قال تقرير أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان: إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تواصل العمل في الخفاء، في مسعى لفرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض، تقوّض فرص إقامة دولة فلسطينية، في وقت تشهد فيه محافظاتالضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق في وتيرة الاستعمار. وأضاف المكتب في تقرير الاستيطان الأسبوعي، أن هذا التوجه يقوده وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش بدعم كامل من بنيامين نتنياهو، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية "الكنيست". وكشفت تقارير أن "المجلس الوزاري الأمني" قرر في التاسع من الشهر الجاري، وبشكل سري، إنشاء 34 مستعمرة جديدة، استناداً إلى قرار سابق صدر مطلع الشهر ذاته. وتشير المعطيات إلى أن الحكومة الاسرائيلية امتنعت عن الإعلان عن القرار في حينه، لتجنب ردود فعل محتملة من الإدارة الأميركية خلال فترة الحرب مع إيران، قبل أن تعلن عنه عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار. ويشير ذلك إلى ما أوردته تقارير حول اجتماع مجلس الوزراء، الذي وُصف ب"اجتماع الأعلام الحمراء"، حيث حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، من احتمال تراجع قدرة الجيش على تنفيذ مهامه في ظل التوسع المتسارع في الاستعمار، وتصاعد عنف المستعمرين، وأبدى معارضته لخطط إقامة مستعمرات جديدة، مستندًا إلى اعتبارات أمنية تتعلق بالعبء المتزايد الذي تفرضه حماية عدد كبير من البؤر المنتشرة في الضفة الغربية. ويأتي هذا التوسع بدعم واضح من سموتريتش، ومساندة صريحة من نتنياهو، وذلك في سياق سياسي يتزامن مع اقتراب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية. ويوضح التقرير أن المستعمرات ال 34 التي تمت الموافقة عليها تضاف إلى 68 مستعمرة، كانت حكومة الاحتلال قد قررت إقامتها منذ تشكيلها، ليصل إجمالي عددها إلى 102 مستعمرة. وتمثل إضافة هذه المستعمرات زيادة بنسبة 80 % عما كان قائما قبل تشكيل الحكومة الحالية. ويشير تقرير لقناة "i 24 " الإخبارية الدولية، التي تعتبر صوت إسرائيل في الخارج، وتعمل على تحسين صورة إسرائيل باعتبارها "القبة الحديدية " في وجه الصحافة العالمية، إلى 103 مستعمرات، ويرجع ذلك على الأرجح إلى الموافقة على مستعمرة "جفعات هاريل" مرتين، مرة كمستعمرة مشتركة مع "جفعات هاروه"، ومرة أخرى بشكل مستقل. ولم ينشر هذا القرار الحكومي رسميًا، أي أن المعلومات المتوفرة تستند فقط إلى التقارير الإعلامية، وما صرح به سموتريتش. ووفقًا للقائمة التفصيلية التي نشرها ينون يتاح في قناة "i 24 news" الدولية، فإن من بين المستعمرات ال 34، هناك 10 بؤر سيتم تسوية أوضاعها أي تقنينها وجميعها في المنطقة المصنفة (ج). أما قائمة المستعمرات ال34 التي وافق عليها مجلس الوزراء الإسرائيلي بتاريخ 1 /4 /2026 فتتوزع على المحافظات الفلسطينية، على النحو التالي: ست منها في محافظة جنين، هي: آلوني شومرون، روم جلبوع، عيمك دوتان، مايانوت، نوعا، وتاناش، وست في محافظة رام الله والبيرة، هي: زبده، مفوت يهوشع، نيئوت هاريم، رامتايم تسوفيم، نتوف، يشوف هداعات، وخمس في محافظة الخليل، هي: معاليه عناف، متسبيه يائير، كرمي يهودا، ميجد، وجاد نتان ، وست في محافظة بيت لحم، هي: مزؤت هار، شيزاف، متسبيه درجا، جفعوت ادولام، معاليه عروغوت، وفي محافظة أريحا أربع، هي: بيت زوهار، اليشا، زوري، ودايا، وفي الأغوار الفلسطينية ست، هي: هيوتا، ميفو تيرزا، ميفو هشيميش، رشاش، غيبوراي دافيد ومستوطنة في محافظة سلفيت هي زيبلون، وواحدة في محافظة نابلس، هي: زوفنات، وواحدة في محافظة طولكرم، هي: نوفي. وقد وصف سموتريتش القرار بأنه "إنجاز تاريخي" للحكومة، بالاعتراف بهذه المستعمرات الجديدة، ومنحها التراخيص، وأنها ستواصل البناء، "لوأد أي فكرة لإقامة دولة عربية في الضفة الغربية"- على حد قوله. ونقلت القناة السابعة العبرية عن سموتريتش: أن الحكومة تمكنت خلال الأربعة أشهر الأخيرة من الاعتراف ببناء هذه المستوطنات الجديدة، وتسوية أوضاع عشرات البؤر، وتحدث عن إنجاز عظيم ونتاج عمل مضني على مدار الأشهر الأخيرة. وقد علقت "السلام الآن" على ذلك قائلة: "دخلت الحكومة في حالة من الهياج قبيل الانتخابات، ساعيةً إلى فرض أكبر قدر ممكن من الوقائع على الأرض، وترك إسرائيل بسياسة الأرض المحروقة، وبات واضحاً للجميع اليوم - ويؤكد الجيش الإسرائيلي ذلك مراراً وتكراراً - أن إقامة المستوطنات تضر بالأمن، وتُلقي عبئاً غير مسبوق على الجيش، وتقوض إمكانية حل النزاع وتحقيق أي أمن وسلام في المستقبل". وفي السياق، أخطرت قوات الاحتلال في الثاني عشر من الشهر الجاري بالاستيلاء على مساحات من أراضي قرية الفندقومية جنوب جنين، لأغراض عسكرية. وشمل الإخطار نحو 8,950 مترًا مربعًا من أراضي القرية في المنطقة القريبة من مستعمرة "ترسلة" التي يعيد الاحتلال بناءها، وهي تقع شمال القرية على الشارع الرئيسي، وفي منطقة محاذية لأراضي كل من بلدات: عجة و جبع جنوب جنين، وهي مزروعة بأشجار الزيتون. وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة الاستيلاء على الأراضي، والتوسع الاستعماري التي تنتهجها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية، والتي تترافق مع قيود مشددة على المواطنين، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم. في الوقت ذاته، شرعت جرافات الاحتلال، الثلاثاء الماضي، بأعمال تجريف واسعة في أراضٍ زراعية شمال مدينة سلفيت، تخللها اقتلاع عشرات أشجار الزيتون المعمرة. تخريب الأراضي وأفادت بلدية سلفيت، بأن آليات الاحتلال باشرت بتخريب وتجريف الأراضي الزراعية، واقتلاع أشجار الزيتون، بذريعة استخدامها لأغراض عسكرية، الأمر الذي يهدد مصادر رزق عشرات العائلات، ويلحق أضرارا جسيمة بالقطاع الزراعي في المنطقة. وتقدر المساحة المستهدفة بنحو 150 دونماً، مزروعة بأكثر من 600 شجرة زيتون معمّرة. ويأتي هذا الاعتداء ضمن سلسلة الانتهاكات المتواصلة التي تستهدف الأراضي الزراعية في محافظة سلفيت، في ظل تصاعد السياسات الرامية إلى السيطرة على المزيد من الأراضي وفرض واقع جديد على الأرض. في الوقت ذاته، تواصل قوات الاحتلال إغلاق المداخل الرئيسية لبلدات وقرى المحافظة، ومنها: مداخل قرية الزاوية، وتمنع حركة المركبات والدخول والخروج، ما يجبر الأهالي على التنقل سيراً على الأقدام أو سلوك طرق التفافية طويلة ووعرة، تستنزف الوقت، والجهد، وتثقل كاهلهم بتكاليف إضافية، ضمن سياسة العقوبات الجماعية في وقت تتصاعد فيه معاناة المواطنين من ممارسات المستعمرين بشكل غير مسبوق. وعلى مشارف الأغوار الشمالية كذلك، لم تعد الأوضاع في قرية تياسير، شرق مدينة طوباس كما كانت من قبل، فمع إقامة بؤرة رعوية بين القرية وقرية العقبة، تصاعدت الاعتداءات اليومية وتقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية، بعد أن أقام المستعمرون هذه البؤرة قرب منازل المواطنين، قبل أن ينقلوها الى منطقة بين تياسير والعقبة في أراض مصنفة "ج". البؤرة الجديدة، التي بدأت بخيمة واحدة، سرعان ما توسعت لتضم عدة خيام وقطيع أغنام، بالتوازي مع اعتداءات متكررة طالت المزارعين وبيوتهم البلاستيكية، ما جعل الوصول إلى الأراضي محفوفًا بالمخاطر، خصوصًا في المناطق الجبلية القريبة. وبحسب التقرير، موقع البؤرة بين تياسير والعقبة ليس عشوائيًا، بل يأتي ضمن مخطط أوسع للسيطرة على المنطقة، فالبؤرة أقيمت في منطقة تشكل حلقة وصل بين ثلاث تجمعات فلسطينية: تياسير، العقبة، وخربة ابزيق، ما يعني أنها قد تؤدي إلى قطع التواصل الجغرافي بينها، إلى جانب السيطرة على نحو 600 دونم من الأراضي الزراعية، في منطقة تقع ضمن الامتداد الشمالي لوادي المالح، الذي يشهد أطماعًا متزايدة، ترافقت مع تسييج 14 ألف دونم من الأراضي، والسيطرة على ينابيع المياه، بينها: نبع مياه المالح، والساكوت، والعوجا، وغيرها. ولا تقتصر الاعتداءات على السكان، بل تطال أيضًا الصحفيين، فقد تعرض طاقم شبكة "سي إن إن" الأميركية لاعتداء من قبل جنود الاحتلال أثناء تغطيته إقامة البؤرة، وأظهرت مشاهد مصورة مطالبة الجنود للطاقم بإيقاف التصوير، وسط سلوك وُصف بالعنيف. وأشار التقرير إلى أن ما يجري في تياسير يعكس سياسة أوسع في الأغوار الشمالية، تقوم على خلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين، عبر التضييق المستمر والاعتداءات المتكررة. ومع تراجع القدرة على الوصول إلى الأراضي، وتزايد المخاطر اليومية، يخشى السكان من أن تؤدي هذه الظروف إلى دفعهم قسرًا لمغادرة مناطقهم، في إطار ما يُعرف ب"التهجير الصامت. وكان الشاب علاء خالد صبيح قد استشهد الأسبوع الماضي خلال هجوم شنه مستعمرون على قرية تياسير تخلله مواجهات واقتحام. وقد تزامن ذلك مع تصعيد واسع بالضفة (شمل اختطاف الطفل أسيد محمود غانم (14 عامًا) من بلدة قبلان جنوب نابلس، واقتادوه إلى إحدى المستعمرات)، واعتداءات متعددة، وسط اقتحامات إسرائيلية وإصابات واعتقالات متفرقة. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة ("كان 11")، أن المستعمر قاتل الشهيد صبيح، هو عنصر بجيش الاحتلال، وقد "كان في إجازة وتواجد هناك"، في إشارة إلى انخراط الجيش الإسرائيلي، وتوفيره الحماية للهجمات الإرهابية التي تُشنّ بحقّ الأهالي. ونشرت مجموعة "شبيبة التلال" الإرهابية تقريراً في شباط الماضي وثقت فيه بنفسها الجرائم التي ارتكبتها ضد المواطنين الفلسطينيين انطلاقاً من البؤر الاستعمارية، التي أقامتها بدعم وحماية حكومة نتنياهو - سموتريتش - بن غفير. وتفاخرت المجموعات الإرهابية في "شبيبة التلال" أنها قامت في شهر واحد (فبراير) بحرق 12 منزلاً مأهولاً، وحرق 29 مركبة ومهاجمة 33 قرية، كان لقرية مخماس نصيب وافر فيها (خمس هجمات)، وتحطيم مئات نوافذ المنازل والسيارات، واقتلاع مئات الأشجار، وخاصة أشجار الزيتون المعمرة، وذلك بالتنسيق مع سلطات الاحتلال. على صعيد آخر، تقدم شبكة "ميتا"، وهي شركة خدمات رقمية تركز بشكل أساسي على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها: "فيسبوك" خدمات للمستعمرين في الضفة الغربيةالمحتلة، وتمكن صفحات إسرائيلية يمينية متطرفة وجهات مرتبطة بهم من تحقيق أرباح مالية عبر منصاتها، رغم نشرها محتوى عنيفًا وتحريضيًا ضد الفلسطينيين. خطاب العنف ويكشف تقرير من أعداد (المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي) أن دور الشبكة لا تقتصر على فشلها في إزالة المحتوى العنيف ضد الفلسطينيين، أو الحد من انتشاره، بل يمتد إلى الدعم المالي عبر برامج تحقيق الربح، ما يوفّر حافزًا لاستمرار خطاب العنف والتحريض في مخالفة لسياسات الشركة نفسها و لمبادئ الأممالمتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، إضافة إلى تعارضه مع القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. واستعرض التقرير عيّنة من صفحات وحسابات إسرائيلية يمينية تنتفع من برامج ميتا، شملت صفحات مرتبطة بالحركة الاستعمارية، وحسابات لشخصيات متطرفة، ووسائل إعلام إسرائيلية معروفة بخطابها التحريضي، إلى جانب صفحات تابعة لجهات حكومية يُفترض أن تكون مستثناة من تحقيق الدخل، كما وثق نشر هذه الصفحات محتوى يروّج للبؤر، ويبرر عنف المستعمرين، ويسخر من الضحايا الفلسطينيين، ويدعو إلى تهجيرهم. عودة الاستيطان إلى "صانور" شهدت بلدة "صانور" جنوب جنين، شمال الضفة الغربية، تطوراً لافتاً بإعلان الاحتلال الإسرائيلي إعادة تدشين مستوطنة "صانور" المخلاة منذ عام 2005، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً جديداً في ملف الاستيطان، يحمل أبعاداً سياسية وجغرافية خطيرة، خصوصًا على مستوى الترابط بين مدن شمال الضفة. وجرت مراسم افتتاح المستوطنة بمشاركة وزراء إسرائيليين وشخصيات استيطانية بارزة، حيث تم قص الشريط ورفع الأعلام الإسرائيلية فوق المباني القديمة وفي محيط القلعة، في مؤشر واضح على تثبيت عودة الوجود الاستيطاني إلى المنطقة. وبحسب منصات استيطانية، وصلت 16 عائلة كموجة أولى للاستقرار في الموقع، ضمن خطة أوسع لإعادة بناء المستوطنة وتوسيعها. وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه حكومي إسرائيلي لإعادة الاستيطان في المواقع التي أُخليت ضمن خطة "فك الارتباط" عام 2005، والتي شملت أيضاً مستوطنات في قطاع غزة. ويُنظر إلى إعادة "صانور" كجزء من مشروع أوسع يستهدف إعادة رسم الخارطة الاستيطانية في شمال الضفة الغربية. رسائل سياسية وميدانية تصريحات المسؤولين في حكومة الاحتلال خلال الحدث حملت دلالات سياسية واضحة، إذ اعتبر وزير المالية الإسرائيلي "بتسلئيل سموتريتش" أن ما جرى يمثل "تصحيحاً تاريخياً" وإلغاء لما وصفه ب"عار الانفصال"، مؤكداً أن العودة إلى "صانور" تعني "دفن فكرة الدولة الفلسطينية". كما أشار مسؤولون إسرائيليون إلى خطط لتعزيز البنية العسكرية والاستيطانية في الضفة الغربية، بما في ذلك نقل معسكرات عسكرية وتخصيص ميزانيات ضخمة لدعم هذا التوجه، ما يعكس تداخلاً واضحًا بين البعد الأمني والمشروع الاستيطاني. تأثير خطير على الجغرافيا في هذا السياق، حذّر عدد من المراقبين من أن عودة الاستيطان إلى "صانور" تحمل تداعيات خطيرة على التواصل الجغرافي في شمال الضفة الغربية، خاصة بين مدينتي نابلس وجنين. وأشاروا إلى أن المنطقة الممتدة من شمال غرب نابلس وصولاً إلى جنين تُعد من أكثر المناطق حساسية وإستراتيجية، وتكثيف الاستيطان فيها يهدف إلى إنشاء شبكة مترابطة من المستوطنات، تسيطر على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية، وتعمل على تفكيك الامتداد الجغرافي الطبيعي بين المدن والقرى. تحديات متصاعدة في ضوء هذه التطورات، تبدو عودة الاستيطان إلى «صانور» مؤشرًا على مرحلة جديدة من التصعيد في شمال الضفة الغربية، حيث تتقاطع المشاريع الاستيطانية مع أهداف سياسية تسعى إلى فرض واقع جديد على الأرض. وبين تحذيرات الخبراء وانتقادات النشطاء، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التوتر، في ظل غياب أفق سياسي، واستمرار السياسات التي تهدد وحدة الأرض الفلسطينية وتعمّق من معاناة سكانها. ومع تسارع وتيرة الاستيطان، يواجه الفلسطينيون تحدياً متزايداً للحفاظ على ما تبقى من أراضيهم، في معركة تتجاوز البعد الجغرافي لتطال الهوية والوجود، في واحدة من أكثر المناطق حساسية في الضفة الغربية. الاستيطان في الضفة