قال إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد -في خطبة الجمعة-: إن في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مواعظ لمن اتعظ، وزواجر لمن ازدجر، فيها ما يوقظ القلب المستنير، وما يأخذ بمجامع ذي البصيرة اللبيب، فالقلوب تحيا بذكر الله، والغفلة تقسيها، فاحذروا حكم الله، وقوّوا قلوبكم بالمواعظ، وتوبوا بالرجوع، وانزلوا عند حكمه، وخافوا إن عصيتم ربكم عذاب يوم عظيم، وكونوا من الناصحين. وأضاف: البشرى لمن لزم تقوى الله وعمل الصالحات، والخسران لمن باع آخرته بدنياه، والخسارة لمن فرط في جنب الله، لا تغرنكم الحياة الدنيا فإن نعيمها لا يدوم، ولا يخدعكم طول الأمل فإن الأجل معلوم، العمر رأس المال، وما فات منه لا عوض عنه ولا بدل. وحذّر من أخذ حقوق الناس وأكل أموالهم، والخوض في أعراضهم، مبينًا أن المتعاملين مع أدوات التواصل ووسائل الاتصال يوجد منهم من ينشر من غير بينة، ويتحدث من غير تثبت، ويروي من غير تأكد، وينقل من غير تحقيق، فكيف يكون الحال يوم الحساب، حين يجد في صحائف أعماله خطأ لم يفعله، وسيئات لم يقترفها، يحمل وزر فعلها، ووزر نشرها، ووزر من صدقها، ووزر من تبعها، ووزر من شاهدها، ووزر من أذاعها، محذرًا من فتنة الإشاعة، وآفة المفاخرة، ووزر التباهي، وكسر قلوب الفقراء. وقال: رب رجل ضاعت في أدوات التواصل أخلاقه، ورب كريمة من النساء قصرت في حشمتها وفي حيائها، ورب حازم في المواقع متهاون في الواقع، ورب كريم في التطبيق شحيح عند التحقيق، لافتًا النظر إلى أن الثبات يكون عند الابتلاء، أما في زمن العافية فكل الناس ثابتون، والرضا يكون عند البلاء، أما في حال الرخاء فكل الناس راضون. وأوصى بعدم ترك الحق لرضا الناس، ولا التلون لنيل إعجاب العباد، وخير ما رُزق العبد سكينة في النفس، ونور في العقل، وطيب في القلب، وسلامة في الفكر، وأن خير المنافع دعوة والدين، وإخلاص صديق، محذراً مما يكدر الصفوف، فالزلات غير قليلة، والمنافق ينشر الزلل والمتربص يعظِّم الأخطاء، ناصحاً بالتزام الطاعة، فمن خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات مات ميتةً جاهليةً.