ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 25%، عقب موجة من الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، شملت استهداف منشأة رئيسية للغاز الطبيعي المسال في قطر. ارتفع سعر الغاز الطبيعي للتسليم في اليوم التالي في مركز تي تي اف الهولندي، وهو معيار رئيسي لهذا المصدر الحيوي للطاقة في أوروبا، بنسبة 24.8% ليصل إلى 68,215 يورو لكل ميغاواط ساعة. يهدد هذا الارتفاع بتفاقم ضغوط التضخم في أوروبا، التي تعاني بالفعل من ارتفاع أسعار النفط عقب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز جنوبإيران. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، مما يعكس توجه صناع السياسات العالميين الحذرين من اتخاذ إجراءات سريعة بشأن أسعار الفائدة إلى حين اتضاح المزيد من التفاصيل حول تأثير الحرب الإيرانية. ارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد في أعقاب الهجوم على حقل غاز جنوب فارس، وهو الجزء الإيراني من أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، أكثر من 112 دولارًا للبرميل. ونفى الرئيس دونالد ترمب تورط الولاياتالمتحدة أو قطر في الهجوم على حقل جنوب فارس، قائلاً إن إسرائيل هي من نفذت القصف. وردت طهران باستهداف مواقع في منشآت الغاز في أنحاء الشرق الأوسط، في ظل تهديد القتال بين إيران والقوات المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل بالتحول إلى صراع إقليمي أوسع. ومن بين الأهداف التي استهدفتها الضربات الإيرانية رأس لفان في قطر، أكبر موقع في العالم لإنتاج الغاز الطبيعي المسال. ويمثل هذا الموقع وحده ما يصل إلى خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية. وقال محللون في بنك آي إن جي في مذكرة: "إن الأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز الطبيعي المسال تعني أن مشاكل أسواق الغاز العالمية لا تقتصر على موعد استئناف تدفق الغاز عبر مضيق هرمز، بل تشمل أيضًا المدة التي قد تستغرقها أعمال الإصلاح في هذه المواقع". من جهتها، حذرت روسيا من تصاعد الهجمات الأوكرانية التي تُهدد خطوط تصدير الغاز. أدان الكرملين، يوم الخميس، ما وصفه بتصعيد الهجمات الأوكرانية على محطات ضغط الغاز التابعة لشركة غازبروم، والتي تُغذي خطي أنابيب رئيسيين، مُشيرًا إلى أن هذه الحوادث تُهدد البنية التحتية الحيوية وخطوط نقل الطاقة الدولية. وكانت غازبروم قد صرّحت سابقًا بأن الهجمات على ثلاث محطات ضغط تُغذي خطي أنابيب ترك ستريم، وبلو ستريم قد ازدادت وتيرتها هذا الأسبوع، إلا أنه تم صدّها جميعًا. ينقل خطا الأنابيب الغاز الروسي عبر البحر الأسود إلى تركيا، ومنها يُضخ جزء منه إلى دول أوروبية، من بينها المجر وسلوفاكيا وصربيا. وهما آخر خطوط أنابيب الغاز الروسية المتبقية التي تُغذي أوروبا، في وقتٍ ارتفعت فيه أسعار الغاز بشكل حاد بسبب الحرب في الشرق الأوسط. لم يصدر أي تعليق فوري من أوكرانيا، التي استهدفت طوال فترة النزاع الممتدة لأربع سنوات البنية التحتية للطاقة الروسية كوسيلة لتقويض المجهود الحربي لموسكو وتقليل إيراداتها. كما قصفت روسيا أهدافًا أوكرانية في قطاع الطاقة، بما في ذلك شبكة الكهرباء، مما أدى إلى انقطاع متكرر للتيار الكهربائي والتدفئة. صرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بأن الهجمات الأوكرانية الأخيرة تُشكل تهديدًا إضافيًا لأسواق الطاقة في ظل حالة "عدم الاستقرار الشديد" الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. وأضاف بيسكوف للصحفيين: "يبذل جيشنا قصارى جهده للقضاء على هذا التهديد. لكنه يُمثل تهديدًا للبنية التحتية الحيوية، وتهديدًا لممرات الطاقة الدولية". وقال بيسكوف: "إن جيشنا يبذل كل ما في وسعه للقضاء على هذا التهديد. لكنه يُمثل تهديدًا للبنية التحتية الحيوية، وتهديدًا لممرات الطاقة الدولية". "وفي الوقت الذي تشعر فيه أسواق الطاقة العالمية، على أقل تقدير، بعدم الارتياح، فإن مثل هذه التصرفات غير المسؤولة وغير المدروسة من جانب نظام كييف قادرة على زيادة زعزعة استقرار الوضع." إلى ذلك، تسببت الهجمات الجوية الإيرانية منذ الأربعاء في أضرار جسيمة لأكبر محطة غاز في العالم في قطر، واستهدفت مصفاة نفط في السعودية، وأجبرت الإمارات على إغلاق منشآت غازية، وأشعلت حرائق في مصفاتين كويتيتين. ويمثل رد طهران على الهجمات الإسرائيلية على منشآتها الغازية تصعيدًا جديدًا للحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة أسابيع. وفي يوم الخميس، سقطت طائرة مسيرة على مصفاة "سامرف" التابعة لشركة أرامكو-إكسون، حسبما أفادت وزارة الدفاع السعودية، مضيفةً أنه يجري تقييم الأضرار. كما اعترضت صاروخًا باليستيًا أُطلق باتجاه ينبع، المدينة الساحلية التي تُعد حاليًا المنفذ الوحيد لصادرات النفط الخام السعودية، حيث تقع المصفاة. وقال متحدث باسم شركة شل: "نُجري حاليًا تقييمًا لأي تأثير محتمل على أي من الأصول التي تُشغّلها أو تستخدمها شركة شل في مدينة رأس لفان الصناعية، وسنُقدّم المزيد من المعلومات في الوقت المناسب". وتمتلك شركة الطاقة العملاقة حصة 30% في منشأة للغاز الطبيعي المسال بطاقة إنتاجية تبلغ 7.8 مليون طن متري سنويًا، بالإضافة إلى استثمارات في محطات للغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء في رأس لفان. كما تمتلك قطر بالكامل محطة بيرل لتحويل الغاز إلى سوائل في المركز، والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية 1.6 مليار قدم مكعب يوميًا من غاز الآبار. وأعلنت قطر للطاقة أن محطة بيرل لتحويل الغاز إلى سوائل قد تعرضت لأضرار جسيمة. وأضافت أن عدة منشآت للغاز الطبيعي المسال استُهدفت بهجمات صاروخية فجر الخميس، مما تسبب في حرائق كبيرة وأضرار إضافية. وفي وقت لاحق، صرحت شركة شل بأن محطة بيرل لتحويل الغاز إلى سوائل قد لحقت بها أضرار، مشيرةً إلى أنه تم إخماد الحريق بسرعة وأنها الآن في حالة آمنة، وأن تقييم الأضرار جارٍ بالتنسيق الوثيق مع السلطات وقطر للطاقة. تنتج قطر 77 مليون طن متري سنويًا من الغاز الطبيعي المسال، والذي يُستخدم في توليد الطاقة والصناعات. وتُعالج مصفاة لفان بشكل أساسي المكثفات لإنتاج منتجات مكررة، بما في ذلك وقود الطائرات. في بيانٍ نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، حذّر ترمب إيران من مهاجمة منشآت الغاز الطبيعي المسال القطرية مجدداً، وهدّد بتفجير حقل غاز جنوب فارس بالكامل في حال فعلت ذلك. وقال إن إسرائيل هاجمت حقل جنوب فارس دون إبلاغ قطر أو الولاياتالمتحدة. وقال شاول كافونيك، رئيس قسم الأبحاث في مؤسسة "إم إس تي ماركي" الأسترالية، إن الهجمات على رأس لفان "قد تتسبب في نقص عالمي طويل الأمد في الغاز". لكن هذا لن يُشكّل ضغطًا على إدارة ترامب لأن الولاياتالمتحدة تستفيد اقتصاديًا من ارتفاع أسعار الغاز العالمية. وأفادت السلطات في الإمارات أنها تستجيب لحوادث وقعت في منشآت غاز حبشان وحقل باب النفطي، ناجمة عن حطام صواريخ تم اعتراضها. وأعلن المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي إغلاق منشآت الغاز، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. ويُعدّ مجمع حبشان، الذي تُشغّله شركة أدنوك، عملاق النفط الحكومي في أبوظبي، أحد أكبر مرافق معالجة الغاز في العالم، ويتألف من خمس محطات بطاقة إجمالية تبلغ 6.1 مليار قدم مكعب قياسي يوميًا، وفقًا لأدنوك.