يزيد الهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران من خطر لجوئها إلى جعل مضيق هرمز غير آمن أمام حركة الملاحة التجارية ردًا على ذلك. يمر عبر المضيق نحو ثلث صادرات النفط المنقولة بحرًا و20 % من صادرات الغاز الطبيعي المسال. وتتجه هذه الصادرات في معظمها إلى اقتصادات آسيوية كبرى كالصين، وقد يؤدي إغلاق المضيق لفترة طويلة إلى دفع الاقتصاد العالمي نحو الركود. ويهدد الهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران، العضو في منظمة أوبك، باضطراب كبير في إمدادات النفط في الشرق الأوسط، وهو ما قد يؤدي، في أسوأ الأحوال، إلى ركود اقتصادي عالمي. وتُعدّ إيران رابع أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، حيث بلغ إنتاجها ما يزيد قليلاً على 3 ملايين برميل يومياً في يناير الماضي. وتطلّ الجمهورية الإسلامية على مضيق هرمز، أهم ممر مائي في العالم لتجارة النفط العالمية. لطالما تجاهل سوق النفط مخاطر انقطاع إمدادات النفط في الشرق الأوسط. وقال بوب ماكنالي، مستشار الطاقة السابق في البيت الأبيض للرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، إن المتداولين يقللون من شأن التهديد الذي يُشكّله مواصلة الرد الإيراني على الهجوم الأميركي على السوق. وأضاف ماكنالي، مؤسس ورئيس شركة رابيدان إنرجي: «هذا أمرٌ جدي». وأشار إلى أنه من المرجح أن ترتفع أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بمقدار 5 إلى 7 دولارات للبرميل عند افتتاح التداول الساعة 6 مساءً بتوقيت شرق الولاياتالمتحدة يوم الأحد، حيث يُقيّم السوق بعض المخاطر.واستقرت أسعار خام برنت يوم الجمعة عند 72.48 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 1.73 دولارًا، أو 2.45 %، بينما أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 67.02 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 1.81 دولارًا، أو 2.78 %. وقال ماكنالي إن إيران قد تحاول ترهيب الرئيس دونالد ترمب بجعل مضيق هرمز غير آمن للملاحة التجارية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل. وأضاف أن السوق لا يدرك حقيقة امتلاك طهران مخزونات كبيرة من الألغام والصواريخ قصيرة المدى التي يمكن أن تعرقل حركة الملاحة في الممر المائي بشكل خطير. ووفقًا لبيانات شركة كيبلر للاستشارات في مجال الطاقة، فقد تدفق عبر المضيق أكثر من 14 مليون برميل يوميًا في عام 2025، أي ما يعادل ثلث إجمالي صادرات النفط الخام المنقولة بحرًا في العالم. وذهب نحو ثلاثة أرباع هذه البراميل إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية. تستورد الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، نصف احتياجاتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز.وقال ماكنالي: «إن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيؤدي حتماً إلى ركود عالمي». وأفاد مات سميث، محلل النفط في شركة كيبلر، أنه تم اليوم تحميل أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام للتصدير في الخليج من السعودية والعراقوالإمارات والكويت وقطر. وأضاف سميث أنه لوحظ تحويل مسار بعض ناقلات النفط عن المرور عبر المضيق. وأوضح ماكنالي أن الطاقة الإنتاجية النفطية الفائضة في العالم تأتي من دول الخليج، والتي لن تتمكن من المرور عبر المضيق في حال إغلاقه، ما سيؤدي فعلياً إلى عزلها عن السوق. كما أشار إلى أن حوالي 20 % من صادرات الغاز الطبيعي المسال في العالم تمر أيضاً عبر المضيق، معظمها من قطر، ولن يكون بالإمكان تعويضها. وقال ماكنالي: «سنشهد تكديساً للنفط، خاصة من قبل الدول الآسيوية التي كانت من كبار مستوردي النفط والغاز، عندما أدركت إغلاق مضيق هرمز وسنشهد حرب مزايدة هائلة». وقال المحلل إن أسعار النفط يجب أن ترتفع إلى مستوى يُحفز انكماشًا اقتصاديًا يُقلل الطلب لتحقيق التوازن في السوق. وأضاف: «لا يوجد طلب كافٍ على النفط، سواءً كان طلبًا اختياريًا أو مرنًا». وأوضح ماكنالي أن جزءًا صغيرًا فقط من النفط الخام الذي يمر عبر المضيق قد يكون قابلًا لإعادة التوجيه. تمتلك السعودية خط أنابيب يمتد عبر البلاد من الشرق إلى ساحلها الغربي على البحر الأحمر. أما الإمارات، فلديها خط أنابيب ينتهي في خليج عُمان، متجاوزًا مضيق هرمز. خطوط بديلة ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام الرسمية، شنت إيران هجمات صاروخية على قواعد أمريكية في قطر والكويت والإمارات والبحرين. وقال توم كلوزا، مدير شركة كلوزا أدفايزرز للاستشارات النفطية والغازية، إن هذه الهجمات قد تؤثر على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.وقال كلوزا: «إن الهجوم الإيراني على جيران آخرين في الخليج العربي يُغيّر الحسابات، كما أن حجم هذه الهجمات يضغط على شركات التأمين إما لرفع أسعار ناقلات النفط بشكل كبير عند عبورها مضيق هرمز، أو الامتناع عن تغطية أي حركة نقل». وأضاف كيفن بوك، المدير الإداري للأبحاث في شركة كليرفيو إنرجي بارتنرز، أن إدارة ترمب قد تلجأ إلى الاحتياطي البترولي الاستراتيجي إذا ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد. ويبلغ مخزون هذا الاحتياطي حاليًا حوالي 415 مليون برميل، وفقًا لبيانات وزارة الطاقة.وقال بوك لعملائه في مذكرة يوم السبت: «لكننا نكررها: في أزمات الإمدادات، المدة مهمة، وكذلك الحجم»، وقد تتجاوز أزمة هرمز الكاملة التعويضات التي توفرها المخزونات الاستراتيجية في الولاياتالمتحدة وأعضاء وكالة الطاقة الدولية». في وقت، نجحت «أرامكو» بتعزيز القدرات التصديرية من ساحل البحر الأحمر بإضافة ثلاثة ملايين برميل يومياً من طاقة تصدير النفط الخام السعودي بعد تمكنها من تحديث فرضة ينبع الجنوبية، حيث تم دمج محطة ينبع في المدينة الساحلية على ساحل البحر الأحمر مع شبكة إمدادات النفط الخام الحالية. ومن المتوقع أن تزداد طاقة خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب من 5.0 مليون برميل يوميًا إلى 6.5 مليون برميل يوميًا. بالإضافة إلى ذلك، يكتسب خط أنابيب أرامكو السعودية شرق-غرب أهمية خاصة تتمثل في ربط مرافق إنتاج النفط الخام في المنطقة الشرقية بمدينة ينبع على الساحل الغربي للمملكة، مما يوفر المرونة للتصدير من الساحلين الشرقي والغربي للمملكة. وتمثل معامل بقيق الشريان في خط أنابيب الشرق والغرب التابع للشركة والذي يؤدي دوراً حاسمًا في ربط منشآت إنتاج النفط في المنطقة الشرقيةوينبع على الساحل الغربي، وتوفير المرونة للتصدير من الساحل الشرقي والغربي للمملكة. بالإضافة إلى ذلك تعد منشأة بقيق أكبر محطة لتثبيت النفط الخام في العالم. وتدير الشركة أربع محطات خام بسعة تخزين إجمالية قدرها 66.4 مليون برميل كما في 31 ديسمبر 2018، مما يساهم في المرونة التشغيلية ويدعم موثوقية العرض.يشار إلى استئناف مرفأ «المعجز» صادراته بملايين براميل النفط أواخر 2018 وذلك لأول مرة منذ حرب الخليج الأولى في وقت يأتي مرفأ المعجز في نهاية امتداد خط الأنابيب العراقي في المملكة والذي يبدأ من منطقة البصرة في العراق ثم يتحول إلى محطات النفط في الساحل الشرقي للمملكة قبل أن يتجه غربا إلى البحر الأحمر. وتبلغ طاقة خط الأنابيب 1.65 مليون برميل يوميا، في حين تتعامل محطة المعجز النفطية ذاتها مع 3.5 مليون برميل يوميا وهو ما يمهد لإمكانية إضافة المزيد من خطوط الأنابيب في المستقبل. وتستوعب القدرات الإضافية من المعجز والتي تضاف إلى ميناء ينبع للنفط الخام، الحمولات الفائضة من زيت الوقود وإمدادات الخام العربي الثقيل المتجهة إلى مصافي التكرير المحلية بالمنطقة الغربية والجنوبية، في حين يتم تصدير معظم الشحنات الأخرى من ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع على البحر الأحمر بطاقة إنتاجية تبلغ 6.6 مليون برميل يوميا، ويشمل الميناء سبعة أرصفة تحميل تستوعب ناقلات تصل إلى 500 ألف طن من الوزن الساكن، فيما يبلغ إجمالي سعة تخزين النفط الخام في الميناء 12.5 مليون برميل حيث يتم فقط تحميل النفط الخام العربي.