كشفت دراسة علمية حديثة، أن البقاء لفترات طويلة في القارة القطبية الجنوبية قد يؤدي إلى تغيّرات قابلة للقياس في الدماغ البشري، تشمل تقلصًا في إحدى المناطق المرتبطة بالذاكرة، وتراجعًا في القدرات المعرفية، خصوصًا الانتباه والتوجيه المكاني. الدراسة- التي أُجريت على فريق بحثي قضى 14 شهرًا في محطة بالقطب الجنوبي- أظهرت أن الظروف القاسية، بما في ذلك البرودة الشديدة، التي قد تصل إلى 50 درجة تحت الصفر، والظلام شبه التام خلال فصل الشتاء، والعزلة شبه الكاملة، ترتبط بتغيرات بيولوجية في الدماغ وأداء الذاكرة والانتباه. وأظهرت نتائج التصوير العصبي انخفاضًا في حجم "التلفيف المسنن" (Dentate Gyrus)، وهو جزء دقيق من الحُصين في الدماغ مسؤول عن تكوين الذاكرة قصيرة وطويلة المدى، بالإضافة إلى دعم التوجيه المكاني، وبيّنت البيانات أن هذا التغير كان أوضح لدى أفراد البعثة مقارنة بالمجموعة الضابطة. كما رصد الباحثون انخفاضًا في مستويات بروتين BDNF، وهو بروتين أساسي يلعب دورًا مهمًا في نمو الخلايا العصبية، وتعزيز مرونة الدماغ، وقد بدأ هذا الانخفاض بالظهور بعد ثلاثة أشهر فقط من بدء المهمة، واستمر حتى بعد شهر ونصف من عودة المشاركين إلى بيئتهم الطبيعية.