تعثّرت جهود تبادل الأسرى في اليمن، في ظل اتهامات حكومية لجماعة الحوثيين بإفشال الاتفاقات وتعطيل مسار المفاوضات الإنسانية، رغم الضغوط الدولية المستمرة لإتمام هذا الملف. وأعلنت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية أن الجماعة تعرقل تنفيذ مبدأ "الكل مقابل الكل"، الذي يشمل الإفراج عن نحو 2900 محتجز، وفق ما نص عليه اتفاق مسقط الموقع في ديسمبر الماضي، مشيرة إلى أن الخلافات لا تزال قائمة حول قوائم الأسرى والمعتقلين. وأوضحت أن المفاوضات الجارية برعاية الأممالمتحدة في العاصمة الأردنية عمّان منذ مطلع فبراير لم تُفضِ إلى اتفاق نهائي، رغم التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال جولات سابقة، من بينها "مفاوضات مسقط 2". وفي بيانها، عبّرت الوزارة عن قلقها من استمرار ما وصفته ب"الحملة القمعية"، متهمة الحوثيين بتصعيد الاعتقالات التعسفية بحق العاملين في المجال الإنساني والمحامين والنشطاء، في خطوة اعتبرتها محاولة للضغط السياسي عبر توظيف الملف الإنساني. كما أشارت إلى أن هذه الممارسات تعكس توجهاً لابتزاز المجتمع المدني والمقايضة بملف المعتقلين لتحقيق مكاسب سياسية، ما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في البلاد. ودعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها، وممارسة ضغوط فاعلة على الحوثيين لوقف الانتهاكات، والعمل على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين والمخفيين قسراً. ويأتي هذا التعثر في وقت يُنظر فيه إلى ملف الأسرى كأحد أبرز المسارات الإنسانية القابلة للتقدم في النزاع اليمني، إلا أن استمرار الخلافات يهدد بإطالة أمد معاناة آلاف الأسر، ويضع جهود التهدئة أمام اختبار جديد.