أوضح ل"الرياض" عبدالرحمن الخيران -اختصاصي في العلاج النفسي- أنه في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبح من الملاحظ لجوء بعض الأزواج بعد الطلاق إلى نشر تفاصيل الخلافات الأسرية أو تبادل الاتهامات والحديث عن أسرار الحياة الزوجية عبر المنصات الرقمية. وقال: إن البعض يعتقد أن هذا السلوك نوع من التفريغ النفسي أو الدفاع عن الذات، إلاّ أنه في الحقيقة يُعد ممارسة مؤذية اجتماعيًا ونفسيًا، وقد يندرج ضمن الإساءة أو التشهير الإلكتروني الذي يعاقب عليه النظام. وأضاف أن الأبناء يُعدّون المتضرر الأكبر من هذه الممارسات، إذ إن تحويل الخلافات العائلية إلى محتوى علني يعرّض الطفل للحرج والانقسام النفسي، ويُفقده الإحساس بالأمان الأسري، كما قد يواجه ضغوطًا نفسية أو تنمرًا اجتماعيًا نتيجة ما يُنشر من معلومات تمس خصوصية أسرته. وبيّن أن هذه الآثار تنعكس سلبًا على ثقة الطفل بنفسه وقدرته على بناء علاقات مستقرة مستقبلًا، مشيرًا إلى أن الطلاق نهاية علاقة زوجية، لكنه لا يعني نهاية المسؤولية الأخلاقية والتربوية بين الوالدين. وأكد على أن حماية الأبناء نفسيًا واجتماعيًا تتطلب وعيًا عاليًا وضبطًا للمشاعر، والابتعاد عن تصفية الحسابات عبر الفضاء الرقمي، لافتًا إلى أن الإعلام المسؤول يبدأ باحترام الخصوصية وحفظ كرامة الأسرة وتقديم مصلحة الأبناء على الخلافات الشخصية. وأشار إلى أن الكلمة المنشورة قد تبقى لسنوات، لكن أثرها النفسي قد يمتد مدى الحياة، داعيًا إلى جعل منصات التواصل مساحة للوعي والبناء، لا ساحة للصراع والإيذاء.