استهداف المواقع الأثرية أكدت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية (يسارية مختصة بمراقبة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية)، أن عام 2025 كان عاماً قياسياً في بناء المستوطنات وتوسيعها والتخطيط للمزيد منها. وقالت الحركة، إن حركة الاستيطان في الضفة الغربية سجلت أرقاماً غير مسبوقة في عام 2025، حيث تم تحطيم الأرقام القياسية -وفي بعض الحالات تجاوزها بهوامش واسعة- عبر مقاييس متعددة للتوسع الاستيطاني. وأظهر استعراض سنوي أجرته الحركة أن عدداً قياسياً من المستوطنات غير القانونية (وفقا للقانون الإسرائيلي) تمت الموافقة عليها أو تقنينها بأثر رجعي في عام 2025؛ وتم إنشاء عدد قياسي من مراكز الاستيطان غير القانونية؛ والموافقة على عدد قياسي من الوحدات الاستيطانية في عملية التخطيط؛ وتم نشر مناقصات لبناء عدد قياسي من الوحدات الاستيطانية. وانتقدت المجموعة حكومة الاحتلال، قائلة إنه في حين فشلت في توفير مساكن وإعادة تأهيل لآلاف المستوطنين الإسرائيليين الذين تم إجلاؤهم من الشمال والجنوب خلال الحروب التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر 2023، "فإن الحكومة في المستوطنات عملت بكفاءة عالية، وتستثمر مليارات الدولارات، وتشجع البناء والتخطيط، لصالح حفنة من المستوطنين". وأشارت حركة "السلام الآن" إلى مشاريع البنية التحتية الضخمة التي تهدف إلى ترسيخ سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية -التي يطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقبلية- بما في ذلك بناء شريان مروري رئيسي يربط منطقة مستوطنات بنيامين وسط الضفة الغربية بمنطقة "تل أبيب" الكبرى، والذي بدأ العمل فيه قبل أسبوع فقط. وقد أعرب وزير مالية الاحتلال اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، المهندس الرئيسي للتوسع غير المسبوق للمستوطنات في هذه الحكومة، عن حماسه قائلاً: إن الطريق السريع "يغير الواقع على الأرض ويفرض سيادة فعلية على الضفة الغربية". وزعم سموتريتش أن المشروع من شأنه أن "يعمق قبضتنا على الوطن" ويشكل "اغتيالاً مستهدفاً لفكرة الدولة الفلسطينية". 54 مستوطنة وأفاد التقرير السنوي لحركة "السلام الآن" بأن حكومة الاحتلال وافقت على إنشاء 54 مستوطنة العام الماضي، وهو رقم قياسي غير مسبوق، محطمةً الرقم القياسي السابق البالغ تسع مستوطنات جديدة الذي سجلته الحكومة نفسها عام 2023، أي بزيادة ستة أضعاف. ومن بين هذه المستوطنات أل 54 الجديدة، كانت 26، منها بؤراً استيطانية غير قانونية قامت الحكومة بتقنينها بأثر رجعي، بينما كانت 14 منها مستوطنات جديدة تماماً. أما أل 14 الأخرى فكانت ما يسمى ب "أحياء" المستوطنات، والتي غالباً ما يتم إنشاؤها على بعد أميال من المستوطنة الأم للالتفاف على عدم وجود ترخيص قانوني لما يعتبر فعلياً مستوطنة جديدة. إلى جانب المستوطنات التي تمت الموافقة عليها وتقنينها حديثًا، تم إنشاء 86 بؤرة استيطانية غير قانونية في عام 2025 - وهو رقم قياسي آخر. وأظهرت أرقام حركة "السلام الآن"، أن السنوات الثلاث الأولى التي شهدت أكبر عدد من البؤر الاستيطانية غير القانونية التي تم إنشاؤها جاءت جميعها خلال فترة ولاية الحكومة الحالية التي استمرت ثلاث سنوات، حيث تم إنشاء 32 بؤرة استيطانية في عام 2023، و62 بؤرة في عام 2024. قبل عام 2023، كان متوسط عدد البؤر الاستيطانية غير القانونية التي تم إنشاؤها كل عام منذ عام 1991 ستة، على الرغم من أن المتوسط من عام 2018 إلى عام 2022 كان في ازدياد بالفعل إلى حوالي 12 في السنة. وتفتقر البؤر الاستيطانية إلى ترخيص حكومي، وبالتالي فهي غير قانونية من الناحية الفنية بموجب القانون الإسرائيلي، إلا أن الحكومة الحالية قامت بتحويل تمويل الدولة إلى هذه البؤر غير القانونية من خلال وزارات متعددة، بما في ذلك معدات الأمن، وشراء الماشية المدعوم للبؤر الزراعية، ودعم المتطوعين العاملين هناك. بؤر الماشية وشددت حركة "السلام الآن" على أنه من بين 86 مركزًا استيطانيًا جديدًا، كان هناك 58، منها مراكز زراعية. وأشارت إلى أن الهدف المعلن للناشطين الذين ينشئون هذه المستوطنات العشوائية هو السيطرة على مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية من خلال رعي الماشية. ووفق الحركة، شكلت البؤر الزراعية نقاط ارتكاز للعنف والمضايقات ضد الفلسطينيين الذين يعيشون في محيط تلك البؤر. أكثر من 27 ألف وحدة استيطانية كما أثبت العام الماضي أنه عام قياسي للموافقة على بناء الوحدات الاستيطانية من خلال عملية التخطيط، حيث تمت الموافقة على 27491 وحدة في عام 2025، أي ما يقرب من ضعف الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2023 والبالغ 14623 وحدة. ومن بين تلك المشاريع التي تمت الموافقة عليها في عملية التخطيط كان مشروع تطوير E1 المثير للجدل للغاية باعتباره امتدادًا غربيًا لمدينة مستوطنة معاليه أدوميم، التي تقع شرق القدسالمحتلة مباشرة. ففي سبتمبر الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن اتفاقية حكومية مع شركة معاليه أدوميم، بموجبها ستستثمر الدولة حوالي 3 مليارات شيكل (970 مليون دولار) في تطوير البنية التحتية لمشروع E1، والذي سيشمل ما لا يقل عن 3400 وحدة استيطانية، ومن المرجح أن يشمل عدة آلاف أخرى في مرحلة لاحقة. مناقصات بناء كما كان عام 2025 أيضاً عاماً قياسياً من حيث عدد الوحدات الاستيطانية التي تم إصدار مناقصات البناء لها. فبعد الموافقة على مشروع بناء وحدات استيطانية في مرحلة التخطيط، تُطرح مناقصات لشركات المقاولات للتنافس عليها من أجل بناء تلك الوحدات. وفي عام 2025، طُرحت مناقصات لبناء 9629 وحدة استيطانية في مستوطنات الضفة الغربية. وتعتبر الأممالمتحدة والمجتمع الدولي الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة عام 1967 غير قانوني، وتدعو "إسرائيل" إلى وقفه دون جدوى. وتقدر "السلام الآن" أن أكثر من 700 ألف مستوطن يقيمون في مستوطنات إسرائيلية بالضفة الغربية بما فيها القدسالشرقية. الرحيل قسراً فككت 14 عائلة فلسطينية من خربة "يرزا" شرق طوباس، مساكنها وخيامها، وشرعت بالرحيل عنها جراء تصاعد اعتداءات المستوطنين. وقالت منظمة "البيدر" الحقوقية إن 14 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 70 شخصًا في خربة يرزا شرق مدينة طوباس شرعت بتفكيك مساكنها تمهيدًا للرحيل عنها، بعد أن أصبحت حياتهم في المنطقة غير آمنة نتيجة تصاعد اعتداءات المستوطنين المستمرة. وأكدت أن العائلات تعيش ظروفًا صعبة، وتتكرر هجمات المستوطنين على منازلهم وأراضيهم، ما دفع السكان إلى اتخاذ قرار الرحيل حفاظًا على سلامتهم وسلامة أطفالهم. وأوضحت أن خربة يرزا تعد إحدى المناطق الصغيرة المهمشة في شمال الضفة الغربية، ويعاني سكانها من صعوبات يومية في الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء، إلى جانب التهديد المستمر بمصادرة الأراضي والمضايقات المتكررة. وأضافت المنظمة أن تفكيك المنازل ونقل الأمتعة أصبح واقعًا على الأرض، مؤكدة أن هذه الخطوة لم تكن اختيارًا حرًا، بل فرضتها الظروف القاسية التي يعيشها السكان الفلسطينيون هناك. وشهدت الفترة الماضية تهجير العديد من العائلات من التجمعات الرعوية في محيط طوباس ومناطق الأغوار الشمالية بعد تصاعد اعتداءات المستوطنين. وخلال فبراير الماضي نفذ المستوطنون 511 اعتداء في الضفة الغربية، تراوحت بين "الاعتداء الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار، وحرق الحقول، والاستيلاء على الممتلكات، وهدم المنازل والمنشآت الزراعية"، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية. وبحسب الهيئة، نفذ المستوطنون نحو 4 آلاف و 723 اعتداء بالضفة الغربية، خلال عام 2025، أسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيا، وتهجير 13 تجمعا بدويا تضم ألفا و90 شخصا. وأفاد مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس معتز بشارات، بأن العائلات اضطرت إلى تفكيك مساكنها وخيامها في المنطقة الشرقية من عاطوف، والرحيل عنها، بعد تصاعد اعتداءات المستعمرين في المنطقة، وما رافقها من تهديدات متكررة أجبرت العائلات على المغادرة قسراً. وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت تهجير عدد من العائلات من التجمعات الرعوية في محيط طوباس ومناطق الأغوار الشمالية، في ظل تصاعد اعتداءات المستعمرين التي تتواصل على مدار الساعة، وتشمل مهاجمة مساكن المواطنين، والاعتداء عليهم وترهيبهم، إضافة إلى ملاحقة الرعاة في المراعي، وسرقة مواشيهم أو قتلها. حي الشكارة تحت تهديد السلاح وتصاعد اعتداءات المستوطنين، أُجبر أهالي حي الشكارة شرق قرية دوما جنوب نابلس شمال الضفة الغربية على إخلاء منازلهم قسرًا، بعد فرض قوات الاحتلال وميليشيات المستوطنين حصارا خانقا وتضييق بحق الأهالي في الحي وصل إلى حد تدمير ممتلكاتهم والاعتداء عليهم وتحويل حيّهم إلى منطقة عسكرية مغلقة. ويقول رئيس مجلس قروي دوما سليمان دوابشة، إن قرية دوما بالكامل، تعيش في حصار خانق، حيث أغلقت قوات الاحتلال مداخلها الثلاثة بشكل كامل، ما جعل القرية وأحيائها تعاني في كل المجالات بما يشمل الصحة والتعليم والإمدادات الغذائية والوقود والغاز. وأوضح، أن حيّ الشكارة، الذي يقع في الجزء الشرقي من القرية، تعرض لضغوط هائلة وتهديدات بالأسلحة وهجمات متكررة بحق الأهالي من مليشيات المستوطنين، لإجبارهم على الرحيل قسرا، حتى أخليت آخر العائلات التي تبقت في الحي قسرا. وأضاف أن الاحتلال أعلن الحي منطقة عسكرية مغلقة، إضافة إلى مواقع أخرى، وسط تحذيرات من تطورات الوضع وامتداد القرارات العسكرية المشابهة إلى باقي التجمعات البدوية في القرية. وأكد، أن الاحتلال وميليشيات المستوطنين، يعملون بطريقة ممنهجة من أجل تفريغ الأرض من أصحابها والسيطرة عليها، ففي حي الشكارة، تم إجبار السكان على الرحيل إلى داخل قرية دوما بعد تحطيم كل مقتنيات منازلهم البالغ عدد سكانها نحو 80 شخصا، وسط ظروف صعبة يعيشونها، بعد الإعلان عن الحي منطقة عسكرية مغلقة. وذكر دوابشة، أن أهالي حي الشكارة، كانوا قد تعرضوا لسلسلة طويلة من الاعتداءات من قبل ميليشيات المستوطنين وقوات الاحتلال، وتعرضوا كذلك لمرات عدة لسرقة المواشي وقطع التيار الكهربائي بشكل متعمد والاعتداء على خطوط المياه والطرقات. وأشار المصدر إلى أن المنطقة تتعرض منذ عدة سنوات لأعمال تجريف وشق طرق استيطانية بهدف التوسع الاستعماري والاستيلاء على أراضٍ جديدة لصالح مستعمرتي "تفوح" و"آرائيل" المقامتين شرق مدينة سلفيت، خصوصاً على أراضي قرى ياسوف واسكاكا واللبن الشرقية. تصاعد إرهاب المستوطنين تشهد مدن وقرى الضفة الغربيةالمحتلة تصعيدًا خطيرًا في اعتداءات المستوطنين، أسفر عن استشهاد ستة فلسطينيين خلال أقل من أسبوع، في هجمات مسلحة واعتداءات وُصفت بأنها الأكثر دموية خلال الفترة الأخيرة. وتصاعدت الاعتداءات في ظل حماية مباشرة من جيش الاحتلال، حيث شملت إطلاق النار على المواطنين، وحرق الممتلكات، واستهداف القرى الفلسطينية، في إطار ما يصفه فلسطينيون بمحاولات تهجير السكان وفرض واقع استيطاني جديد على الأرض. وفي أحدث هذه الجرائم، استشهد الشاب ثائر فاروق حمايل والشاب فارع جودت حمايل، فيما قضى محمد حسن مرّة اختناقًا بالغاز السام خلال هجوم نفذته مجموعات من المستوطنين على أطراف قرية أبو فلاح شرق رام الله فجر الأحد الماضي. وقبل ذلك بساعات، استشهد الشاب أمير محمد شناران بعد أن أطلق مستوطنون النار عليه في مسافر يطا جنوب الخليل، فيما أصيب شقيقه خالد بجروح خطيرة. وفي نابلس، استشهد الشقيقان محمد وفهيم طه معمر بعد أن استهدفهم مستوطنون بالرصاص خلال هجوم نفذته مجموعات استيطانية على قرية قريوت قبل أيام. وتحذر جهات محلية من تصاعد نشاط مجموعات استيطانية متطرفة تُعرف باسم "وحوش التلال"، وهي جيل جديد من جماعات "فتيان التلال"، ويُتهم أفرادها بتنفيذ هجمات منظمة تشمل إطلاق النار، وإحراق المنازل والمركبات، وقطع الأشجار، والاستيلاء على الأراضي والينابيع. ويرى مراقبون أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن استراتيجية تستهدف ضرب مقومات الحياة للفلسطينيين، عبر حرق المحاصيل الزراعية والسيطرة على مصادر المياه، واستهداف الوجود الفلسطيني. وفي ظل هذا التصعيد، انطلقت دعوات شعبية في عدد من محافظاتالضفة الغربية للنفير العام والرباط في القرى والبلدات المهددة، وتشكيل لجان حماية شعبية للتصدي لهجمات المستوطنين. وأكدت فعاليات وطنية وشعبية أن سياسة القتل والترهيب لن تنجح في اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، مشددة على أن الصمود والتكاتف الشعبي يمثلان السبيل لمواجهة تصاعد الإرهاب الاستيطاني في الضفة الغربية. تصعيد متعمد تواجه بلدة سبسطية شمال غرب نابلس شمال الضفة الغربية والتي تعتبر واحدة من أقدم المدن التاريخية في فلسطين تصعيداً متعمداً من قوات الاحتلال الإسرائيلي الذي يستهدف كل مقومات الحياة والبنية التحتية، إلى الأراضي الزراعية والموقع الأثري الذي يمثل إرثاً حضارياً فريداً. وحذر رئيس بلدية سبسطية محمد عازم من استمرار المخططات التي تستهدف الأراضي الزراعية التابعة للبلدة، لافتاً إلى أن مساحات واسعة من الأراضي المحيطة بسبسطية تواجه تهديدات بالمصادرة أو التضييق على أصحابها. وبيّن أن هذه الأراضي تمثل مصدر رزق رئيسياً للعديد من العائلات، خصوصاً تلك المزروعة بأشجار الزيتون، وأن فقدانها أو منع الوصول إليها سيترك آثاراً اقتصادية واجتماعية خطيرة على سكان البلدة. استهداف المواقع واعتبر عازم أن أخطر ما تواجهه سبسطية في الوقت الراهن يتمثل في محاولات فرض السيطرة الإسرائيلية على الموقع الأثري في البلدة، والذي يُعد من أبرز المواقع التاريخية في فلسطين. وقال إن الاحتلال يسعى إلى فرض واقع جديد في المنطقة الأثرية عبر إجراءات ميدانية ومشاريع مختلفة تهدف إلى تغيير طبيعة المكان وفرض رواية تاريخية أحادية، مؤكداً أن الموقع الأثري في سبسطية يمثل إرثاً حضارياً وإنسانياً يمتد لآلاف السنين ويجب الحفاظ عليه باعتباره جزءاً من التراث الفلسطيني. اعتداءات المستوطنين وأضاف رئيس البلدية أن البلدة تشهد أيضاً اقتحامات متكررة من قبل مجموعات المستوطنين الذين يدخلون إلى الموقع الأثري بحماية قوات الاحتلال، وينظمون جولات وفعاليات داخل المنطقة، الأمر الذي يزيد من حالة التوتر ويثير مخاوف السكان من تصاعد الاعتداءات. وأكد أن هذه الممارسات غالباً ما تترافق مع قيود تفرض على حركة الفلسطينيين في المنطقة، بما في ذلك منعهم أحياناً من الوصول إلى بعض المواقع أو الأراضي القريبة. تجمع حي شكارة تهجير الفلسطينيين بالأغوار