واصلت منطقة جدة التاريخية استقطاب الزوار خلال شهر رمضان المبارك، مسجلةً أكثر من ثلاثة ملايين زائر في الأسبوع الثالث من رمضان لعام 1447ه، في مشهد يعكس الإقبال المتنامي على فعاليات رمضان في جدة التاريخية، وما تقدمه من برامج ثقافية وتجارب تراثية تستحضر روح الشهر الكريم، وتبرز ثراء الموروث الثقافي والاجتماعي للمنطقة. وشهدت المنطقة حضورًا لافتًا للزوار الذين توافدوا لاكتشاف معالمها العمرانية العريقة، والتجول بين حاراتها وأسواقها التاريخية، إلى جانب الاستمتاع ببرنامج متنوع من الفعاليات الرمضانية التي شملت جولات في البيوت والمواقع الأثرية، وزيارات للمساجد التاريخية، وفعاليات ثقافية وفنية، وتجارب تراثية وأسواقًا شعبية، إضافة إلى أنشطة مخصصة للعائلات والزوار، في أجواء تعكس الهوية الثقافية للمدينة. وأتاحت جدة التاريخية لزوارها تجارب ثقافية متعددة عبر عدد من المتاحف والمراكز الإبداعية وورش العمل، إلى جانب الأسواق التقليدية التي تعكس تنوع المنتجات المحلية والحرف اليدوية، بما يعزز تجربة الزائر ويقدم صورة متكاملة عن التراث الحجازي العريق. ومع اقتراب نهاية الشهر الفضيل وقرب حلول عيد الفطر المبارك، تتواصل الحركة في الأسواق والمطاعم والمقاهي داخل المنطقة، فيما تزداد حيوية الأزقة التاريخية مع تدفق الزوار كل ليلة، في مشهد يعكس المكانة المتنامية لجدة التاريخية؛ بوصفها إحدى أبرز الوجهات الثقافية والتراثية في المملكة خلال شهر رمضان. يأتي تنظيم الموسم الرمضاني في إطار الجهود المستمرة التي تقدمها وزارة الثقافة لإحياء جدة التاريخية المدرجة على قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو، حيث تحولت أزقة "البلد" وساحاتها التاريخية إلى فضاءات نابضة بالحياة تستقطب الأهالي والزوار للاستمتاع بأجواء رمضانية تجمع بين التراث الثقافي والأنشطة الاجتماعية والتجارب التفاعلية. ويجسد هذا الحراك الثقافي والاجتماعي الجهود التطويرية الهادفة إلى تنشيط السياحة الثقافية وتعزيز حضور المواقع التاريخية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحويل جدة التاريخية إلى منصة حية للثقافة والمعرفة والاقتصاد الإبداعي.