قال دولة رئيس مجلس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني إن حكومته تنظر إلى قطاع التعليم والبحث العلمي باعتباره الركيزة الأهم لصناعة الأجيال وبناء الوعي المجتمعي، مشدداً على أن أي مشروع وطني للتعافي والاستقرار لن يكتب له النجاح دون إصلاح جذري وشامل لمنظومة التعليم من المدرسة إلى الجامعة، ومن المناهج إلى البحث العلمي. جاء ذلك خلال لقائه عدداً من رؤساء الجامعات الحكومية ونوابهم، ونخبة من الأكاديميين والتربويين ومراكز الدراسات، ورؤساء وأعضاء النقابات التعليمية، لمناقشة سبل النهوض بالقطاع التعليمي وتجاوز التحديات الراهنة. وخلال الأمسية الرمضانية التي حضرها وزير التربية والتعليم، الدكتور عادل العبادي، استمع دولة رئيس الوزراء إلى مداخلات مستفيضة من الحاضرين تطرقت إلى حجم التحديات المتراكمة في المؤسسات التعليمية، وفي مقدمتها أوضاع المعلمين وأعضاء هيئة التدريس، بالإضافة إلى ضعف الموازنات التشغيلية وتراجع دعم البحث العلمي، مؤكدين على ضرورة تحسين بيئة التعليم لتواكب التطلعات الوطنية. وأشار إلى أن هذا اللقاء يجسد نهج الحكومة القائم على الاستماع المباشر لشركاء العملية التعليمية.. موضحاً أن معالجة أي اختلالات في هيكل الوظيفة العامة تقع ضمن أولويات المرحلة لضمان العدالة الوظيفية واستقرار التعليم. كما وضع دولة رئيس الوزراء الحاضرين أمام صورة التحديات الاقتصادية والمالية الراهنة التي تواجه الدولة، لا سيما جراء توقف تصدير النفط الخام عقب الاستهدافات الإرهابية لميليشيا الحوثي للمنشآت النفطية وموانئ التصدير في أكتوبر 2022، وهو ما تسبب في أزمة اقتصادية خانقة وفقدان المورد السيادي الأهم للموازنة العامة، ترافق ذلك مع ضعف الرقابة على بعض الموارد المحلية الأخرى. وأوضح الدكتور الزنداني أن هذه الضغوطات المالية حالت دون انتظام صرف مرتبات المعلمين وموظفي الدولة، مؤكداً أن التدخل الأخوي الصادق للأشقاء في المملكة العربية السعودية كان له الأثر الحاسم في تخفيف وطأة هذه الأزمة ودعم استقرار العملة الوطنية. وشدد دولة رئيس الوزراء على أهمية تعزيز موازنات التعليم ودعم البحث العلمي كاستثمار طويل الأمد، مؤكداً أن الحكومة ستعمل على توجيه الموارد المتاحة بكفاءة أعلى، معتبراً المعلم حجر الزاوية في أي عملية إصلاح. وعقد رئيس الوزراء لقاءات مماثلة شملت قطاع المرأة، والناشطات الحقوقيات والعاملات في المنظمات المدنية المحلية والدولية، وأكد أهمية الدور الريادي للمرأة اليمنية في البناء والتنمية وتحقيق النهوض الحضاري لليمن. كما عقد رئيس الوزراء لقاءات مع عدد من رجال الأعمال والشخصيات الاجتماعية في العاصمة المؤقتة عدن أكد فيه الدور المحوري للقطاع الخاص في تنمية واستقرار البلاد، وإعادة إحياء الشراكة مع القطاع الخاص، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي في اليمن، وتوظيف الكوادر الوطنية والعمل على استيعاب الأيدي العاملة خاصة في فئة الشباب والخريجين الجامعيين. ودعا رئيس الوزراء إلى استثمار رأس المال الوطني في القطاعات الواعدة خاصة في التعليم والصحة وبناء المدن السكنية والعلمية والصناعية والإعلامية، والاستثمار في قطاع التعدين والسياحة والصناعات المتوسطة والخفيفة. داعياً الشركات الأجنبية إلى الاستثمار في اليمن والاستفادة من المزايا والتسهيلات التي تمنحها الحكومة اليمنية للمستثمرين الأجانب.