سجلت أسعار النفط العالمية تراجعاً حاداً بنسبة تجاوزت 12% خلال الأسبوع الأخير، لتستقر تداولات خام «برنت» عند مستوى 95.20 دولاراً للبرميل. ويأتي هذا الانخفاض الواقعي فور دخول «هدنة الأسبوعين» حيز التنفيذ، وبدء المفاوضات الأمريكية - الإيرانية، وبوادر بانحلال أزمة مضيق هرمز بشكل سريع، منهيا واحدة من أعنف موجات الارتفاع التي شهدتها الأسواق مطلع أبريل الجاري نتيجة تعطل حركة الملاحة في الخليج العربي. وأكدت بيانات تداولات بورصة لندن للعقود الآجلة، وتقارير «إدارة معلومات الطاقة الأمريكية» (EIA)، أن الهبوط السريع جاء استجابة مباشرة لإعلان وقف إطلاق النار المؤقت، مما أدى إلى تراجع «ذعر الإمدادات». وبالتزامن مع هذه الهدنة، أسهم السحب الواقعي من الاحتياطي الإستراتيجي الأمريكي — الذي انخفض بمقدار 1.74 مليون برميل ليصل إلى 413.3 مليون برميل — في ضخ سيولة نفطية إضافية عززت من ضغوط الهبوط على الأسعار. وعلى الرغم من الهبوط السعري الملحوظ، حذر تقرير تحليلي صادر عن منصة «إيتورو» من أن الأوضاع في مضيق هرمز لن تعود إلى طبيعتها «بين ليلة وضحاها». وأشار التقرير إلى أن استجابة الأسعار الرقمية كانت أسرع بكثير من التدفقات الفعلية، حيث من المتوقع أن يستغرق نشاط الموانئ نحو شهرين للعودة إلى مستوياته الطبيعية، وتحتاج دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى نحو أربعة أشهر لإعادة بناء مخزوناتها لمستويات آمنة. المستهلك والتكاليف اللوجستية على صعيد أسعار الوقود، تشير التحاليل إلى عدم توقع انخفاض فوري للمستهلك النهائي، إذ إن أسعار النفط الخام بالجملة تنخفض سريراً، لكن أسعار الوقود تتأخر عادةً بسبب تعقيدات سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف التأمين البحري، وأنماط الشحن التي لم تستعد ثقتها الكاملة بعد. وفي ظل هذه المعطيات، يبرز التقرير ضرورة تبني نهج مرن من قِبل الشركات والمشترين على جانب العرض، يتضمن ضرورة تنويع طرق الشحن، وتأمين مصادر بديلة، لمواجهة أي اضطرابات محتملة في الممرات المائية. أما على جانب الطلب، فيُنصح المشترون بتنظيم وتيرة الشراء والتركيز على الاستخدامات الأساسية، نظراً لأن انخفاض المخزونات العالمية يجعل الأسعار عرضة للارتفاع السريع عند أي اضطراب بسيط. ويرى الخبراء أن هذا التوقف قد خفف من حالة الذعر السعري، لكنه لم يلغِ «علاوة المخاطر الهيكلية» بشكل كامل. وستبقى أنظار الأسواق شاخصة نحو ممرات الملاحة الدولية خلال الأيام المقبلة، حيث يمثل عبور الناقلات العالقة الاختبار الحقيقي لمدى استدامة هذا الاستقرار السعري، وتحوله من «انفراجة مؤقتة» إلى توازن دائم في سوق الطاقة. أسعار الطاقة خلال أبريل: 1 أبريل = 119.56 = استمرار تصاعد «علاوة المخاطر» الجيوسياسية 2 أبريل =127.61 = بلوغ أعلى إغلاق رسمي نتيجة تعطل الملاحة 6 أبريل = 114.01 = تذبذب حاد مع بدء تسريبات حول «مفاوضات التهدئة» 9 أبريل = 94.41 = يوم الهبوط الكبير إثر إعلان «هدنة الأسبوعين» 10 أبريل = 95.20 = استقرار نسبي وتأسيس «قاع سعري» جديد تحت ال100 دولار