- أروى الشيخي - مكةالمكرمة : يقدّم حي حراء الثقافي، أحد أبرز المشاريع الثقافية والسياحية في مكةالمكرمة، تجربة متكاملة للصعود إلى غار حراء، في رحلة تجمع بين البعد الروحي والإثراء المعرفي، وتستحضر بدايات نزول الوحي على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، بما يعكس المكانة الدينية والتاريخية العميقة لهذا الموقع في وجدان المسلمين. ويقع غار حراء في أعلى جبل حراء شمال شرق المسجد الحرام، ويُعد من أبرز المعالم الإسلامية التي تستقطب الزوار من مختلف دول العالم، إذ شهد أول نزول للوحي، في حدث تاريخي شكّل نقطة تحول في مسيرة الإنسانية. وحرصت الجهات المشرفة على تطوير مسارات الصعود ضمن منظومة الحي، بما يوفّر بيئة منظمة وآمنة تُمكّن الزائر من أداء رحلته بسهولة وطمأنينة. ويتضمن المسار تجهيزات حديثة وعناصر إرشادية وخدمات مساندة تسهم في تنظيم الحركة وتعزيز السلامة، إلى جانب نقاط استراحة تتيح للزوار التأمل في الطبيعة الجبلية واستحضار الدلالات الإيمانية المرتبطة بالمكان. كما جرى توظيف التقنيات الحديثة لتقديم محتوى تعريفي يربط الزائر بالسياق التاريخي والديني لغار حراء، ويعزّز من عمق التجربة المعرفية. ويُعد حي حراء الثقافي مشروعًا متكاملًا يهدف إلى تقديم تجربة ثقافية ثرية، إذ يضم مرافق متنوعة، من أبرزها متحف القرآن الكريم الذي يستعرض تاريخ كتابة المصحف الشريف ومراحل طباعته عبر العصور، إلى جانب معارض تفاعلية تسلط الضوء على السيرة النبوية وتبرز القيم الإسلامية بأساليب عرض حديثة توظّف الوسائط الرقمية والتقنيات التفاعلية. ويمثّل الحي وجهة ثقافية متكاملة تسعى إلى تعزيز الوعي الديني والثقافي من خلال برامج تعليمية وأنشطة توعوية، تسهم في تقديم محتوى معرفي موثوق بأسلوب معاصر. ويأتي المشروع مواكبًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير المواقع التاريخية والدينية، وتحسين جودة الحياة، والارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن، ضمن جهود مستمرة للعناية بالمواقع الإسلامية التاريخية وإبراز قيمتها الحضارية، بما يحقق التكامل بين أصالة المكان ومتطلبات التطوير الحديث. ومن خلال هذه المبادرة، يؤكد حي حراء الثقافي حرصه على تمكين الزائر من استكشاف أحد أهم المواقع المرتبطة ببداية الرسالة الإسلامية، في إطار يحفظ قدسية المكان ويعزّز جودة الزيارة، بما يليق بمكانة مكةالمكرمة قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم.