في ظل الأزمة بين الولاياتالمتحدةوإيران والتصعيد المتزامن مع تعثر المسار التفاوضي، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب طهران إلى التحلي ب"الذكاء والحنكة"، منتقدًا ما وصفه بعجزها عن إدارة أوضاعها الداخلية، وإبرام اتفاقات خارج الإطار النووي. وأرفق تصريحاته بإشارات تصعيدية، مؤكدًا تشدد الموقف الأمريكي، واستعداده لاتخاذ خطوات أكثر صرامة، خاصة مع تكرار رفض واشنطن امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، كما تحدث عن مؤشرات على ضعف داخلي في إيران، زاعمًا أنها أبلغت واشنطن بمرورها بحالة انهيار. وبالتوازي، تواصل الولاياتالمتحدة استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والعسكري، مع اتجاه محتمل لتمديد الحصار البحري المفروض منذ أبريل، عقب فشل الجولة الأولى من المفاوضات، التي جاءت في سياق الحرب المندلعة منذ 28 فبراير. وتراهن واشنطن على تضييق الخناق عبر مضيق هرمز، حيث أدى تقييد حركة الناقلات إلى تراجع صادرات النفط الإيرانية، وتراكم المخزونات، ما شكل ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد الإيراني وقطاع الطاقة. وفي إطار سياسة"الضغط الأقصى"، فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات جديدة استهدفت 35 كيانًا وفردًا، متهمة إياهم بإدارة شبكة مالية موازية تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات، وتمويل أنشطة عسكرية. كما حذرت من التعامل مع هذه الشبكات، أو دفع رسوم عبور عبر مضيق هرمز، مؤكدة أن ذلك سيعرّض الشركات لعقوبات صارمة، في ظل تشديد الرقابة على التجارة الدولية. على صعيد آخر، كشفت تسريبات إسرائيلية، أن قرار الحرب جاء نتيجة معلومات عن سعي إيران لنقل برنامجها النووي إلى منشآت تحت الأرض، ما يجعله أكثر تحصينًا، وهو ما اعتبرته تل أبيب تهديدًا، يستدعي تحركًا استباقيًا، دون استهداف إسقاط النظام، حيث قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر:" القرار العسكري جاء استنادًا إلى معلومات استخباراتية، تشير إلى نية إيران نقل برنامجها النووي إلى منشآت تحت الأرض، بما يجعله محصنًا ضد أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي". ورغم ذلك، تستمر الجهود الدبلوماسية، حيث أكد البيت الأبيض رفض أي "صفقة سيئة"، مع الإبقاء على سقف تفاوضي مرتفع. فيما أشارت باكستان إلى تقدم جزئي في المحادثات السابقة، وتثبيت وقف إطلاق النار، مع ترقب رد إيراني قد يسهم في كسر الجمود، ودفع المفاوضات نحو مسار أكثر فاعلية. وشدد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على التزام بلاده بمواصلة الوساطة بين الجانبين، مشيرًا إلى أن الجهود لم تتوقف؛ رغم تعقيدات المشهد السياسي والعسكري.