اختتم ملتقى فضاءات نقدية في نسخته الثانية وحمل عنوان «تجليات الفروسية في الثقافة العربية: الرمز والجمال والهوية» الذي نظمته جمعية الأدب المهنية أعماله، بعد يومين من الحوار الثقافي الذي أعاد النظر في الفروسية لا بوصفها ذكرى عابرة من زمن الخيل والسيوف، بل باعتبارها معنى إنسانيا وحضاريا ظل ممتدا في الوجدان العربي، يتبدل في صوره ولا يفقد جوهره، ويعبر من الفعل إلى الرمز، ومن الوقائع إلى القيم، ومن مشهد البطولة إلى أسئلة الجمال والهوية. فالخيل التي ارتبطت في الذاكرة العربية بالشجاعة والمروءة والنجدة، لم تبق حبيسة المشهد التاريخي، بل واصلت حضورها في اللغة والشعر والسير الشعبية والفنون، حتى غدت الفروسية أكثر من ممارسة ارتبطت بزمنها، وأقرب إلى رمز ثقافي يكشف رؤية العربي إلى البطولة حين تقترن بالأخلاق، وإلى القوة حين يضبطها المعنى. واستهل الملتقى أعماله بالسلام الملكي، تلت ذلك الكلمات الافتتاحية، ومنها كلمة رئيس مجلس الإدارة حسن النعمي، وكلمة أمين عام البرنامج معجب العدواني، إلى جانب عرض لمنجزات الجمعية قدمه الرئيس التنفيذي لجمعية الأدب عبدالله مفتاح، قبل أن تنطلق الجلسات العلمية التي قاربت الفروسية من زوايا تاريخية وأدبية وجمالية متعددة. وشهد اليوم الأول من الملتقى جلسات تنوعت في مقارباتها بين التراث والسرد والأدب المقارن والقراءة الفكرية. ففي الجلسة الأولى قدم أحمد الزيلعي ورقة عن الخيل والفروسية في الآثار والمخطوطات، فيما تناولت حصة المفرح الفروسية والهوية البطولية في السير الشعبية، وقدم علي المالكي مقاربة للفروسية بين الأدب العربي والأدب الفرنسي، وطرح محمد راضي الشريف قراءة للفروسية العربية بوصفها منظومة قيمية رمزية. كما قدم عبدالله الحامد ورقة «فروسية العقل اعتراف الذات بإنصاف الآخر» فيما تناول الدكتور محمد اللويش صورة الفروسية في شعر جيمس تشوسر من خلال مقاربة ثقافية مقارنة، واستعرض حسين أبو الفرج حضور الفروسية في الأدب العربي، وقدمت رانية العرضاوي قراءة لصورة الفارس العربي قديما وحديثاً وأدراها الدكتور محمد عاتي. أما اليوم الثاني فجاء امتدادا لهذا المسار متجها إلى توسيع أفق القراءة في تجليات الفروسية الثقافية والفنية. فتناولت أوراقه الفروسية في العرضة السعودية والشعر والفن التشكيلي والوعي الجمعي والرياضات التراثية، عبر مشاركات عبدالله العمري وأمينة الجبرين وزكية العتيبي ومنال العمري وعلي الحمود وصغير العنزي ومحمد الخزي. وفي ختام الملتقى تم التقاط الصور التذكارية للمشاركين والمنظمين في مشهد ودع يومين من الحوار الثقافي الذي استعاد الفروسية بوصفها رمزا يتجاوز الزمن ويظل حاضرا في اللغة والقصيدة والفن ووجدان الثقافة العربية.