-الرأى - رؤي مصطفى - الرياض : أُقيم يوم أمس لقاء ثقافي بعنوان «مِن مَن إلى مَن»، خصص لمناقشة رواية «هروب من لجوج»، في أمسية ثقافية تناولت النص السردي بوصفه تجربة فكرية وإنسانية، تتجاوز حدود الحكاية إلى مساءلة المعنى، والهروب، والقلق الإنساني في تجلياته المعاصرة. واحتضن اللقاء مقهى السبعينات بمجمع الموسى بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالأدب والرواية، في أجواء حوارية عكست أهمية النقاش الثقافي العميق حول النصوص السردية الحديثة، ودورها في فتح مساحات للتأمل وإعادة التفكير في العلاقة بين الإنسان وواقعه. وشهدت الأمسية حضور مؤلف الرواية د. عبدالعزيز القحطاني، الذي قدم قراءة في سياق العمل، موضحًا أن الرواية تنطلق من ثيمة الجوع بوصفه حالة رمزية، لا تتصل بالحاجة المادية بقدر اتصالها بالفراغ الوجودي، والبحث الدائم عن النجاة والمعنى، مؤكدًا أن «الهروب» في النص لا يُفهم باعتباره فعلًا مكانيًا فقط، بل حالة نفسية مركبة، تتقاطع فيها الذاكرة مع الخوف، والذات مع الواقع. وأشار القحطاني إلى أن الرواية كُتبت لتبقى مفتوحة على التأويل، وألا تقدم إجابات جاهزة، بقدر ما تحفّز القارئ على طرح الأسئلة، والتفاعل مع التجربة السردية بوصفها مساحة للتأمل وإعادة قراءة الذات والعالم. وأدار اللقاء د. ماجد السرحي، الذي تناول العمل من زاوية نقدية، متوقفًا عند البنية الرمزية للنص، وعلاقة اللغة بتشكيل الوعي، وكيف تتحول الشخصيات إلى مرايا تعكس القلق الإنساني، معتبرًا أن الرواية الحديثة باتت أقرب إلى فعل فكري يتقاطع مع الفلسفة، ويتجاوز السرد الخطي التقليدي. وشهدت الأمسية مداخلات من الحضور، تنوعت بين قراءات نقدية وتساؤلات حول مفهوم الهروب في الأدب، ودور الرواية في مساءلة الواقع الإنساني والاجتماعي، في نقاش اتسم بالعمق والهدوء، وفتح أفقًا للحوار حول مسؤولية الأدب في زمن تتسارع فيه التحولات. وتأتي هذه الفعالية ضمن الأنشطة الثقافية التي ينظمها مقهى سبعينات بالشراكة مع الشريك الأدبي، في إطار جهودهما المستمرة لدعم الحراك الثقافي، وتعزيز حضور النقاش النقدي الجاد، وإعادة الاعتبار للقراءة بوصفها فعلًا معرفيًا وإنسانيًا يتجاوز التلقي إلى المشاركة في طرح الأسئلة.