أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الاتصالات الدبلوماسية جارية بهدف تمديد مهلة وقف إطلاق النار، في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة تشهدها الساحة اللبنانية على خلفية التوترات الحدودية مع إسرائيل. وقال عون، خلال استقباله وفداً نيابياً: إن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في معالجة الأوضاع الأمنية والإنسانية غير المستقرة، مشدداً على أن الحفاظ على السيادة اللبنانية على كامل الأراضي يمثل الهدف الأساسي للدولة في جميع تحركاتها السياسية والدبلوماسية. وأضاف أن الجهود الجارية ترتكز على تثبيت وقف الاعتداءات، وضمان الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، إلى جانب العمل على عودة الأسرى، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، والشروع في إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب. وشدد الرئيس اللبناني على أن عودة النازحين إلى قراهم في الجنوب تأتي في صدارة الأولويات، مؤكداً أن الدولة ستعمل على توفير التسهيلات اللازمة لضمان عودتهم بكرامة وأمان، في ظل الإرهاق الذي خلفته سنوات من النزاعات المتكررة. كما دعا إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في العاصمة بيروت ومختلف المناطق، وزيادة انتشار القوى العسكرية، مع التشدد في ملاحقة مخازن الأسلحة ومنع أي مظاهر مسلحة خارجة عن إطار الدولة، مؤكداً أن الاستقرار الأمني «خط أحمر». تأتي هذه التطورات بالتزامن مع استعدادات لجولة محادثات جديدة في واشنطن العاصمة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، لبحث تمديد وقف إطلاق النار وترتيبات الحدود. ووفق مصادر دبلوماسية، يعتزم لبنان خلال المحادثات طلب تمديد الهدنة لمدة شهر، إلى جانب وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق الحدودية، والالتزام الكامل بوقف إطلاق النار القائم. وكانت الولاياتالمتحدة قد استضافت اجتماعاً ثلاثياً شارك فيه مسؤولون أميركيون وإسرائيليون ولبنانيون لبحث آليات إطلاق مفاوضات مباشرة بين الجانبين، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ عقود. في المقابل، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الحكومة اللبنانية إلى التعاون في مواجهة ما وصفه ب«حزب الله»، معتبراً أن الشراكة الأمنية بين الطرفين ضرورية لتحقيق الاستقرار. وأكد ساعر أن المحادثات المرتقبة في واشنطن تمثل فرصة لتعزيز مسار التهدئة، مشيراً إلى أن التعاون المطلوب يتطلب «وضوحاً سياسياً وشجاعة في اتخاذ القرار»، على حد تعبيره. تأتي هذه التحركات في أعقاب وقف إطلاق نار بدأ مؤخراً بوساطة أميركية، بعد تصعيد عسكري واسع أسفر عن خسائر بشرية كبيرة ونزوح واسع في جنوبلبنان. وبينما تسعى الأطراف إلى تثبيت التهدئة وتمديدها، تبقى التحديات السياسية والأمنية قائمة، في ظل تباين المواقف حول مستقبل الوضع الحدودي ودور القوى المسلحة غير الرسمية في الداخل اللبناني.