قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء إن الحكومة لا تسعى إلى مواجهة مع جماعة حزب الله المدعومة من إيران، لكنها لن تسمح بترهيبها في وقت تواصل فيه المحادثات المباشرة مع إسرائيل لإنهاء الحرب. والتقى سلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس لبحث سبل تعزيز موقف لبنان في أي مفاوضات مباشرة محتملة مستقبلا مع إسرائيل، وذلك في وقت تتجه فيه بيروت إلى حليف أوروبي جدير بالثقة. ومن المقرر أن تستضيف الولاياتالمتحدة يوم الخميس محادثات على مستوى السفراء بين إسرائيل ولبنان، غير أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الهدف هو تمديد وقف إطلاق نار هش مدته 10 أيام بين إسرائيل وحزب الله، أم التمهيد لمفاوضات أوسع. وقال سلام "نواصل السير على هذا الطريق، انطلاقا من قناعتنا بأن الدبلوماسية ليست علامة ضعف وإنما عمل مسؤول لعدم ترك أي سبيل دون استكشاف من أجل استعادة سيادة بلدي وحماية شعبه". وتحتل القوات الإسرائيلية أراضي في عمق الجنوباللبناني، سعيا إلى إنشاء منطقة عازلة لحماية شمال إسرائيل من هجمات حزب الله، في حين تقول الجماعة إنها تحتفظ بحق "مقاومة" الاحتلال الإسرائيلي. وقال لبنان في 2025 إنه سيعمل على نزع سلاح حزب الله، لكن الجيش اللبناني تحرك بحذر خشية إشعال توتر داخلي. وانتقدت الولاياتالمتحدة وإسرائيل لبنان لعدم تحركه بالسرعة الكافية. وقال سلام ردا على سؤال عن قدرة الدولة على نزع سلاح الجماعة "نحن لا نسعى إلى مواجهة مع حزب الله. على العكس، كنت أريد تجنب المواجهة معه، لكن صدقوني، لن يرهبنا حزب الله". وأضاف سلام أن بلاده ستحتاج إلى 500 مليون يورو (587 مليون دولار) خلال الأشهر الستة المقبلة للتعامل مع الأزمة الإنسانية التي أدت إلى نزوح 1.2 مليون شخص من جنوبلبنان وشرقه والضاحية الجنوبيةلبيروت. ويقول دبلوماسيون أوروبيون ولبنانيون إنهم يخشون من أنه في حال بدء مفاوضات مباشرة، قد تكون الحكومة اللبنانية أضعف من أن تقاوم مطالب غير واقعية، مما قد يشعل توترا داخليا نظرا لرفض حزب الله التفاوض مع إسرائيل. وقال دبلوماسي لبناني "نبذل قصارى جهدنا لإعادة فرنسا إلى المناقشات، لكن الولاياتالمتحدة وإسرائيل تُصرّان على عدم إشراكها". وطرحت فرنسا مبادرات رفضتها الولاياتالمتحدة وإسرائيل. وقال ماكرون إن الأولوية هي إنهاء الحرب وضمان الاستقرار في المستقبل، ووعد بمساعدة السلطات اللبنانية في التحضير للمفاوضات. وقال "ليس من الضروري أن تكون فرنسا على أي طاولة مفاوضات، أينما كانت، لكي تقف إلى جانب لبنان". وشرق لبنان، قتل شخص وأصيب آخران بجروح جراء غارة إسرائيلية على منطقة البقاع الغربي بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي، رغم سريان هدنة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران. وقالت الوكالة الوطنية للإعلام "سقط قتيل وجريحان جراء غارة نفذتها مسيّرة معادية فجرا، على أطراف الجبور في البقاع الغربي" بشرق لبنان. وكان حزب الله أعلن الثلاثاء أنه أطلق صواريخ وطائرات مسيّرة هجومية على موقع في شمال إسرائيل، ردا على "الخروقات الفاضحة" لوقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي حينها إن حزب الله أطلق عدة صواريخ باتجاه جنود متمركزين في جنوبلبنان، مشيرا إلى أنه استهدف منصة الإطلاق ردا على ذلك. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الأربعاء بقصف مدفعي إسرائيلي وعمليات نسف في بلدات جنوبية لا تزال إسرائيل تحتلها. سلام: الأزمة الإنسانية بحاجة إلى 500 مليون يورو (رويترز)