تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تشهد العاصمة الرياض مساء يوم الأربعاء، السابع والعشرين من شهر شوال 1447ه (الموافق 15 أبريل 2026م)، حفل تسليم "جائزة الملك فيصل" للفائزين بها في دورتها الحالية. ويأتي هذا الحفل السنوي ليؤكد الدور الريادي للمملكة في دعم المنجزات العلمية والفكرية التي تخدم البشرية، حيث تترقب الأوساط الثقافية والأكاديمية تكريم نخبة من العلماء والمبدعين الذين قدموا إسهامات استثنائية في مجالات الجائزة المختلفة. ومن المقرر أن يقام الحفل في تمام الساعة الثامنة والنصف مساءً بقاعة الأمير سلطان الكبرى في مركز الفيصلية، بحضور كوكبة من الأمراء والوزراء والمثقفين والباحثين من مختلف دول العالم. وتُعد جائزة الملك فيصل، التي يرأس هيئتها الأمير خالد الفيصل، واحدة من أبرز الجوائز العالمية التي تمنح تقديراً للجهود المتميزة في خدمة الإسلام، والدراسات الإسلامية، واللغة العربية والأدب، والطب، والعلوم، مما يرسخ مكانة الرياض كمنارة عالمية للاحتفاء بالعلم والمعرفة وتكريم صُنّاع التغيير الإيجابي في العالم. ويعكس هذا الحدث التزام المملكة المستمر برعاية الإبداع وتشجيع البحث العلمي الرصين، بما يتسق مع مستهدفات الرؤية الوطنية في إثراء المشهد الثقافي وتعزيز التواصل الحضاري. ويمثل حفل هذا العام نافذة جديدة للأمل ومنصة لتسليط الضوء على الحلول المبتكرة والاكتشافات التي تساهم في رقي المجتمعات وتطورها، في ليلة تزدان بقيم الوفاء والتقدير للعقل البشري المبدع، وتؤكد أن الاستثمار في العلم هو الضمانة الحقيقية لبناء مستقبل أكثر إشراقاً واستدامة للبشرية جمعاء. ويأتي هذا الاحتفاء المرتقب تتويجاً لما أعلنته الأمانة العامة ل«جائزة الملك فيصل» في وقت سابق عن قائمة النخبة الفائزة بأفرعها الخمسة لعام 2026، خلال حفل أقيم في الرياض بحضور الأمير تركي بن فيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية. حيث استندت لجان الاختيار في منح الجوائز إلى معايير علمية دقيقة، محتفيةً بمنجزات استثنائية توزعت على النحو التالي: فقد قررت لجنة الاختيار لجائزة «الدراسات الإسلامية» منحها، بالاشتراك، لكل من: رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، الشيخ عبد اللطيف الفوزان نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعي لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية، والأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور محمد أبو موسى من مصر، نظير تأليفه أكثر من ثلاثين كتاباً في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من ثلاثمائة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب. وفي فرع «الدراسات الإسلامية»؛ قررت اللجنة منح الجائزة لهذا العام 2026، في موضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، بالاشتراك لكل من: الأستاذ في جامعة الفيوم بمصر الدكتور عبد الحميد حمودة، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى، والأستاذ في الجامعة الهاشمية بالأردن الدكتور محمد حسين، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عززت موثوقية النتائج، وتميز منهجه بالربط بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدم قراءة علمية متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقه الجغرافي والتاريخي، وعدَّ عمله إضافة نوعية في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية. أما جائزة «اللغة العربية والأدب» وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، فمنحت للأستاذ بجامعة إيكس-مارسيليا في فرنسا البروفسور بيير لارشيه، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلاه محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تمثل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته للشعر الجاهلي برصانة علمية. ومنحت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» للأستاذة بجامعة روكفلر بالولايات المتحدة البروفسورة سفيتلانا مويسوف، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت أن هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرض السكري والسمنة. وفي «العلوم»، قررت اللجنة منح الجائزة وموضوعها «الرياضيات» للأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة البروفسور كارلوس كينيغ، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتح أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.