور: غرامة 300 ريال لعدم ربط حزام الأمان    مشعل بن ماجد ومحافظ جدة ومسؤولون يواسون أسرة القصبي في وفاة منى    "قوات أمن الحج" تضبط 6 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج    أكد أنها تطلب فتح مضيق هرمز فوراً.. ترمب: إيران أبلغتنا أنها في حالة انهيار    اتفاق مع إيران أو عودة الحرب.. إسرائيل تلوح بالخيار العسكري    «يوتيوب» تضيف ميزة بحث تفاعلي جديدة    نكهة خاصة !!    دويتو مرتقب لمحمد حماقي وشيرين    لماذا قراءة السير الذاتية؟    حرم أمير الرياض ترعى حفل تخريج 2200 طالبة من الجامعة السعودية الإلكترونية    بحث مع الخراشي دورها في دعم الأعمال الخيرية.. المفتي: العناية بالأوقاف واستثمارها بما يحقق الاستدامة    ناقلات عالقة قبالة تشابهار ومخاوف من خفض الإنتاج.. حصار أمريكي يخنق صادرات النفط الإيرانية    لبناني نشأ في السعودية... من طباخ بالسجون إلى راعي غنم    فشل الوقاية رغم معرفتنا كل شيء عنها    قمة جدة التشاورية تبحث التطورات الإقليمية وتنسيق جهود دول الخليج    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية بالمنطقة    معالي رئيس الشؤون الدينية يشيد بتأكيد ولي العهد على ما أحدثته الرؤية من نقلة تنموية شاملة    غرفة مكة المكرمة تستضيف لقاء وزير السياحة مع مشغّلي مرافق الضيافة لمتابعة جاهزية حج 1447ه    الموافقة على قواعد التعاقد مع السعوديين في الخارج    أمانة الشرقية تطلق مبادرة توعوية لكبار السن في ديوانية مشراق بالدمام    لغرس القيم وتحصين الناشئة.. الشؤون الإسلامية بجازان تُنفّذ برنامجين دعويين لطلاب وطالبات محافظة صبيا    تجمع القصيم الصحي يفعّل أسبوع التحصينات لتعزيز الوقاية    أول دواء ضمن فئة علاجية جديدة ينجح في خفض كبير في نوبات انسداد الأوعية الدموية وتحسين استجابة الهيموجلوبين لدى مرضى فقر الدم المنجلي    نخبة من القيادات الوطنية.. الاتحاد السعودي للرياضة للجميع يعيد تشكيل مستقبله بمجلس إدارة جديد    محافظ الأحساء يدشّن جمعية بصمات ويطلق تطبيق لقمان لتمكين الأيتام    أمير نجران يرعى انطلاقة ملتقى "جسور التواصل" ويدشّن قافلته بالمنطقة    دعت لتنظيم مواعيد زيارة الروضة الشريفة.. وزارة الحج تحذر من أداء "الفريضة" دون تصريح    تفقد الاستعدادات الجارية بجديدة عرعر.. الربيعة: جهود متكاملة من الجميع لتعزيز جودة استقبال الحجاج    الرياضة وصحة المسنين    تهديد ترمب.. ساعات على تفجير إيران والمفاوضات تهز أسواق العالم    نائب أمير تبوك يترأس اجتماع لجنة الحج بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القمة الخليجية التشاورية.. تعزيز تكامل مسار العمل الخليجي المشترك
نشر في الرياض يوم 29 - 04 - 2026

أمن الطاقة واستمرارية الإمدادات في قلب التوازنات الدولية
سادت في الخطاب الخليجي خلال العقود الماضية الإشارة إلى موقع دول مجلس التعاون الخليجي باعتباره أحد أبرز عناصر الثقل الاستراتيجي في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي، حيث يتقاطع هذا الموقع مع ممرات حيوية للطاقة والتجارة، ويشكّل نقطة ارتكاز بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ضمن فضاء تتداخل فيه المصالح الكبرى وتتحرك عبره تدفقات الاقتصاد العالمي، وقد ارتبطت هذه الإشارة عادة بقراءة أوسع لطبيعة الكيان الخليجي بوصفه مساحة توازن، تتكئ على عمق سياسي واقتصادي، وتستند إلى شبكة علاقات ممتدة،وكان من الطبيعي أن تنعكس هذه المكانة على توجهات دول المجلس، حيث اتجهت إلى بناء منظومة تكاملية تجمع بين الاقتصاد والأمن والسياسة، عبر تأسيس بنية إنتاجية وخدمية متقدمة، شملت قطاعات الطاقة، والنقل، والموانئ، والبنية التحتية، إلى جانب منظومات مالية واستثمارية، ومشاريع تعليمية وثقافية، أسهمت في ترسيخ حضورها كفاعل إقليمي يمتلك القدرة على التأثير، وصياغة مسارات التعاون مع محيطه العربي والدولي، ضمن رؤية تسعى إلى تحقيق الاستقرار، وتعزيز فرص النمو، وفتح آفاق جديدة للشراكات العابرة للحدود.
غير أن التحولات الإقليمية المتسارعة، وما رافقها من تصاعد في حدة التوترات، دفعت المنطقة إلى اختبار حقيقي لصلابة هذه المنظومة، حيث برزت تهديدات مباشرة طالت المجال الحيوي لدول المجلس، واستهدفت منشآتها الحيوية وممراتها الاستراتيجية، في سياق أوسع سعى إلى توسيع نطاق الصراع، وإعادة رسم معادلات القوة في الإقليم، وهو ما استدعى استجابة خليجية اتسمت بالتماسك، وارتكزت على الجمع بين الحضور الدبلوماسي الهادئ، والجاهزية الدفاعية المتقدمة، ضمن إطار يعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة المرحلة، ومتطلباتها المتشابكة.
وفي هذا السياق، أخذت المقاربة الخليجية بعداً أكثر نضجاً، حيث لم تعد تقتصر على إدارة الأزمات بوصفها أحداثاً طارئة، بل اتجهت نحو بناء رؤية متكاملة للتعامل مع التحديات، تستند إلى تعزيز العمل المشترك، وتطوير آليات التنسيق، ورفع كفاءة الاستجابة الجماعية، مع الحفاظ على انفتاح سياسي يتيح احتواء التصعيد، ويمنع انزلاق المنطقة إلى مسارات أكثر تعقيداً، في وقت تواصل فيه دول المجلس تأكيد التزامها بعدم تحويل أراضيها إلى منصات للصراع، ضمن توجه يعكس حرصاً على استقرار الإقليم، وتجنباً لتداعيات قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدوده الجغرافية.
أما على مستوى الأمن الإقليمي، فقد كشفت التطورات الأخيرة عن تحولات عميقة في طبيعته، حيث لم تعد التهديدات تقليدية أو محدودة النطاق، بل أصبحت متعددة الأبعاد، تتطلب مقاربة جماعية أكثر شمولاً، وقد أثبتت دول المجلس قدرتها على حماية سيادتها بكفاءة عالية، من خلال منظومة دفاعية متطورة تمكنت من التصدي لنسب كبيرة من الهجمات، في مشهد يعكس تطوراً نوعياً في جاهزيتها، ويعزز ثقة المجتمع الدولي بقدرتها على حفظ الاستقرار ضمن بيئة معقدة.
وفي موازاة ذلك، برزت قضية أمن الطاقة بوصفها أحد أبرز محددات الاستقرار العالمي، حيث انعكست الاضطرابات في الممرات الحيوية على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد، وأثرت في أسواق الطاقة والسلع، وهو ما أعاد التأكيد على أهمية الدور الخليجي في ضمان استمرارية الإمدادات، والحفاظ على انسيابية التجارة، ضمن منظومة لوجستية متقدمة أظهرت مرونة عالية في مواجهة التحديات، وقدرة على التكيف مع الظروف الطارئة، بما يعزز موقعها كركيزة أساسية في الاقتصاد الدولي.
إن ما تشهده المنطقة اليوم من تحولات في طبيعة التهديدات، وأساليب التعامل معها، يعكس انتقالاً تدريجياً نحو مرحلة جديدة، تتطلب إعادة صياغة أولويات العمل الخليجي، وتعزيز تكامله على المستويات كافة، بما يضمن حماية المصالح الحيوية، ويدعم الاستقرار طويل الأمد، ويمنح دول المجلس قدرة أكبر على التفاعل مع المتغيرات، ضمن رؤية تستند إلى الخبرة المتراكمة، وتستشرف مسارات المستقبل بثقة واتزان.
أما في ما يتصل بقراءة هذه التحولات، فيبرز دور النخب الخليجية والمحللين الاستراتيجيين في تفكيك المشهد وإعادة تركيبه ضمن سياق أوسع، حيث تتقدم القراءة المتخصصة بوصفها أداة لفهم العمق لا الاكتفاء بمتابعة السطح، وفي هذا الإطار تستضيف جريدة "الرياض" أبرز الأصوات الخليجية في مساحة حوار مفتوح يستكشف أبعاد المرحلة، ويعيد صياغة الأسئلة المرتبطة بالأمن والطاقة والاقتصاد، ضمن مقاربة تتسم بالهدوء والرصانة، وتمنح المتلقي رؤية أكثر اتساعا لما يجري، في مسار يعكس نضج الخطاب الخليجي، وقدرته على ملامسة التحولات بوعي متماسك وقدرة اتزان نوعية.
سعد الرميحي: تعزيز التنسيق الخليجي
يرى سعد الرميحي، رئيس المركز القطري للصحافة، أن القمة التشاورية لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تنعقد هذه الأيام في ظل تحديات متسارعة ومتغيرات إقليمية ودولية تفرض على الجميع مزيداً من التنسيق والتكاتف.
ويؤكد أن هذه القمة تأتي تأكيداً على عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول المجلس، وعلى الرؤية المشتركة التي تسعى إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ دعائم التنمية المستدامة في المنطقة.
ويشير إلى أن مسيرة مجلس التعاون، منذ تأسيسه، أثبتت أنه نموذج ناجح للتعاون الإقليمي القائم على وحدة المصير وتكامل الجهود، حيث استطاعت دوله تحقيق إنجازات ملموسة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يلبي تطلعات شعوبها ويعزز مكانتها على الساحة الدولية.
ويضيف أن هذه القمة تمثل فرصة متجددة لتوحيد الصف، وتعميق الشراكات الاستراتيجية، ومواصلة العمل المشترك لمواجهة التحديات بروح من المسؤولية والحكمة، بما يضمن مستقبلاً أكثر ازدهاراً وأمناً لدول الخليج وشعوبها.
ويختتم بالدعاء بأن يوفق الله قادة دول المجلس لما فيه خير أوطانهم، وأن يديم على المنطقة نعمة الأمن والاستقرار، وأن تبقى مسيرة مجلس التعاون مثالاً يحتذى به في التضامن والعمل المشترك.
وليد الجاسم: نحو تحوّل استراتيجي
وليد الجاسم رئيس تحرير "جريدة الرأي" الكويتية :يرى أن الأزمات غالباً ما تشكّل لحظات مفصلية تدفع نحو قرارات استراتيجية، وما يحصل اليوم يُعيد ترتيب أولويات العمل الخليجي المشترك، كما أن إدراك المخاطر المشتركة يخلق دافعاً عملياً للتركيز على المصالح الجماعية الكبرى. ويؤكد أن الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول مجلس التعاون فرضت واقعاً جديداً على المنطقة والعالم، وهناك مخاوف من أزمة قد تستمر طويلاً، ما يُحتّم على دول مجلس التعاون وضع استراتيجيات غير تقليدية للتعامل معها على مختلف المستويات الدفاعية والاقتصادية والسياسية وغيرها.
وفي هذا السياق، يشير إلى أن "الكونفدرالية" الخليجية كأولوية استراتيجية، حيث إن الانتقال من مرحلة التنسيق التقليدي إلى صيغة "كونفدرالية" يمنح العمل الخليجي بعداً مؤسسياً أكثر عمقاً واستدامة. كما أن "الكونفدرالية" لا تعني إلغاء خصوصية الدول، بل تنظيمها ضمن إطار موحّد للقرار في القضايا الكبرى، وأن توحيد الرؤية السياسية تجاه التحديات الإقليمية والدولية يعزز من قوة التأثير الخليجي، إضافة إلى أن وجود مظلة سياسية مشتركة يسرّع اتخاذ القرار في المواقف الحساسة، وأن المواطن الخليجي أدرك خلال الحرب الأخيرة حجم التحديات التي تحيط بالمنطقة وتأثيرها المباشر على حياته، وهناك تقبّل متزايد غير مسبوق لفكرة التكامل، خصوصاً في ظل التجارب التي أثبتت أهمية الوحدة بين دول مجلس التعاون.
كما يوضح أن خطوات عملية على الأرض اقتصادياً أولاً، حيث إن البدء بالملف الاقتصادي يوفّر أرضية واقعية وسريعة للتكامل، نظراً لوجود بنى مشتركة أساساً، وأن توحيد الرسوم الجمركية وتسهيل انتقال السلع يقلّص الكلفة ويعزز السوق الخليجية الموحدة، وأن تعزيز الاستثمارات الخليجية البينية لرفع حجم النمو وخلق فرص جديدة، وأن الانتقال إلى إجراءات تنفيذية واضحة بما يرسّخ الثقة بين دول مجلس التعاون ويحقق نتائج ملموسة.
وفيما يتعلق بالأمن الجماعي في مواجهة التحديات، يبين أن التهديدات الحالية، سواء العسكرية أو غير التقليدية، تتطلب استجابة جماعية لا فردية، من خلال تعزيز منظومات الدفاع المشترك والتنسيق الاستخباراتي بما يؤدي لرفع مستوى الجاهزية، وأن ضرورة بلورة موقف خليجي موحد من حماية الممرات الحيوية، خاصة المرتبطة بالطاقة، مثل مضيق هرمز، وأن التطورات الأخيرة أثبتت أن التحديات التي تواجه المنطقة عابرة للحدود ولا يمكن احتواؤها بشكل منفرد.
وفي جانب الشراكات الدولية والرسائل السياسية، يشير إلى أن القمة تعزّز موقع دول الخليج كشريك موثوق ومتوازن في علاقاته مع القوى الكبرى شرقاً وغرباً، وأن توحيد الخطاب الخليجي يمنح وزناً أكبر في التعامل مع الولايات المتحدة والصين وأوروبا، كما أن إبراز صورة الخليج ككتلة متماسكة يرفع من قدرته التفاوضية في الملفات الدولية الحساسة، وأن توجيه رسائل واضحة للخارج بأن أمن الخليج خط أحمر ومصالحه مُصانة ضمن رؤية مشتركة.
وفي ختام حديثه حول إدارة الأزمات برؤية استراتيجية ودور قيادي للسعودية، يؤكد أن الانتقال من ردود فعل فردية إلى إدارة أزمات جماعية يعزز سرعة الاستجابة وفعاليتها، من خلال تبادل المعلومات والخبرات بين دول الخليج بما يرفع من كفاءة التعامل مع المتغيّرات الطارئة، وأن القمة تؤكد أن العمل الخليجي يتجه نحو رؤية استراتيجية طويلة المدى، كما أن الربط بين الأمن والاقتصاد والتنمية يعكس فهماً أشمل لطبيعة التحديات الحديثة، وأن استضافة السعودية للقمة تعكس ثقلها القيادي ودورها المحوري في دفع التنسيق نحو خطوات عملية أعمق.
مطلق المطيري: القمة
الخليجية كعقل استراتيجي
يشير مطلق سعود المطيري أستاذ الإعلام السياسي -جامعة الملك سعود- إلى أنه في عالمٍ تتسارع فيه الأزمات وتتصاعد فيه الاستقطابات، تبدو القمة التشاورية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي لحظة فارقة في إدارة التوازنات، لا عبر البيانات الصاخبة، بل من خلال دبلوماسية هادئة تصنع الفارق.
ويبين أن هذه القمة، التي تُعقد في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لا تُقاس أهميتها بما يُعلن، بل بما يُبنى خلف الأبواب المغلقة، إذ تمثل مساحة نادرة لتوحيد الرؤى الخليجية تجاه ملفات معقدة، في مقدمتها العلاقة مع إيران، حيث يتشكل توازن دقيق بين التهدئة الاستراتيجية والردع المحسوب.
كما يوضح أن الأمن الخليجي لم يعد مفهومًا عسكريًا تقليديًا، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل أمن الطاقة، واستقرار الأسواق بالتنسيق مع أوبك+، وأمن الملاحة، بل وحتى الأمن الإعلامي في ظل تصاعد الحروب السردية.
ويضيف أنه في خضم الأزمات الإقليمية، من غزة إلى اليمن، لا تسعى القمة إلى حل فوري بقدر ما تعمل على منع الانقسام، وتثبيت حد أدنى من التوافق، بما يعزز دور الخليج كقوة توازن إقليمي، لا كطرف في الصراع.
وفي البعد الدولي، يؤكد أن القمة تعكس تحولًا مهمًا نحو تنويع الشراكات، مع الحفاظ على استقلال القرار الخليجي، ضمن معادلة دقيقة تجمع بين الانفتاح والسيادة.
ويختتم بالتأكيد على أن القمة التشاورية الخليجية ليست حدثًا بروتوكوليًا، إنما هي عقل استراتيجي جماعي، يدير التناقضات بهدوء، ويصوغ ملامح الاستقرار في منطقة تُدار غالبًا بالأزمات.
د. محمد الشريكة:
تعزيز التنسيق الخليجي
يؤكد د. محمد مطير الشريكة مدير المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج: أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تأتي في مرحلة دقيقة من تاريخ المنطقة، حيث تتزايد التحديات الأمنية بشكل غير مسبوق. فدول مجلس التعاون تواجه اعتداءات ممنهجة تستهدف أمنها واستقرارها ومصالحها، رغم أنها لم تكن طرفاً في النزاعات التي أشعلت هذه الأزمات، وهو ما يجعل تلك الاعتداءات عدواناً صريحاً لا يمكن تبريره.
ويشير إلى أنه أمام هذه المعطيات، يصبح الخيار الأجدى لدول الخليج هو تعزيز التعاون فيما بينها وتوحيد سياساتها الدفاعية والأمنية والسياسية ضمن إطار متكامل، تُحدد أولوياته وفق متطلبات المرحلة لا وفق الظروف العابرة، حيث تؤكد القمة في جوهرها أن هذه الدول تنطلق من وحدة المصير والهدف، وأن التنسيق الاستراتيجي لم يعد مجرد خيار، بل ضرورة وجودية.
كما يوضح أن شعوب المنطقة، وهي تدرك حجم التحديات، تقف خلف قياداتها وتدعم القرارات التي تعزز الأمن والاستقرار وتحمي المصالح المشتركة، فالمواطن الخليجي اليوم يدرك أن وحدة دولة تمثل خط الدفاع الأول عن مستقبله.
د. غانم السليماني: قمة جدة
وتوحيد الموقف الخليجي
يرى الإعلامي الكويتي د. غانم السليماني أن القمة الخليجية في جدة تحدد مسار التعاون الخليجي في مختلف المجالات، وتطوي معها الحديث الدائر حول المواقف الخليجية تجاه الحرب، لتقديم نموذج موحد يسير بإيقاع واحد، بدلاً من مواقف متعددة السرعات تفتقر إلى القرار الموحد.
ويضيف أن قمة جدة تُعد من أخطر القمم الخليجية في هذه المرحلة المفصلية، إذ تأتي لتظهير موقف خليجي موحد وواضح تجاه مستجدات الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إضافة إلى مناقشة جهود الوساطة التي تقودها باكستان لاحتواء التصعيد.
ويشير إلى أن القمة تبحث سبل مواجهة الاعتداءات الإيرانية ووكلائها المتكررة على دول مجلس التعاون الخليجي، والتي استهدفت البنى التحتية والمنشآت المدنية والنفطية، فضلاً عن تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إلى تعطيل الملاحة البحرية وإلحاق أضرار بالتجارة العالمية.
ويؤكد أن القمة التاريخية لدول الخليج تعكس وحدة الصف في مواجهة التهديدات، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
الدكتورة وجدان فهد:
حماية الأمن الإقليمي
ترى الدكتورة وجدان فهد، خبيرة الاتصال السياسي بمملكة البحرين، أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تعكس مستوى متقدما من التنسيق والعمل المشترك بين دول مجلس التعاون، وتبرز دور المملكة العربية السعودية بقيادتها الحكيمة في الحرص على حفظ أمن دول الخليج واستكمال المسارات التنموية رغم التحديات.
وتشير إلى أنه في وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية، والمفاوضات الإسرائيلية اللبنانية، تعمل الدول الخليجية على توحيد الجهود والمواقف، وتحث المجتمع الدولي على الاضطلاع بمسؤولياته في محاسبة إيران على اعتداءاتها، بما في ذلك الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وما تبعها من محاولات الضغط عبر مضيق هرمز.
وتنوّه بالإحاطة الإعلامية التي قدمها معالي جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، للسفراء المعتمدين لدى الرياض، والتي عكست بوضوح موقف المجلس من هذه التطورات، وما يتطلع إليه من دور دولي في التعامل مع الاعتداءات وفق القانون الدولي.
كما تؤكد على الدور الذي تضطلع به مملكة البحرين في مجلس الأمن خلال رئاستها الحالية، حيث أسهمت في الدفع ببيان دولي بشأن أمن الملاحة، إلى جانب استصدار القرار رقم 2817، في إطار جهود متكاملة تتوازى مع مساعي دول المجلس والتنسيق المستمر فيما بينها.
وتختتم بالتأكيد على أن هذه التحركات تعكس وعيا خليجيا مشتركا بأهمية حماية الأمن الإقليمي وضمان استقرار الممرات الحيوية، ضمن عمل جماعي منسق يعزز حضور دول المجلس في الساحة الدولية.
د. بيبي محمد: قمة
استثنائية في لحظة حساسة
ترى د. بيبي عاشور محمد، رئيسة المركز الدولي للتنمية، أن القمة الخليجية التشاورية الاستثنائية التي تقام في مدينة الرياض قمة مهمة في وقت حساس وفي ظل ظروف استثنائية إقليمية وعالمية، وتؤكد أن هذه القمة الخليجية تأتي بعد أحداث الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتشير إلى أننا الآن في مرحلة ثانية من التشاورات الدولية التي لم تقدم التزامًا رسميًا معلنًا بانتهاء الحرب بسبب وجود احتمالية عودتها لدى البعض، وتوضح أنه لما كان للأزمة من تداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية على دول مجلس التعاون الخليجي التي تعرضت لانتهاك سيادتها بسبب العدوان الإيراني وما طالها من ضرر في المباني الحيوية والأمنية، ونتيجة للتحركات السياسية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي مع دول العالم أجمع منذ بداية الأزمة، بالإضافة إلى تأثر دول الخليج العربي بإغلاق مضيق هرمز والمحاصرة الناتجة عن النزاع بين أطراف الحرب.
وتضيف أنه على القادة في دول مجلس التعاون الخليجي المشاورة والمناقشة والبحث عن طرق الخروج من هذه الأزمة الاقتصادية، وبناء إجراءات جديدة للتعامل مع الظروف الاستثنائية وتداعيات أمنية وسياسية واقتصادية ، وتؤكد أن هناك ضرورة للوقوف على بنود تتفق عليها لبيان الموقف الخليجي الموحد لمعالجة تداعيات الأزمة التي طالت المستوى الإعلامي لموقف دول الخليج العربي، وتبين أن هذه الأزمة تأتي لتؤكد على الدور الحيوي والريادي للمملكة العربية السعودية في تنفيذ القمم الخليجية الاستثنائية، وهي ليست الأولى من نوعها.
وتختتم بالتأكيد على أنه كشعوب خليجية، وبالتأكيد حكومات دول الإقليم والعالم، ينتظر الجميع رؤية هذه النتائج على أرض الواقع، وما يمكن أن تحققه الوحدة الخليجية لتجاوز الأزمة الراهنة ومعالجة آثارها، خصوصًا المؤثرة بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي ومجالات الطاقة والغاز، وكل ما تشمله من عمليات لوجستية وفنية.
حسن عادل: تعميق مسار التكامل
يعتبر حسن خالد عادل محرر "صحيفة البلاد" البحرينية: أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تمثل محطة مهمة في مسار تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتعكس مستوى متقدمًا من التنسيق بين دول مجلس التعاون في مواجهة التحديات الإقليمية المتسارعة، كما تؤكد أن دول الخليج تتجه نحو نهج أكثر تكاملًا، قائم على توحيد الرؤى وتبادل الخبرات لمواجهة تداعيات الأزمات الأمنية والاقتصادية.
ويبين أن أهمية القمة تكمن في قدرتها على دفع العمل الجماعي نحو آفاق أوسع، خصوصًا في مجالات أمن الطاقة، واستقرار الأسواق، وتعزيز المنظومة الدفاعية والأمنية، إضافة إلى ما تعكسه من إدراك مشترك بأن المرحلة الحالية تتطلب قرارات جماعية تضع المصلحة الخليجية العليا في المقدمة.
ويختتم بالإشارة إلى أن هذه القمة تمثل رسالة واضحة بأن دول الخليج تمتلك من الوعي والإمكانيات ما يؤهلها للتعامل مع التحديات الراهنة بكفاءة، وتحويلها إلى فرص تعزز الاستقرار وتدعم مسارات التنمية المستدامة.
وليد الجاسم
د. محمد مطير الشريكة
د. غانم السليماني
الدكتورة وجدان فهد
د. بيبي عاشور محمد
حسن خالد عادل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.