تشهد جبهة الجنوباللبناني تصعيداً عسكرياً متسارعاً، مع توسيع إسرائيل عملياتها البرية وتكثيف غاراتها الجوية على مناطق عدة في لبنان، ما ينذر باتساع رقعة المواجهة وتفاقم الوضع الإنساني. وأفادت مصادر ميدانية بتعرض بلدات جنوبية، بينها دبين وقناريت وقعقعية الجسر، لسلسلة غارات إسرائيلية، بالتزامن مع إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه مناطق نهاريا والجليل شمالي إسرائيل، حيث دوت صفارات الإنذار في عدة مواقع. وفي تطور لافت، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية جنوداً من الجيش اللبناني في بلدة قعقعية الجسر، ما أسفر عن إصابة خمسة عسكريين، وفق ما أعلنه الجيش اللبناني، في حادثة تعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل القوات النظامية. ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي إدخال الفرقة 36 إلى العمليات في جنوبلبنان، مؤكداً توسيع نطاق التوغل البري خلال الأيام الماضية، بالتوازي مع تحركات الفرقة 91، بهدف "إزالة التهديدات" وتعزيز أمن المناطق الشمالية داخل إسرائيل. وامتد القصف الإسرائيلي ليطال ضواحي بيروت، حيث استهدفت غارات جوية عدة أحياء سكنية، في وقت تتواصل فيه الضربات على مناطق الجنوب والشرق، وسط أوامر عسكرية بالتقدم نحو عمق الأراضي اللبنانية. وكانت هذه الجولة من المواجهة قد اندلعت مطلع مارس، في أعقاب تصعيد بين إسرائيل وحزب الله، على خلفية التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران، ما أدى إلى انزلاق لبنان إلى ساحة مواجهة مفتوحة. وفي إطار الإجراءات الميدانية، أصدرت إسرائيل تحذيرات إجلاء واسعة لسكان جنوبلبنان، شملت مناطق تمتد لأكثر من 40 كيلومتراً عن الحدود، في خطوة تعكس نية توسيع العمليات العسكرية. من جهته، شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن عودة النازحين اللبنانيين إلى جنوب نهر الليطاني لن تتم قبل ضمان أمن سكان شمال إسرائيل، ما يشير إلى احتمال استمرار العمليات لفترة طويلة. إنسانياً، تتفاقم الأزمة بشكل حاد، إذ أسفرت الغارات منذ بداية التصعيد عن مقتل 886 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابة أكثر من 2100 آخرين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية. كما تجاوز عدد النازحين مليون شخص، في حين يقيم نحو 130 ألفاً في مئات مراكز الإيواء، وسط ضغوط متزايدة على البنية التحتية والخدمات الأساسية.