مع حلول شهر رمضان المبارك، يتزايد نشاط العمل الخيري في مختلف مناطق المملكة، حيث تتسابق الجمعيات والمؤسسات الإنسانية لإطلاق حملات التبرع، لدعم المحتاجين وتمويل المشاريع الخيرية. غير أن هذا النشاط المكثف ترافق هذا العام مع ظاهرة لافتة، اشتكى منها عدد من المواطنين والمقيمين، تتمثل في وصول رسائل نصية متكررة تطلب التبرعات عبر الهواتف المحمولة، دون أن يعرف كثير منهم كيف حصلت هذه الجهات على أرقامهم الشخصية. رسائل متكررة يقول المواطن سيف الحربي إن هاتفه يستقبل يوميًا رسائل عدة من جهات مختلفة تطلب التبرع، مشيرًا إلى أنه لا يتذكر أنه سجل رقم هاتفه لدى هذه الجمعيات من قبل، مضيفًا: «نحن ندعم العمل الخيري ونحب التبرع، خصوصًا في رمضان، لكن كثرة الرسائل أصبحت مزعجة، والأهم أننا لا نعرف من أين حصلت هذه الجهات على أرقامنا». أما المواطنة أم علي فتقول إن بعض الرسائل تصلها في أوقات متأخرة من الليل، الأمر الذي يدفعها إلى تجاهلها أو حذفها مباشرة، موضحة: «أنا أتصدق بطرق أعرفها وأثق بها، لكن عندما تصلني رسائل من جهات لا أعرفها أشعر بالتردد، وأتساءل كيف وصل رقم هاتفي إليها؟!». آلية جمع الأرقام أوضح مختص الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس سعيد حمود أن الرسائل الجماعية أصبحت من أكثر الوسائل استخدامًا في الحملات التسويقية والتوعوية، بما فيها حملات التبرع، مشيرًا إلى أن وصول الرسائل لا يعني بالضرورة أن الأرقام حصلت عليها الجمعيات بشكل مباشر. وأضاف أن هناك طرقا عدة قد تصل من خلالها أرقام الهواتف إلى الجهات المرسلة، منها الاشتراك المسبق في خدمات إلكترونية أو إدخال الرقم في مواقع أو تطبيقات مختلفة، حيث قد تتضمن شروط الاستخدام السماح بمشاركة البيانات مع أطراف أخرى. وأشار إلى أن بعض الجهات قد تعتمد كذلك على شركات متخصصة في التسويق الرقمي لإرسال الرسائل الجماعية، حيث تستخدم هذه الشركات قواعد بيانات تحتوي على أرقام تم جمعها من اشتراكات أو حملات تسويقية سابقة. ارتفاع ملحوظ أكد الباحث الاجتماعي الدكتور فهد الأحمدي أن شهر رمضان يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في حملات التبرع نظرًا لحرص المجتمع على فعل الخير في هذا الشهر الفضيل، لكنه شدد على أهمية تنظيم أساليب التواصل مع الجمهور. وأوضح أن الرسائل المتكررة قد تأتي بنتيجة عكسية، إذ قد يشعر بعض المتلقين بالانزعاج بدلًا من التحفيز على التبرع، مؤكدًا أن العمل الخيري قيمة راسخة في المجتمع السعودي، لكن من المهم أن يتم التواصل مع الأفراد بطريقة متوازنة تراعي خصوصيتهم. تنظيم التواصل أشار مختصون إلى أن من أفضل الممارسات في الحملات الرقمية منح المستلم خيار إلغاء الاشتراك في الرسائل بسهولة، بحيث يستطيع المستخدم إيقافها إذا لم يرغب في تلقيها، بالإضافة إلى توضيح الجهة المرسلة وآلية الحصول على البيانات بشكل شفاف. وفي ظل تنامي استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الرقمي في الحملات الخيرية، يرى مختصون أن تحقيق التوازن بين تشجيع العمل الإنساني واحترام خصوصية الأفراد يمثل خطوة مهمة لتعزيز الثقة، وضمان استمرار دعم المجتمع لمبادرات الخير. خيار الإلغاء تزايد رسائل طلب التبرعات عبر الهواتف خلال شهر رمضان. شكاوى مواطنين من تكرار الرسائل وعدم معرفة مصدر أرقامهم. مختصون يوضحون أن الأرقام قد تُجمع عبر اشتراكات أو نماذج إلكترونية. استخدام شركات تسويق رقمي لإرسال الرسائل الجماعية في بعض الحملات. مختصون اجتماعيون يحذرون من أن كثرة الرسائل قد تأتي بنتيجة عكسية. الدعوة إلى تنظيم أساليب التواصل مع الجمهور واحترام الخصوصية. تأكيد أهمية توفير خيار إلغاء الاشتراك في الرسائل. تحقيق التوازن بين دعم العمل الخيري وحماية بيانات الأفراد.