تحتفظ منطقة جازان بموروث شعبي ثري يتجدد حضوره مع اقتراب عيد الفطر، حيث تتشكل ملامح الفرح في ذاكرة الأهالي، خصوصًا النساء، عبر طقوس ضاربة في القدم، تتصدرها رائحة الحناء التي تعبق في المنازل صباح يوم الوقفة، ونقوشها التي تزين أكف وسواعد النساء والفتيات، في مشهد يعكس بهجة العيد واستمرارية العادات المتوارثة عبر الأجيال. بيع أدوات الزينة في جولة ميدانية ل«الوطن» بسوق الدرب الشعبي، الذي يشهد نشاطًا لافتًا قبيل العيد أوضحت، آمنة علي، التي تمارس بيع مستلزمات الزينة منذ أكثر من 30 عامًا، أن الإقبال يتزايد على الحناء والعطور والبخور وكريمات التجميل، بوصفها جزءًا أساسيًا من استعدادات المرأة الجازانية لليلة العيد وصباحه. وبيّنت أن النساء بمختلف أعمارهن يحرصن على نقش الحناء في المناسبات السعيدة، وعلى رأسها الأعياد، باستخدام نوعين رئيسيين: الحناء السوداء المعروفة ب«العفص»، والحناء الحمراء التقليدية. الحناء والنقش أضافت أن لنقوش الحناء في جازان تسميات وأنماطًا متعددة، من أبرزها «المشعب»، وهو نقش تقليدي يُستخدم لدى كبار السن، يُرسم بخطوط تمتد من أطراف الأصابع نحو مركز الكف، لتلتقي في شكل دائري يُعرف ب«القمع»، إلى جانب نقش «القبضة»، الذي يُجسد أحد الأشكال الجمالية المتوارثة في تزيين اليدين.