مع بدء جولة محادثات غير مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، بوساطة باكستانية، في مسعى لاحتواء تداعيات صراع استمر لأسابيع، وألقى بظلاله على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وسط توقعات بعقد لقاء مباشر بين الجانبين في حال تحقيق تقدم ملموس. وتركزت المباحثات على حزمة من القضايا المعقدة، التي تمثل جوهر الخلاف بين الطرفين، إذ تصر طهران على ربط أي تقدم في المسار التفاوضي بوقف إطلاق النار في لبنان، بينما ترفض واشنطن إدراج هذا الملف ضمن التفاهمات المباشرة. كما تطالب إيران برفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أصولها المجمدة، في حين تبدي الولاياتالمتحدة استعداداً لتخفيفها بشروط تتعلق بتقييد البرنامجين النووي والصاروخي. ويمثل ملف مضيق هرمز نقطة خلاف محورية، حيث تسعى إيران إلى فرض سيطرة أوسع عليه، وفرض رسوم عبور، بينما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة دون قيود؛ باعتبارها مسألة غير قابلة للتفاوض. وفي موازاة ذلك، تلوّح طهران بالمطالبة بتعويضات عن الأضرار، التي تكبدتها خلال الحرب الأخيرة، دون صدور موقف أمريكي واضح حتى الآن. وفي الشق النووي، تواصل إيران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم، مقابل رفض أمريكي قاطع لهذا الطرح، في حين تؤكد طهران أن قدراتها الصاروخية خارج أي نقاش، بينما تضغط الولاياتالمتحدة وإسرائيل باتجاه تقليصها بشكل كبير. كما تطرح إيران مطلب انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ووقف العمليات العسكرية، في وقت يؤكد فيه دونالد ترمب تمسك بلاده بالإبقاء على وجودها العسكري إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل، مع تحذيرات من تصعيد واسع إذا فشلت المفاوضات. وتجري هذه المحادثات عبر قنوات غير مباشرة داخل أحد فنادق المنطقة الحمراء في إسلام آباد، حيث يتبادل الوفدان الرسائل عبر الوسيط الباكستاني، في ظل حراك دبلوماسي مكثف؛ شمل لقاءات بين نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ومسؤولين باكستانيين، إلى جانب مشاركة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بالتوازي مع تحركات الوفد الإيراني برئاسة محمد باقر قاليباف. تأتي هذه التطورات عقب حرب اندلعت في 28 فبراير الماضي بين إيران من جهة، والولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، واستمرت نحو ستة أسابيع قبل إعلان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين بجهود قادها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ما يضفي على هذه المفاوضات أهمية بالغة في تحديد مسار المرحلة المقبلة في المنطقة.