شهد معدل التضخم في السعودية تباطؤاً خلال فبراير 2026 للشهر الثاني على التوالي، ليصل إلى أدنى مستوى في أكثر من عام، نتيجة لثبات أسعار الأغذية، واستمرار الهدوء في أسعار إيجارات المساكن، وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، بلغ معدل التضخم في شهر فبراير الماضي 1.7 %، مسجلًا أدنى مستوى منذ يناير 2025، ومقارنة مع 1.8 % مسجلة في شهر يناير 2026. جاء ذلك مع عدم تسجيل أسعار الأغذية والمشروبات الأكبر وزنا في المؤشر، أي نمو يذكر خلال الشهر الماضي، حيث تباطؤ نمو أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات إلى "صفر"، مقارنة بارتفاع 0.2 % في يناير، رغم أن 12 يومًا من الشهر تزامنت مع شهر رمضان الذي عادة ما يشهد زيادة في الإنفاق على الأغذية والمشروبات. كما تباطأ نمو مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، ثاني أكبر المجموعات وزنًا في المؤشر، نتيجة لتراجع وتيرة ارتفاع إيجارات المساكن لتسجل أدنى معدل خلال 39 شهرا عند 5.1 % وهو أدنى وتيرة منذ نوفمبر 2022، ولتواصل بذلك تباطؤها للشهر ال15 على التوالي. جاء ذلك، بفضل تباطؤ إيجارات الرياض إلى أدنى مستوى في أكثر من 3 أعوام وهي البيانات المتوفرة منذ بدء جمع الهيئة العامة للإحصاء للبيانات. ويأتي ذلك بعد مرور 11 شهرًا على توجيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي صدر نهاية مارس الماضي، بحزمة إجراءات لإحداث التوازن العقاري على خلفية ما تشهده مدينة الرياض من ارتفاعات قياسية في أسعار الأراضي والإيجارات خلال الأعوام الماضية. التوازن بالقطاع العقاري وحدد 5 إجراءات لتحقيق التوازن في القطاع العقاري في العاصمة، فيما جمدت الحكومة السعودية زيادة الإيجارات في الرياض لمدة 5 أعوام ابتداء من 25 سبتمبر الماضي. تضخم أسعار الإيجارات كان قد جاء مع تزايد الطلب على المساكن بالتزامن مع تأسيس الشركات العالمية لمقار إقليمية في السعودية، ما يوجد طلبا على السكن من قبل موظفيها، وتباطؤ المعروض مع انخفاض حركة البناء مع تراجع التمويل العقاري السكني الجديد. وتظهر بيانات الهيئة العامة للإحصاء، تباطؤ نمو أسعار مجموعة النقل، ثالث المجموعات وزنًا في المؤشر، إلى 1.4 % وهي أقل وتيرة نمو منذ 7 أشهر، ومقارنة نمو بنسبة 1.5 % خلال يناير. ويتزامن ذلك مع موسم العمرة خلال شهر رمضان، إذ بلغ عدد القاصدين للمسجد الحرام والمسجد النبوي نحو 96.6 مليون زائر خلال أول 20 يومًا من الشهر، وفق إحصائية الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي. تشكل مجموعات الأغذية والمشروبات والسكن والنقل نحو 57 % من إجمالي وزن مؤشر أسعار المستهلكين. وعلى صعيد التضخم في مناطق المملكة، فقد سجلت جميع المناطق ارتفاعا في معدل التضخم خلال شهر فبراير 2026 مقارنة بشهر يناير، ماعدا منطقة تبوك. وتصدرت منطقة الرياض المناطق من حيث معدل التضخم بنسبة 3.32 %، ثم الحدود الشمالية بنسبة 2.43 %، وكانت المنطقة الشرقية الأقل بنسبة 0.16 %. وبالمقارنة، تسارع معدل التضخم في السعودية إلى 2 % خلال 2025 ارتفاعا من 1.5 % خلال 2024، وتشير توقعات وزارة المالية إلى استقرار التضخم خلال العام الجاري عند 2 %، ثم 1.8 % في 2027، قبل أن يرتفع بشكل طفيف إلى 1.9 % في 2028. يذكر أن الهيئة طورت آلية الجمع والاحتساب للرقم القياسي لأسعار المستهلك وفقًا لأفضل الممارسات الدولية بما يحقق مزيدًا من الشمولية والدقة، حيث قامت الهيئة بتحديث السنة المرجعية للمؤشر لتكون سنة 2023، مع تحديث بنود وأوزان سلة أسعار المستهلك إضافة إلى التوسع في التغطية الجغرافية لتشمل كافة المناطق. من جهة أخرى، سجل الائتمان المصرفي المملكة مستوى قياسيًا في 2025 عند 3.3 تريليونات ريال، وظل الائتمان المصرفي الممنوح للقطاعين العام والخاص في السعودية مرتفعا بنسبة 11.5 % في عام 2025. ووفقًا لبيانات النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) لشهر ديسمبر 2025، فإن الائتمان المصرفي سجّل كذلك نموًا على أساس ربعي بنسبة 1 %، وزاد بنسبة 0.4 % في ديسمبر على أساس شهري. وبيّنت النشرة أن الائتمان المصرفي الممنوح للقطاعين العام والخاص توزّع على مختلف الأنشطة الاقتصادية، بما يعزز تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام، ويدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير بيئة التمويل وتوسيع نطاق الاستثمار في القطاعات الحيوية، وأظهرت البيانات استحواذ الائتمان المصرفي طويل الأجل (أكثر من ثلاث سنوات) على نسبة 49 % من إجمالي الائتمان، بقيمة بلغت 1.6 تريليون ريال، فيما شكّل الائتمان قصير الأجل (أقل من سنة) 38 % بقيمة بلغت 1.25 تريليون ريال، في حين بلغ الائتمان متوسط الأجل (من سنة إلى ثلاث سنوات) مما نسبته 13 % من الإجمالي بقيمة بلغت 440 مليار ريال.