أكد وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ووزيرة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة أهمية الشراكة الإستراتيجية القائمة بين الجانبين، التي أُعلن عنها خلال قمة مجلس التعاون والمملكة المتحدة، التي عقدت في نوفمبر 2016 في مملكة البحرين، مشيرين إلى التقدم المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين، ومعربين عن تطلعهم إلى إبرامها في أقرب فرصة ممكنة. ورحب الوزراء في اجتماع استثنائي لبحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وما شهدته من تصعيد، بما في ذلك العدوان الذي تشنه إيران ووكلاؤها الإقليميون ضد دول مجلس التعاون والأردن، باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) الذي أدان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضي دول مجلس التعاون، والمملكة الأردنية الهاشمية، في انتهاك للقانون الدولي وتهديد للسلم والأمن الدوليين، لافتين إلى أن القرار أدان كذلك استهداف إيران لمناطق سكنية وبنى تحتية مدنية، بما في ذلك منشآت نفطية وخدمية ومناطق مأهولة، وهو ما أسفر عن خسائر في الأرواح وأضرار في المباني المدنية. وأكد الوزراء التزامهم بالاستقرار الإقليمي، داعين إلى حماية المدنيين والاحترام الكامل للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والوفاء بالتزامات الدول الأعضاء في الأممالمتحدة والالتزام بمبادئ ميثاقها، مجددين حث إيران على كبح برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية والامتناع عن الأنشطة، التي من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك استخدام الوكلاء والتدخل في الشؤون الداخلية للدول. وقال الوزراء: إن وفد مجلس التعاون ترأسه وزير خارجية مملكة البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، فيما ترأست وفد المملكة المتحدة وزيرة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية إيفيت كوبر، بمشاركة وزراء خارجية دول المجلس ومعالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي. وأشار الوزراء إلى المستوى غير المسبوق من التضامن الدولي مع دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية، والذي تجلى في دعم 136 دولة عضو في الأممالمتحدة لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، مطالبين إيران بوقف جميع الهجمات فورًا، والامتناع دون قيد أو شرط عن أي أعمال استفزازية، أو تهديدات موجهة إلى الدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء في المنطقة، معربين عن شكرهم للمملكة المتحدة على تضامنها مع دول مجلس التعاون والتزامها الراسخ بأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها. ونوه الوزراء إلى الجهود الدبلوماسية المكثفة، التي بذلتها دول مجلس التعاون قبل وقوع الهجمات، مؤكدين التزامها بأن أراضيها لن تُستخدم لشن هجمات ضد إيران، كما جددوا التزامهم بالحوار والدبلوماسية كوسيلة لحل الأزمة، مشيدين بالدور البنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان في هذا الصدد، ومؤكدين الحاجة إلى استعادة الاستقرار والأمن الإقليميين. واستذكر الوزراء الحق الأصيل لدول مجلس التعاون، وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأممالمتحدة، في الدفاع عن نفسها فرديًا وجماعيًا ضد الهجمات المسلحة التي تشنها إيران، وهو ما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، مؤكدين حق دول المجلس في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، كما شددوا على مسؤولية مجلس الأمن في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. واتفق الوزراء على مواصلة الجهود الدبلوماسية المشتركة للتوصل إلى حل مستدام يضمن عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا ووقف تطوير وانتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وغيرها من التقنيات التي تهدد أمن المنطقة وخارجها، مع الامتناع عن أي أنشطة من شأنها زعزعة الاستقرار. كما أكدوا أهمية حماية المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية وحرية الملاحة، وضمان سلامة وأمن سلاسل الإمداد وعمليات الشحن والبحارة واستقرار أسواق الطاقة العالمية، مشيرين إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) أدان أي إجراءات أو تهديدات إيرانية تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب. وشدد الوزراء على أن أمن واستقرار منطقة الخليج يمثلان ركائز أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي ويرتبطان ارتباطًا وثيقًا بأمن المملكة المتحدة والأمن الدولي، منوهين بالمساهمات التي تقدمها المملكة المتحدة في دعم أمن المنطقة، ومعربين عن تقديرهم لقرارها الأخير بشأن تعزيز القدرات الدفاعية في المنطقة، بما في ذلك مشاركة طائرات التايفون التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في العمليات الدفاعية. كما أعربت المملكة المتحدة عن خالص شكرها لدول مجلس التعاون على حسن الضيافة والمساعدة، التي قدمتها للمواطنين البريطانيين المتواجدين على أراضيها.