قد نسافر الى بلاد كثيرة، وقد نحب مدنًا بعينها، ولكنا نعود دائمًا الى "ديرتنا". فيها كبرنا وتعلمنا قيمًا تميزنا ونفخر بها. منحتنا أجمل الأوقات وأغلى الأصدقاء. وكما يختلف البشر تختلف المدن، ولكن تبقى المدينة التي كنا بالأمس أطفالًا نلعب فيها، ثم شبابًا نتسامر في لياليها، تظل بالنسبة لنا كالأم، هي أجمل وأحن نساء الأرض في نظرنا جميعًا. تراب الوطن أغلى من كنوز العالم، فهو لايشترى ولا يباع ولا يستبدل. مهما اختلفنا وتنوعت ميولنا إلا أننا نتفق على شيء واحد أن نعم الله علينا لا تعد ولا تحصى. قد لا يظهر البعض امتنانه لهذه الأرض أحيانًا، لكن كل ما رأينا من رخاء، أو مرت بنا شدائد نشكر الله على هذا الوطن. وكل ما كبرنا في العمر ندرك أكثر أن ما تكرم الله به علينا في هذا الوطن هو فضل منه، ولا نملك أن نشتريه بأغلى الأثمان. وكلما نظرنا حولنا ورأينا كيف تتغير البلدان من حولنا، وكيف تقسم ويتغير حال أهلها من حال إلى حال في غمضة عين، ازداد تمسكنا بتراب هذا الوطن. وإذا ابتعدنا عنه لفترة طويلة أدركنا جماله وتميزه، وزاد حنينًا إليه وإلى ناسه. كل ما نستطيعه هو أن نقدم كل مانملك حتى نشكر الله عليه، وأن نعلم أبناءنا حبه. وأن نعلم أبناءنا الانتماء إلى هذه الأرض الطيبة. وغرس الانتماء يبدأ بالأسرة الصغيرة ويكبر حتى يشمل جميع أنحاء الوطن. ولا بد أن نؤمن جميعًا بأن كل واحد منا ما هو إلا قطرة تسبح في بحر الوطن. كم من القصائد كتبت في حب الوطن، وأنه لا شيء يعادله. من منا لم يسمع كلمات الأمير بدر بن عبدالمحسن: فوق هام السحاب وأنت ثرى.. بصوت محمد عبده، أو طلال مداح وهو يشدو بأغنية" وطني الحبيب ولا أحب سواه". ومن أبرز ما كتب في حب الوطن قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي، التي يقول فيها: وَطَني لَو شُغِلتُ بِالخُلدِ عَنهُ… نازَعَتني إِلَيهِ في الخُلدِ نَفسي. أدام الله علينا نعمة الوطن ونعمة الأمن والأمان فيه، وأعان الله ولاة الأمر، ووفقهم لما فيه صلاح الأمور.