يحظى الملف البيئي في المملكة العربية السعودية باهتمام متزايد بوصفه أحد المرتكزات الرئيسة للتنمية المستدامة وجودة الحياة، وانطلاقًا من نهج وطني شامل يستهدف حماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التحديات البيئية، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والمحافظة على البيئة، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة. البيئة في صميم الرؤية الوطنية جعلت المملكة البيئة والاستدامة محورًا أساسيًا ضمن رؤية السعودية 2030، حيث انطلقت برامج ومبادرات نوعية أسهمت في بناء منظومة متكاملة للإدارة البيئية، والحد من التلوث، وتعزيز الغطاء النباتي، وحماية التنوع الأحيائي، وتحسين جودة الحياة، بما ينسجم مع أفضل الممارسات والمعايير العالمية. مسار زمني مؤسسي لحماية البيئة منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، تبنت المملكة مسارًا مؤسسيًا متدرجًا لحماية البيئة، بدأ عام 2018 بتأسيس مجلس المحميات الملكية وتحديد ست محميات، أعقبه في عام 2019 إنشاء المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، ثم الموافقة على نظام البيئة في عام 2020، بما شكل أساسًا تشريعيًا متينًا للعمل البيئي. وفي عام 2021، واصلت المملكة تعزيز بنيتها البيئية بإنشاء مركز الأمير سعود الفيصل لأبحاث الحياة الفطرية، فيما شهد عام 2022 إطلاق أول محمية للصيد المستدام للمحافظة على الحياة الفطرية والحد من الصيد الجائر. أما عام 2023، فقد تميز باعتماد مجلس المحميات الملكية مستهدفات عام 2030، ورفع عدد المحميات إلى ثماني محميات، إضافة إلى تسجيل محمية عروق بني معارض ضمن قائمة التراث الطبيعي العالمية. وخلال عام 2024، حققت المملكة منجزات نوعية في مجال التنوع الأحيائي، شملت اكتشاف كائنات فريدة في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، وتسجيل محمية جزر فرسان ضمن القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، والإعلان عن شمول محمية عروق بني معارض ضمن القائمة ذاتها، إلى جانب وصول نسبة المناطق البرية المحمية إلى 18%، والمناطق البحرية المحمية إلى 6.49%، وبلوغ عدد الحيوانات المهددة بالانقراض التي أُعيد توطينها أكثر من 7,800 كائن يعيش اليوم في بيئاتها الطبيعية. مبادرات بيئية رائدة أطلقت المملكة مبادرات بيئية كبرى عززت حضورها في العمل المناخي، من أبرزها مبادرات المملكة الخضراء، والبرنامج الوطني للطاقة المتجددة، إلى جانب تحفيز أنشطة الاقتصاد الدائري، بوصفه أحد المفاهيم التنموية المستدامة التي تبنتها المملكة وقدّمته للعالم خلال رئاستها لقمة مجموعة العشرين عام 2020. كما برزت مبادرة الشرق الأوسط الأخضر إطارًا إقليميًا لتوحيد الجهود في مواجهة التغير المناخي، ومكافحة التصحر، وحماية البيئة. التنوع الأحيائي... ثروة وطنية محمية يعد التنوع الأحيائي إحدى الركائز الأساسية للاستدامة البيئية في المملكة، لما يمثله من ثروة طبيعية تسهم في حفظ التوازن البيئي، وتعزيز سلامة النظم البيئية البرية والبحرية. وقد تبنت المملكة نهجًا شاملًا لحماية الحياة الفطرية، شمل التوسع في إنشاء المحميات الملكية، وإعادة توطين الكائنات المهددة بالانقراض، والحفاظ على الموائل الطبيعية، بما يعزز استدامة الموارد الطبيعية ويحد من تدهور الأراضي. حماية الغطاء النباتي ومكافحة avoid التصحر أولت المملكة اهتمامًا كبيرًا بحماية الغطاء النباتي والمراعي الطبيعية، واستعادة الأراضي المتدهورة، ضمن برامج وطنية تهدف إلى الحد من التصحر، وتحسين جودة الهواء، وتعزيز الاستقرار البيئي، بما ينعكس إيجابًا على استدامة الموارد الطبيعية وجودة الحياة. التحول نحو الطاقة النظيفة ضمن التزامها بالاستدامة، واصلت المملكة التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، ولاسيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يسهم في تنويع مزيج الطاقة، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز الاقتصاد الأخضر، ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، بما يواكب التوجهات العالمية للعمل المناخي. منظومة تشريعية وتنفيذية متكاملة دعمت المملكة جهودها البيئية بمنظومة متكاملة من الأنظمة والتشريعات التي تنظم حماية الهواء والمياه والتربة، وتحد من التلوث، وتجرم الممارسات البيئية الضارة، إلى جانب تعزيز آليات الرقابة والتفتيش والامتثال، بما يرسخ مبادئ الحوكمة البيئية ويضمن فاعلية التطبيق. التوعية والمشاركة المجتمعية حرصت المملكة على رفع مستوى الوعي البيئي عبر الحملات التوعوية، والبرامج التعليمية، والمبادرات التطوعية، إضافة إلى إشراك القطاع الخاص ومنظمات المجتمع في دعم الاستدامة البيئية، وتحفيز السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة. نهج وطني تنفيذي لحماية البيئة وفي هذا السياق، عززت المملكة العربية السعودية منظومة حماية البيئة عبر أطر تنفيذية ورقابية متكاملة، أسهمت في صون الموارد الطبيعية، وحماية الغطاء النباتي والحياة الفطرية، والحد من الممارسات المخالفة، بما يدعم استدامة المنجزات البيئية الوطنية، ويواكب مستهدفات مبادرات المملكة الخضراء، والبرنامج الوطني للتشجير، ونهج الاقتصاد الدائري، ضمن التوجهات الاستراتيجية لرؤية السعودية 2030. يعكس اهتمام المملكة العربية السعودية بالبيئة رؤية شاملة ونهجًا وطنيًا طويل المدى، يجمع بين حماية الموارد الطبيعية، وتحسين جودة الحياة، وتحقيق التنمية المستدامة. ويؤكد هذا التوجه التزام المملكة بدورها الوطني والإقليمي والدولي في مواجهة التحديات البيئية، وبناء مستقبل أكثر استدامة، يصون ثرواتها الطبيعية، ويوازن بين التنمية وحماية البيئة للأجيال القادمة.