للخيل عند العرب رموز تعبِّر عن القوة والجمال والفخر والفروسية؛ وتشتهر شبه الجزيرة العربية بالأصيلة منها وهي موطنها الأصلي منذ القدم؛ لذلك اشتهرت بها المملكة العربية السعودية؛ ولها سلالات أهمها: العبيَّة؛ والصقلاوية؛ والكحيلة؛ والدهماء؛ والهدباء ؛لتميُّزها بصفات عن باقي السلالات العالمية؛ فقامت عليها رحلات عبر طرق تجارية متفرقة أهمها رحلات -العقيلات- المشهورة من نجد نحو أصقاع الكرة الأرضية؛ فكيف اعتنت الأسطورة بهذه السلالة ذات المَربَى العربي النجدي؛ وكيف وجدت لها حكاية تفسِّر سبب موطنها الأصلي بنجد وارتباطها بالعروبة الأصيلة من فرَارِها بعد انهيار سد مأرب واستمرارها عبر حضارات الجزيرة العربية حيث وجدت بعثة استكشافية عام 2010م. قِطَع أثرية بصورة الخيل تعود لحضارات المقر جنوب محافظة تثليث 9000 ق.م.. واستمرت حتى وجدت العناية في العهد السعودي واهتماما بالغ الأهمية للحفاظ على هذه السلالات في موطنها الأصلي بوجود مركز الملك عبدالعزيز للمحافظة على الخيول العربية الأصيلة بالرياض والتي تدلُّ على أنَّ لها قيمة معنوية كبيرة في ثقافة سكان الجزيرة. تقول اسطورة الخيول: فرَّت خمسة خيول بعد انهيار سد مأرب ومضى بها الحال في براري نجد تجوب فيافيها؛ وحال الزمن بينها وبين الإنسان فاستنكرته وتوحّشت. خرج ذات يومٍ خمسة رجال يقطعون الطريق في براري نجد هم: جُذران؛ وشَويَّة؛ وسِّباح؛ وشِّراك؛ ورجل عجوز؛ فشاهدوا خمسة خيول تشرب من مورد للماء؛ فسحرهم منظرها وتفرُّدها بجمال مزَّق لُبَّ قلوبهم فقرروا امتلاكها. لكن كيف؟ وهي متوحشة عصيَّة عليهم. حاولوا الإمساك بها فاستحالت عليهم؛ نصبوا لها كمين بعد التشاور بينهم وتمكنوا منها وأمسكوها لكنها عصت وتعذر عليهم ركوبها. فقرر الخمسة النجديين تجويعها وتعطيشها فكان لهم ذلك حتى كادت أن تموت؛ وهُمْ كل يومٍ منها باقتراب يمسحون على ظهورها ورقابها حتى اعتادت عليهم وتمكنوا من ترويضها وستأنست لهم واستطاعوا ركوبها. في طريق العودة لديارهم نال منهم الجوع فقرروا السِبَاق بينهم حتى يصِلوا بيوتهم ومن يتأخر منهم تُذْبح فرسه ويأكلونها؛ تم السباق وكلما تأخرت فرس رفض صاحبها ذبحها ويطلب إعادته فيعيدون السباق؛ وهكذا حتى خرج لهم قطيع من الوعول يقطع الوادي فاستعاضوا بها وذبحوا منها فداء لأفراسهم؛ فسمَّى جذران فرسه ب-الصقلاوية- لسواد شعرها؛ وسمَّى شراك فرسه -العبيَّة- لأن عباءته سقطت على ذيلها فضلت ترفعها وتردها له طيلة السباق؛ وسمى شوية فرسه -أم عرقوب- لالتواء عرقوبها – وسمى سباح فرسه – شويمة – لوجود شامات عليها؛ وسمى العجوز فرسه – كحيلة – لسواد حول عينيها كأنه كحل. أسطورة الخيول الخمسة من التراث العربي تربط أصالة الخيل بأصالة عرب الجزيرة العربية؛ فحكاية انهيار الحضارة بانهيار سد مأرب وتفرُّقهم وانتشارهم في شبه الجزيرة العربية لابد أنْ ترافقه ثقافتهم وارتباطهم بوسائل القوة وسياساتهم الحربية واحتياجاتهم النفسية في حب الجمال وهو ما وجده إنسان الجزيرة في الخيل العربي خاصةً؛ من دون باقي سلالات الخيل؛ ولكون الله اختصها لشبه الجزيرة العربية وللجهل بمنشئها ربطها الخيال العربي بانهيار سد مأرب وانتهاء حضارة سبأ؛ وهو ما عبر عنه ب(فرَّت) والفِرار لا يكون إلا من إمر جلل. توالت حضارات في وسط الجزيرة العربية ترافقها ثقافة الاهتمام بالخيول وتربيتها ومكانتها في حياتهم دلَّ ذلك فيما وجدته البعثات من اكتشافات نقوش ورسوم وقطع أثرية من رأس وكتف ولجام وملامح للخيل في حضارة المقر المذكورة أعلاه. ظل هذا الرمز الثقافي يجد التقدير المستمر عبر الزمن في المملكة العربية السعودية حتى اشتهرت الدرعية بأصايل الخيل العربية وكانت مركزا لتربيتها وباهتمام من المؤسس الإمام محمد بن سعود وأشهرها فرسه – كريعة - التي رافقت الإمام سعود بن عبدالعزيز في حملات تأسيس الدولة السعودية الأولى. كما شاركت خيول الملك عبدالعزيز التي تنحدر من سلالات الخيول الأصيلة في معارك التوحيد والذي اهتم بشؤون الخيل وأسس ديوانا كاملا للعناية بالخيل وكانت خيوله كما تذكر الكتب من أجود الخيول العربية. استخدمت الحكاية الشعبية صفات الخيول الأصيلة في سرعتها وجمالها وقوتها رموزا ووظَّفها الخيال بالأعمال الخارقة التي خرجت في بعض أحداثها عن المنطق والعقل لتخدم فكرة الحكاية وأطلق العنان في تصويرها الخارق للطبيعة لإثراء خيال المستمع في أن الخيول تغضب وتفهم كالبشر بل وجعل لها أجنحة وتميز الجمال وهناك الكثير من الحكايات الشعبية مثل حكاية (عزَّة) حين حوّلت الساحرة إخوتها الأربعة لخيول يتشابه كل أخ مع فرسه وظلت عزَّ ترعاهم حتى بطُلَ السحر عنهم عبر أحداث صنعها الخيال الذي أثاره الخيل. عبّر فرسان وشعراء الجزيرة العربية منذ القدم عن ارتباط حياتهم بالخيل وقيمتها المعنوية في نفوسهم في أشعارهم الشعبية: للخيل عز وراعي الخيل خيّال يا سعْد منهو في حياته قناها لا شفتها بالعين تلعب وتختال يحفر حوافرها بكبدي غلاها وشاعر آخر عن جمال الخيل: يا زينها على القاع تمشي مثل الغزال بخطوة ما تخون وفي فاء الخيل شاعر آخر يقول: الخيل يا عزْ العرب في لياليها ما تخون راعيها لو ضاع بالليل رفقة الدرب والصبح تحميها روح الأصايل ما يبدلها ميل الخيول الأصيلة محفوظة النسب للخيل عز وراعي الخيل خيّال