بدأت تداعيات الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل تتكشف بشكل متسارع، مع تكدس ناقلات نفط إيرانية قبالة السواحل، في مؤشر واضح على تعثر صادرات الخام وتزايد الضغوط الاقتصادية. وأظهرت صور أقمار صناعية وتحليلات بحرية تجمع عدد من ناقلات النفط المحمّلة قرب ميناء تشابهار، الواقع على بحر العرب، خارج الخليج العربي، لكنه قريب من نطاق الحصار الذي تفرضه الولاياتالمتحدة. واحتشدت ما بين ست إلى ثماني ناقلات عملاقة في المياه القريبة من الميناء منذ أيام، إلى جانب سفن أصغر، في انتظار فرصة للعبور، في وقت أكدت فيه البحرية الأميركية اعتراض وإعادة توجيه ناقلتين كبيرتين خلال الأسبوع الماضي. ويعكس هذا التكدس، بحسب محللين، فاعلية الحصار في تعطيل تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، ما دفع طهران إلى الاستمرار في تحميل الخام على السفن وتخزينه عائماً في البحر. وتشير تقديرات إلى أن نحو 155 مليون برميل من النفط الإيراني باتت إما في طريقها للنقل أو مخزنة على متن ناقلات، ما يضع ضغوطاً متزايدة على قدرات التخزين، وقد يدفع إيران إلى خفض الإنتاج في حال استمرار الأزمة. كما لا تزال الخيارات اللوجستية محدودة، وسط مؤشرات على إعادة تشغيل ناقلات قديمة لتعويض النقص، من بينها ناقلة عملاقة عادت إلى الخدمة بعد توقف دام سنوات. وفي هذا السياق، رُصدت ناقلة "Nasha" وهي تتجه نحو جزيرة جزيرة خارك، التي تعد المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الإيراني، في خطوة تعكس محاولات طهران إعادة تنظيم عمليات الشحن رغم القيود المفروضة. كما أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدداً من الناقلات أُجبر على العودة إلى الموانئ الإيرانية خلال الأيام الماضية، نتيجة الرقابة الأميركية المشددة. في المقابل، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن بلادها استعدت مسبقاً لاحتمال فرض حصار بحري، مشيرة إلى اعتماد مسارات تجارية بديلة لا تمر عبر الخليج لتخفيف تداعياته، غير أن وزارة الخارجية الإيرانية صعّدت لهجتها، ووصفت الإجراءات الأميركية بحق ناقلات النفط المرتبطة بإيران بأنها "تقنين صريح للقرصنة" في أعالي البحار.