تدخل منطقة الشرق الأوسط وجوارها مع مطلع عام 2026، إلى مرحلة جديدة مزدحمة بالتحوّلات والإمكانيات، حيث تتقاطع المعادلات السياسية والعسكرية مع التحديات الاقتصادية والأمنية. وكما تشير بعض المقدمات فقد يرسم عام 2026 نقطة تحوّل تاريخية في المنطقة، إذ كما يحمل في طياته فرصًا للاستقرار والازدهار، فلازالت مخاطر الانقسامات والصراعات قائمة. سياسيًا، قد يشهد عام 2026 تطورات مهمة في عدة ملفات رئيسة. ففي إيران المضطربة داخليًّا والتي تعيش إحدى أكبر موجات الاحتجاجات الشعبية في العقود الأخيرة، يلوح في الأفق شبح اهتزاز النظام مع تكهّنات بضربات عسكرية أميركية إسرائيلية. أما سوريا، فتشهد عودة ملايين اللاجئين بعد 14 عامًا من الدمار، حيث تتوقع مفوضية اللاجئين الأممية عودة نحو مليون لاجئ إضافي خلال 2026. وتسعى الحكومة الانتقالية لترسيخ الاستقرار في الداخل ومع الجوار الإسرائيلي المتربّص. والفرص هنا ستأتي مع نجاح إعادة الإعمار المدعوم دوليًا واستيعاب متطلبات المناطق الكردية والمصالحة مع بعض الأقليّات. عسكريًا وأمنيًّا، يسود المنطقة توازن ردع هش، حيث انتهت مواجهات عام 2025 بهدن مؤقتة في أكثر من ساحة صراع، لكن المخاوف من متغيرات جيوسياسية إقليمية ودولية تسمح بإعادة بناء القدرات أو استئناف الصراع تبقى حاضرة. وفي القضية الفلسطينية، يظل الأمل في التقدم نحو حل سياسي قائمًا، رغم عقبات الانتهاكات الإسرائيلية والخلافات حول شكل الدولة المستقبلية وستكون فرص الحل والسلام حاضرة خاصة إذا استمر الهدوء النسبي في غزة وبقية المناطق التي تتعرّض "للخنق" الإسرائيلي. كذلك، قد تشهد دول الخليج والمنطقة عمومًا صياغة محاور سياسية وأمنية بشكل جديد في بعض الساحات، ما قد يؤثر على الاستقرار الإقليمي، مع إمكانية انفراج أكبر في ملفات مثل اليمن (متأثراً بأوضاع طهران) والسودان إذا حسُنت النوايا. وفي لبنان، قد لا يستمر الجدل طويلًا حول نزع السلاح غير الشرعي مع الجهود الإقليمية والدولية لتعزيز سيادة الدولة. أمّا في العراق، فسيكون تأثرها أكبر بمآلات ما يجري في إيران، وسيظل خطر عودة التنظيمات المتطرفة قائمًا إذا لم يتم التوافق الداخلي وتعزيز التنسيق الأمني. اقتصاديًا، سيواجه الشرق الأوسط عامًا من التقلّبات، مع تذبذب أسعار النفط، لكنه في الوقت نفسه سيدفع نحو تسريع برامج التنويع الاقتصادي. والمملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، ستكون بعد أشهر قلائل قد مرّت بعقد كامل منذ إطلاق رؤية 2030، التي حققت تقدمًا كبيرًا في قطاعات السياحة والترفيه والتكنولوجيا، مع استثمارات متزايدة في الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجدّدة. ومن المتوقّع أن تواصل دول أخرى في المنطقة مثل مصر، جهودها لتحسن وضعها الاقتصادي، رغم تحديات التضخم والديون. كما ستبرز أمام بعض دول المنطقة تحديات أكبر في قضايا تصحّر الأراضي الزراعية وتفاقم الجفاف وندرة الموارد المائية خاصّة في حوضي النيل والفرات، مما يتطلب تعاونًا إقليميًا أوسع لإدارة هذه الأزمات. في النهاية، يحُضّر عام 2026 للشرق الأوسط مرحلة من "عدم اليقين" بشيء ولكن في حال تخفيف التهديدات والانقسامات فإن هناك فرصًا واعدة للخروج من دائرة الصراعات نحو مرحلة من التعاون والازدهار المشترك. وسيعتمد النجاح في تحقيق ذلك على حكمة القادة ووعي الشعوب معًا، بأهمية اغتنام الفرص الإيجابية، وتجنب الوقوع في فخاخ التصعيد، لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وعدلًا للجميع. مسارات قال ومضى: عندما يسود عدم اليقين يُصبح الصمت كاتم أسرار الروحِ.