شهد معتمرون ومصلون صلاة التراويح، وختم القرآن الكريم في الحرمين الشريفين ليلة التاسع والعشرين من رمضان، في أجواء إيمانية مهيبة، تزامناً مع تكثيف رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي استعداداتها الإيمانية والتنظيمية للعشر الأواخر من الشهر الفضيل. وعملت الرئاسة ضمن منظومة متكاملة من البرامج الدعوية والتوعوية، التي تهدف إلى تهيئة بيئة روحانية تعزز الخشوع، وتنظم حركة المصلين داخل الحرمين الشريفين، في ظل الكثافة الكبيرة، التي يشهدها المسجد الحرام خلال هذه الأيام المباركة. وشملت الاستعدادات قبيل ليلة التاسع والعشرين تكثيف الدروس العلمية، وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، بإشراف نخبة من المعلمين والمتخصصين، حيث تنتشر مئات الحلقات في أروقة وساحات المسجد الحرام، لإتاحة الفرصة لآلاف الزوار لتعلم كتاب الله. كما جرى دعم مواقع الإرشاد بعدد كبير من المرشدين والمترجمين، لتقديم التوجيهات الشرعية والإجابة عن استفسارات القاصدين بلغات متعددة. وعلى الصعيد الرقمي، فُعّلت منظومة من الرسائل الإرشادية عبر الشاشات والمنصات والتطبيقات الذكية، لضمان وصول التوعية إلى أكبر شريحة من الزوار، بالتوازي مع جهود تنظيم حركة الدخول والخروج داخل الحرم؛ لتسهيل تنقل الحشود بانسيابية وأمان. وتواكب هذه الجهود خدمات هيئة الهلال الأحمر السعودي، التي تقدم رعاية إسعافية متكاملة داخل المسجد الحرام ومحيطه، عبر فرق ميدانية ونقاط تمركز، بالتنسيق مع عدد من الجهات الصحية؛ لضمان سرعة الاستجابة للحالات الطارئة. كما كثفت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي توزيع المصاحف، حيث تجاوز عددها مليون نسخة موزعة بعناية في مختلف المواقع، بما يسهم في تعزيز تلاوة القرآن في أجواء من الطمأنينة والخشوع. وتجسد هذه المنظومة المتكاملة حجم العناية، التي توليها القيادة الرشيدة بالحرمين الشريفين، وحرصها على توفير بيئة آمنة ومهيأة لضيوف الرحمن، تمكّنهم من أداء عباداتهم بكل يسر وسكينة خلال الشهر الفضيل.