يصادف ال25 من إبريل الذكرى العاشرة لإطلاق رؤية المملكة 2030، حيث يأتي هذا اليوم تتويجاً لعقد من التحول الشامل والنمو المتسارع نحو تنويع الاقتصاد، بما يدعم غايتها في بناء مستقبل مزدهر من خلال تحقيق النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة، استناداً إلى عشرة برامج نوعية ساهمت مجتمعةً في إحداث تنمية وطنية مستدامة.ٍ وفي ظل هذه المنجزات النوعية، يبرز القطاع البيئي بوصفه إحدى الركائز الأساسية في بناء مستقبل بيئي مستدام، حيث وضعت الرؤية هذا القطاع الواعد في قلب مسارات التنمية انطلاقاً من مبدأ تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية، فبرزت المستهدفات البيئية علامةً فارقة في خريطة التنمية الشاملة والمستدامة من خلال تركيزها على حماية النظم البيئية، وإثراء التنوع الأحيائي، مقدمةً العديدَ من المبادرات البيئية، جاء أبرزُها مبادرة السعودية الخضراء، التي شملت أهدافُها زيادة الغطاء النباتي، وتوسيع نطاق المناطق المحمية لتغطي 30 % من مساحة المملكة البرية والبحرية، وتقليل الانبعاثات الكربونية، إلى جانب رفع كفاءة إدارة النفايات. الحياة الفطرية.. نقلات نوعية وفي هذا السياق، برز المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية بوصفه إحدى الركائز التنفيذية التي تقود العمل البيئي، حيث استطاع أن يُحدث نقلة نوعية في حماية النظم البيئية وصون التنوع الأحيائي وتحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية مستدامة، مؤكداً دوره الفاعل في ترجمة التوجهات الى مشاريع ملموسة، متناغماً مع طموحات الرؤية التنموية ومستهدفات مبادرة السعودية الخضراء التي ارتكزت عليها مبادراته الرئيسة الثلاث التي يعمل من خلالها على التوسع والإدارة المتكاملة للمناطق المحمية، وإكثار وإعادة توطين الكائنات المهددة بالانقراض، وتقييم البيئات البحرية والساحلية وإعادة تأهيل المتضرر منها. نهج مؤسسي يعزز الاستدامة البيئية منذ تأسيسه، عمل المركز على تطوير منظومة تشريعية وتنفيذية متكاملة لحماية الحياة الفطرية، شملت إصدار الأنظمة والتشريعات، وإطلاق البرامج الوطنية لإعادة توطين الأنواع المهددة بالانقراض، إضافة إلى توسيع نطاق المحميات الطبيعية. وقد أسهمت هذه الجهود في تحقيق مستهدفات برنامج التحول الوطني، الذي يركز على: تحسين كفاءة القطاع الحكومي وتعزيز الاستدامة البيئية. وفي هذا الإطار، نجح المركز من خلال 21 برنامجاً في إكثار وإعادة توطين أكثر من 10 آلاف كائن فطري، إضافة إلى جهوده في تأهيل الموائل الطبيعية وتوسيع شبكة المحميات حيث ارتفعت نسبة وصلت نسبة المحميات البرية 18.3 % من مساحة المملكة البرية، كما وصلت نسبة المحميات البحرية 16.3 % من مساحة مياه المملكة، كما تم تنظيم الصيد والإتجار في الكائنات الفطرية، واستزراع الملايين من أشجار المانجروف على السواحل السعودية، وهي جهود تعكس نضج التجربة السعودية وقدرتها على قيادة العمل البيئي وتشكيل مستقبل الاستدامة. جودة الحياة كما امتدت جهود المركز لتشمل تحسين جودة الحياة من خلال تطوير المحميات كمواقع سياحية بيئية مستدامة، مما يدعم مستهدفات برنامج جودة الحياة. فقد أصبحت المحميات الطبيعية وجهاتٍ جاذبة للزوار، تسهم في تعزيز الوعي البيئي، وتشجع على تبني أنماط حياة مستدامة. تكامل مع برنامج التحول الصحي تتقاطع جهود المركز مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي، حيث يسهم الحفاظ على البيئة والتنوع الأحيائي في تحسين الصحة العامة والحد من المخاطر البيئية. من خلال تقليل انتشار الأمراض وتعزيز جودة الهواء والمياه، مما ينعكس إيجابًا على صحة الإنسان. كفاءة الإنفاق وفي جانب الاستدامة المالية، عمل المركز على تطوير نماذج تشغيلية فعّالة تسهم في رفع كفاءة الإنفاق وتعظيم العائد من الموارد الطبيعية، بما يتماشى مع مستهدفات برنامج الاستدامة المالية، وقد شملت هذه الجهود تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وتفعيل الاستثمار في السياحة البيئية، وبناء شراكات استراتيجية مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية، بما يعزز التكامل في الجهود البيئية. التحول الرقمي وانسجامًا مع توجهات الرؤية نحو التحول الرقمي، تبنَّى المركز أحدث التقنيات في رصد الحياة الفطرية ومراقبة المحميات، مثل استخدام الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار، وأنظمة الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات البيئية. وتدعم هذه المبادرات مستهدفات برنامج التحول الرقمي، وتسهم في رفع كفاءة الأداء وتعزيز الشفافية والحوكمة. دعم الاقتصاد الأخضر تنسجم جهود المركز مع مستهدفات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، من خلال دعم الاقتصاد الأخضر وتعزيز الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، كما يسهم في تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، بما يعكس جهود المركز في صياغة المستقبل المزدهر الذي تتناغم فيه التنمية مع الطبيعة. تعزيز الاقتصاد الأزرق بالتوازي مع ذلك نجح المركز في تعزيز مسارات الاقتصاد الأزرق من خلال حزمة من البرامج والمبادرات التي تهدف الى حماية النظم البيئية البحرية، وإثراء تنوعها البيولوجي، والحفاظ على الموائل البحرية الطبيعية، الى جانب حماية الأنواع المهددة بالانقراض من خلال إنشاء مناطق محمية وتنفيذ إجراءات تنظيمية تحافظ على مواطنها الطبيعية. وفي هذا المجال تمتد جهود المركز النوعية لتشمل تنظيم الصيد ومكافحة التلوث البحري، وتعزيز الاستجابة السريعة للطوارئ، وتنويع برامج البحث العلمي لرصد الصحة البيئية للمناطق البحرية وتقييم آثار الأنشطة الاقتصادية عليها، الى جانب تقييم مخاطر الأنواع الغازية ونشر التوعية البيئية. تنمية القدرات البشرية أسهم المركز في تحقيق مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية، حيث عمل على استقطاب وتدريب الكفاءات السعودية في مجالات التنوع الأحيائي، وإدارة المحميات، والرقابة البيئية، وعمل على نقل المعرفة وبناء الشراكات العلمية مع جامعات ومراكز بحثية محلية ودولية، الى جانب جهوده الريادية في تمكين البحث العلمي والابتكار في مجالات الحياة الفطرية، وتشجيع الابتكار في استخدام التقنيات الحديثة مثل التتبع بالأقمار الصناعية وتحليل البيانات البيئية. وتعكس هذه الجهود التزام المركز بتحقيق مستهدفات رؤية المملكة في الاستثمار في الإنسان كعنصر أساسي للتنمية المستدامة. نقلات استراتيجية يقول الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية د. محمد علي قربان: "لقد أصبح المركز نموذجًا وطنيًا رائدًا في التحول البيئي وحماية التنوع الأحيائي، وتمكّن من إحداث نقلة استراتيجية فريدة في إدارة وتنمية الحياة الفطرية، منطلقاً من رؤيته في الوصول الى "حياة فطرية وتنوع أحيائي ونظم بيئية مزدهرة ومستدامة" في مسار ينسجم مباشرة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030". وأضاف: "إن ما تحقق اليوم يعكس تحول المملكة من مرحلة الحفاظ إلى مرحلة القيادة العالمية في الاستدامة البيئية، حيث أصبحت مبادرات المملكة البيئية، مرجعًا دوليًا في العمل المناخي وحماية الطبيعة"، مؤكداً أن "ما قدمه المركز من برامج ومبادرات نوعية يمثل نموذجاً للعمل البيئي المؤسسي الذي يشكل نواة تتكامل فيها الجهود الميدانية مع الرؤية الوطنية الأوسع لتصنع أثراً مستداماً ضمن إطار تنموي يقود التحول نحو مستقبل بيئي مزدهر". شهادات عالمية جاء إعلان الاتحاد العالمي لحماية الطبيعة إدراج محمية جزر فرسان (2026م) ومحمية عروق بني معارض (2025م) ومحمية الوعول (2024) التابعة للمركز ضمن القائمة الخضراء للمناطق المحمية ذات الإدارة الفعالة والعادلة ليؤكد نجاح هذه المحميات في تحقيق جميع المعايير والمؤشرات، وليكون ذلك بمثابة شهادة عالمية على نجاح جهود المركز للارتقاء بقيمة المحميات، والحفاظ على مكوناتها الطبيعية، ونجاح آلياته في إشراك المجتمعات المحلية وتعزيز الإدارة الفعالة والعادلة للمناطق المحمية. وقبل ذلك تم الإعلان عن تسجيل محمية عروق بني معارض في قائمة التراث العالمي لليونسكو كأول موقع للتراث العالمي الطبيعي على أراضي المملكة بما يعكس القيمة الاستثنائية لهذه المحمية الفريدة. ريادة وتميز وجاء حصول المملكة ممثلة بالمركز على جائزة الريادة المتميزة للأنواع المهاجرة (2026)، التي تمنحها اتفاقية المحافظة على الأنواع الفطرية المهاجرة، على هامش الاجتماع الخامس عشر لمؤتمر الأطراف المنعقد بفي البرازيل، ليعكس حجم التقدير العالمي لدورها في التصدي للصيد غير المشروع والأخذ والإتجار في الأنواع المهاجرة في جنوب غرب آسيا. وقد جاء هذا امتداداً للتكريم السابق الذي حصلت عليه المملكة عام 2024م في الاجتماع الرابع عشر لمؤتمر الأطراف في سمرقند بأوزبكستان، بما يعكس مكانة المملكة المتقدمة في حماية الحياة الفطرية وحضورها الفاعل على المستويين الإقليمي والدولي. جوائز رفيعة كما حصد المركز عدداً من الجوائز الرفيعة الأخرى، أبرزها: جائزة الأميرة صيتة بنت عبد العزيز للتميز في العمل الاجتماعي –فرع الاستدامة البيئية (2024) عن مبادرة "رحلة العقد لاستكشاف البحر الأحمر"، إضافة الى جوائز مسابقة "ميوز" الدولية للأفلام (6 جوائز بلاتينية) لعام 2025 م نظير توثيق الحياة الفطرية بالمملكة، كما حصد في دبي جائزة أفضل مركز اتصال للخدمات العامة لتميزه في كفاءة الخدمات ورضا المستفيدين، إلى جانب حصوله على جائزة القصيم للتميز والإبداع لجهوده في حفظ النظم البيئية والمحميات"، وشهادة الآيزو (2025) الخاصة بإدارة خدمات تقنية المعلومات.