في أجواء إيمانية يملؤها الخشوع والسكينة، أدت جموع المصلين صلاة التهجد في المسجد الحرام في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، تحريًا لليلة القدر، فيما يستقبل المسجد النبوي خلال العشر الأواخر من الشهر الفضيل آلاف المعتكفين وسط منظومة متكاملة من الخدمات التي تيسر لهم التفرغ للعبادة. ووثّقت عدسة "واس" توافد المصلين إلى أروقة وساحات المسجد الحرام من مختلف أنحاء العالم، في مشهد روحاني يعكس عظمة هذه الليلة المباركة ومكانتها في قلوب المسلمين. وتعالت أصوات تلاوة القرآن الكريم في أرجاء المسجد الحرام، فيما اصطف المصلون في صفوف متراصة يؤدون صلاة التهجد بخشوع وخضوع، تتخللها لحظات دعاء وابتهال يرفع فيها القاصدون أكفَّ الضراعة إلى الله راجين رحمته ومغفرته والعتق من النار، وسط أجواء تغمرها الطمأنينة والسكينة. وسخّرت الجهات المعنية مختلف إمكاناتها وخدماتها لتنظيم حركة المصلين وتيسير أداء عباداتهم داخل البيت العتيق وساحاته، بما يضمن توفير بيئة آمنة ومريحة لضيوف الرحمن، ضمن منظومة متكاملة من الخدمات الميدانية والتنظيمية. وفي المدينةالمنورة، يستقبل المسجد النبوي خلال العشر الأواخر من شهر رمضان (3200) معتكف ومعتكفة من جنسيات متعددة، ضمن منظومة من الخدمات المتكاملة والمجانية التي تهدف إلى تمكينهم من التفرغ للعبادة في أجواء يسودها السكون والطمأنينة. وتعمل الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي على تنظيم الاعتكاف بما يعزز التجربة التعبدية لضيوف الرحمن، حيث يبلغ عدد المعتكفين (2400) معتكف من الرجال في السطح الشرقي للمسجد النبوي، و(800) معتكفة من النساء في مواقع مخصصة بالتوسعة الشرقية، بعد إتمام مرحلة التسجيل الإلكتروني المسبق عبر منصة الهيئة الرسمية لضمان التنظيم الأمثل للطاقة الاستيعابية. وشملت الخدمات المقدمة للمعتكفين تهيئة أربع قاعات رئيسة تضم (48) قسمًا، وتوفير خزائن خاصة لحفظ الأمتعة والمستلزمات الشخصية، إلى جانب خدمات الإرشاد والتنظيم الميداني والترجمة للزوار من مختلف الجنسيات، وتقديم وجبات الإفطار والسحور والمشروبات خلال أوقات الإفطار، إضافة إلى خدمات الرعاية الصحية والإسعافات الأولية، وأعمال النظافة والصيانة المستمرة لضمان بيئة مريحة للمعتكفين. ويشهد المسجد النبوي خلال شهر رمضان كثافة في أعداد المصلين والزوار، إذ أدى أكثر من (21) مليون مصلٍ الصلوات الخمس وصلاة القيام حتى العشرين من الشهر الفضيل، فيما أدى أكثر من (579) ألف مصلٍ الصلاة في الروضة الشريفة، وتشرف نحو (1.7) مليون زائر بالسلام على النبي –صلى الله عليه وسلم– وصاحبيه رضوان الله عليهما. وتبقى ليالي العشر الأواخر في الحرمين الشريفين من أعظم اللحظات الروحانية التي يعيشها المسلمون، حيث تمتزج أصوات التلاوة بالدعاء، وتفيض القلوب رجاءً في رحمة الله ومغفرته، في مشهد إيماني يجسد روحانية المكان والزمان. أربع قاعات رئيسة تخدم المعتكفين المملكة سخّرت إمكاناتها لتيسير العبادات داخل البيت العتيق وساحاته