في ظل أجواء سياسية متوترة، وتقدم حذر في مسار التفاوض، جدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بحقوقها النووية، مؤكداً أن الولاياتالمتحدة لا تملك حق حرمان الشعب الإيراني من تلك الحقوق، في رد مباشر على مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح بزشكيان، في تصريحات أدلى بها أمس (الأحد)، أن إيران لا تسعى إلى الاعتداء على أي دولة، بل تمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس، مشدداً على أن بلاده لم تبدأ أي حرب، ولا ترغب في توسيع دائرة الصراع في المنطقة. تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهده المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، والتي لا تزال تراوح مكانها رغم تسجيل بعض التقدم. وفي السياق ذاته، كشف كبير المفاوضين الإيراني محمد باقر قاليباف، أن المحادثات مع الجانب الأمريكي أحرزت تقدماً نسبياً، إلا أنها ما زالت تصطدم بخلافات محدودة ولكن مؤثرة، مشيراً إلى وجود "قضية أو اثنتين" تمثلان نقاط التباين الرئيسية، في ظل تمسك كل طرف بخطوطه الحمراء. وأوضح قاليباف أن الجانبين"لا يزالان بعيدين عن الاتفاق النهائي"، رغم تضييق بعض الفجوات، مشيراً إلى وجود قضايا جوهرية عالقة يتمسك بها كل طرف، إلى جانب خطوط حمراء متبادلة تعرقل الوصول إلى تسوية شاملة. وأضاف أن المسافة بين الطرفين لا تزال كبيرة، لكن الخلافات قد تنحصر في عدد محدود من النقاط الحساسة، ما يعكس إمكانية تحقيق اختراق إذا ما توفرت الإرادة السياسية. على صعيد متصل، أعاد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف التأكيد على توجه بلاده نحو إنهاء النزاعات في منطقة غرب آسيا، لكنه شدد في المقابل على أن إيران تعتبر نفسها الطرف المسؤول عن إدارة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم. وأكد أن طهران ستضمن حقوقها سواء عبر المفاوضات أو من خلال إجراءات ميدانية، في موقف يعكس تشدداً متزايداً في ملف الملاحة البحرية. ويأتي هذا التوتر بعد أن أعادت إيران فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت الممر الحيوي مجدداً، في خطوة زادت من حالة الغموض بشأن مستقبل المفاوضات، وأثارت مخاوف من تجدد المواجهات العسكرية التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي. وكانت جولة مفاوضات سابقة بين الجانبين، استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، قد أفضت إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بدأ في 8 أبريل الجاري لمدة أسبوعين، دون التوصل إلى اتفاق نهائي. إلا أن التطورات اللاحقة، بما في ذلك تشديد القيود الإيرانية على الملاحة، مقابل تحركات أميركية لفرض حصار على الموانئ والسفن المرتبطة بإيران، أعادت المشهد إلى مربع التصعيد، وسط ترقب دولي لمسار الأزمة ومآلاتها.