انطلقت اليوم فعاليات ملتقى العلاج النفسي الأول في نسخته الأولى، والذي يحمل عنوان "إيذاء الذات"، بمشاركة نخبة من المختصين في مجال الصحة النفسية، وذلك بتنظيم مشترك بين الجمعية السعودية للطب النفسي ومركز تناسق الطبي وعقد في مقر غرفة الرياض. وأكد الدكتور عمر المديفر، المشرف العام على الملتقى، أن هذا التجمع العلمي يجسد التقاء المجتمع النفسي في المملكة لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه الصحة النفسية، وفي مقدمتها ظاهرة محاولات الانتحار، وذلك في إطار دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 وتعزيز جودة الحياة. وأوضح أن المختصين في المجال النفسي يفخرون بانتمائهم للوطن، وبدورهم كشركاء في تحقيق تطلعات القيادة، مشددًا على أهمية تكامل الجهود العلمية والمهنية لإنجاح الملتقيات المتخصصة، التي تسهم في تبادل المعرفة وتقديمها باللغة العربية. وأشار إلى أن القطاع النفسي في المملكة شهد خلال السنوات العشر الماضية تطورًا ملحوظًا على مستوى الممارسة المهنية والعلمية، إلا أن ذلك يتزامن مع تحديات متزايدة، أبرزها ارتفاع معدلات محاولات الانتحار، والتي تتطلب تعاطيًا جادًا وتكامليًا بين مختلف الجهات ذات العلاقة. وساق المديفر تجربة مهنية سابقة خلال عمله في كندا عام 1994، حيث شهد سبع حالات لمحاولة انتحار في يوم واحد، لافتًا إلى أن مثل هذه الحالات أصبحت اليوم أكثر حضورًا، ما يستدعي تعزيز الجهود الوقائية والعلاجية، والعمل مع الأفراد المتأثرين، إلى جانب إشراك قطاعات التعليم والأسرة والخدمات الصحية في الحد من هذه الظاهرة. وبيّن أن الملتقى يسعى إلى بناء فهم علمي متكامل لظاهرة إيذاء الذات ومحاولات الانتحار، من خلال تناولها من زوايا تشخيصية وتحليلية متعددة، ومناقشة أبرز التدخلات العلاجية، مع التركيز على تقديم محتوى علمي باللغة العربية. وأكد أن المملكة تمتلك مقومات تؤهلها لقيادة قطاع الصحة النفسية في المنطقة، خاصة في مجال العلاج النفسي، في ظل ما تحظى به من دعم وتمكين وبنية مؤسسية متقدمة. وفي ختام كلمته، قدم شكره للحضور والمشاركين من الجهات الصحية والأكاديمية والجمعيات العلمية، مثمنًا دعم غرفة الرياض، وجهود الفريق المنظم، مشيرًا إلى أن الملتقى يمتد على مدى يومين حضورياً، ويُستكمل في يومه الثالث عن بُعد، مع التركيز على مفاهيم "دائرة الأمان" وأهميتها للأخصائيين وأولياء الأمور.