أثارت أنباء عن مبادرة أممية لتشكيل «طاولة مصغرة للحوار» في ليبيا جدلاً سياسياً واسعاً، وسط انقسام حاد بين الأطراف الليبية بشأن جدواها ومخاوف من تداعياتها على التوازنات القائمة، في بلد يعاني من جمود سياسي مستمر منذ سنوات. ودعت بعثة الأممالمتحدة للدعم في ليبيا كلاً من الجيش الوطني الليبي وحكومة الوحدة الوطنية إلى تسمية ممثلين للمشاركة في لجنة محدودة، تهدف إلى بحث توحيد السلطة التنفيذية والتوافق على القوانين الانتخابية. وتشير المعطيات إلى أن التحرك الأممي يرتبط بمقترح منسوب إلى مسعد بولس، يتضمن إعادة تشكيل المجلس الرئاسي عبر تعيين صدام حفتر رئيساً له بدلاً من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة في رئاسة الحكومة، غير أن هذا الطرح قوبل برفض واسع من قوى سياسية اعتبرته محاولة لعقد «صفقة ضيقة» بين أطراف نافذة، بعيداً عن الأطر الدستورية والمؤسسات الرسمية، ما قد يزيد من تعقيد الأزمة بدلاً من حلها. وفي هذا السياق، أبدى المنفي تحفظه على آلية تشكيل اللجنة المصغرة، مشدداً على ضرورة الالتزام بالمرجعيات الدستورية واحترام السيادة الوطنية، مع التأكيد على أن القضايا المتعلقة بالانتخابات تقع ضمن اختصاص المؤسسات التشريعية. كما حذر من خطورة إشراك أطراف خارج الأطر الرسمية في ملفات حساسة، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى إرباك المسارات السياسية القائمة. من جهته، صعّد المجلس الأعلى للدولة لهجته، متهماً البعثة الأممية وبعض الأطراف الدولية بمحاولة فرض ترتيبات سياسية تهدف إلى السيطرة على السلطة وموارد الدولة، محذراً من أن أي التفاف على المؤسسات الشرعية سيؤدي إلى تعميق الأزمة. وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذه المبادرة قد تمثل محاولة من المجتمع الدولي لتجاوز حالة الانسداد السياسي، خاصة بعد فشل المؤسسات التشريعية في التوصل إلى توافق بشأن القوانين الانتخابية، وتوزيع المناصب السيادية.