تبرهن موافقة مجلس الوزراء على تسمية عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي، تعزيز قدرات المملكة في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، في خطوة تعكس تسارع توجهاتها نحو بناء اقتصاد معرفي متقدم وترسيخ موقعها بين الدول الرائدة عالمياً في التقنيات المستقبلية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه العالم سباقاً متسارعاً نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والصناعة والخدمات الحكومية، إذ تشير تقديرات شركة PwC إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف نحو 15.7 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، ما يجعله أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي في العقد المقبل. وعلى المستوى المحلي، حققت المملكة خلال السنوات الأخيرة قفزات نوعية في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التقنية، في ظل تسارع مشاريع التحول الرقمي ضمن رؤية المملكة 2030، إذ تشير بيانات تقرير رؤية المملكة إلى أن حجم الاقتصاد الرقمي السعودي بلغ نحو 495 مليار ريال، مسهماً بما يقارب 15 % من الناتج المحلي الإجمالي، في مؤشر واضح على النمو المتسارع الذي يشهده القطاع، كما واصل سوق الاتصالات وتقنية المعلومات تسجيل مستويات قياسية، إذ تجاوز حجمه 180 مليار ريال بحلول عام 2024، مدفوعاً بتوسع استثمارات القطاع الخاص وارتفاع وتيرة الابتكار التقني، الأمر الذي رسخ مكانة المملكة بوصفها أكبر سوق للتقنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وشهدت البنية التحتية الرقمية نمواً ملحوظاً، إذ سجلت مراكز البيانات في المملكة نمواً بنسبة 42 % في السعة خلال عام 2023 لتصل إلى نحو 290.5 ميغاوات، وهو ما يعزز جاهزية المملكة لاستيعاب التوسع في الخدمات السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، كما توسعت شبكة الألياف الضوئية لتغطي أكثر من 3.9 ملايين منزل في مختلف مناطق المملكة، في وقت بلغت فيه نسبة انتشار الإنترنت نحو 99 %، مما يضع السعودية ضمن الدول الأكثر اتصالاً على مستوى العالم. منظومة المواهب الرقمية وعلى صعيد تنمية القدرات البشرية، تمكنت المملكة من بناء أكبر منظومة للمواهب الرقمية في المنطقة، إذ تجاوز عدد العاملين في قطاع التقنية 381 ألف متخصص، في وقت ارتفعت فيه نسبة مشاركة المرأة في قطاع التقنية من 7 % عام 2018 إلى نحو 35 % حالياً، وهي النسبة الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بل وتتجاوز المتوسط المسجل في كل من مجموعة العشرين والاتحاد الأوروبي، مما يعكس بهذا التحول عمق الجهود الوطنية الرامية إلى تمكين الكفاءات السعودية وتعزيز مشاركتها في الاقتصاد الرقمي. وسجلت المملكة حضوراً متقدماً في مؤشرات الحكومة الرقمية العالمية، إذ جاءت في المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر الأممالمتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية، واقتربت من تحقيق مستهدف الرؤية بالوصول إلى المرتبة الخامسة عالمياً، احتلت المملكة المرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر الخدمات الرقمية، والثانية بين دول مجموعة العشرين، والأولى على مستوى المنطقة، في حين تصدرت المملكة عالمياً في مؤشر المهارات الرقمية والحكومة الرقمية المفتوحة، وجاءت السابعة عالمياً في مؤشر المشاركة الإلكترونية. وفي تصريح سابق أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات م. عبدالله السواحه أن هذه المنجزات تعكس حجم الدعم الكبير الذي يحظى به القطاع التقني والرقمي من القيادة الرشيدة -أيدها الله-، مشيراً إلى أن ما تحقق يمثل ثمرة للتمكين والمتابعة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-. وأوضح أن هذه القفزات النوعية لم تكن لتتحقق بعد توفيق الله، إلا بدعم القيادة والرؤية الطموحة والإيمان بقدرات الوطن وأبنائه، مؤكداً أن المملكة ماضية بثقة نحو ترسيخ مكانتها قوة رقمية عالمية في العصر الذكي. وشدد مختصون ل "الرياض" على أن إعلان 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي يمثل خطوة استراتيجية تعكس توجه المملكة نحو تسريع التحول نحو اقتصاد يعتمد على المعرفة والابتكار، ويفتح آفاقاً واسعة لتطوير القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية والمدن الذكية، وقال م. محمد العوامي المختص في التقنيات الرقمية: "إن ما تحقق في الاقتصاد الرقمي والبنية التقنية خلال السنوات الأخيرة يمثل قاعدة صلبة لانطلاقة أكبر في مجال الذكاء الاصطناعي"، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك اليوم بنية تحتية رقمية متقدمة وكفاءات وطنية مؤهلة، مما يؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً لتطوير وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المنطقة، مؤكدا أن هذه المؤشرات تعكس نجاح رؤية المملكة 2030 في تحقيق تحول رقمي شامل، ويعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني ويفتح آفاقاً جديدة للابتكار والاستثمار في التقنيات المستقبلية. محمد العوامي