للخيل شأن كبير في حياة أبناء الجزيرة؛ فهم بطبيعتهم فرسان الصحراء، إذ إنهم قد اهتموا بالخيول اهتمامًا خاصًا، وتعتبر الخيول العربية من خيرة الخيول في العالم حتى وقتنا هذا.. كما أن العرب يربون أولادهم تربية فُرسانية، فنجد أن الطفل لا يتجاوز الثامنة من عمره، ويمتطي صهوة جواده في براعة.. تزخر المملكة العربية السعودية بالعديد من المحميات الطبيعية، لما تحويه من كنوز تراثية، هذه الثروات النادرة من حيوانات ونباتات وطيور وزواحف تجعل المملكة في تعداد المحيات العالمية. وللنباتات شأن آخر حيث الاعتماد عليها اعتمادا جما، حيث كانت تمثل الوعاء الذي لا ينضب من المنافع، سواء على مستوى الأعمال المنزلية أو الأعمال الطبيعية والتداوي بها شأنه شأن الإنسان منذ بدء الخليقة أو بدء النشأة الإنسانية فيتخذ من الأشجار وسيقانها بيوتاً ومن أوراقها أواني وأدوات وأحياناً تصل إلى حياكة الملابس مثل وغيرها، ولكن هناك بعض الخصوصيات لهذه المنطقة في كيفية التعامل مع بعض النباتات عدا النباتات الاقتصادية مثل الذرة والقمح والشعير والنباتات العطرية. فخصوصية البيئة تتضح في استخدام نباتات خاصة، تحمل خصوصية الأرض، وخصوصية خطوط الطول والعرض والتقائهما معاً، ففي جبال عسير أو محطات نجد على سبيل المثال أشجار التين ويطلق عليها شجر "الحماط"، وهذه الأشجار نبتت نبتا عشوائيا في الطرقات والجبال والآبار، ورغم الحب الشديد لثمار التين إلا أن هناك خوفاً شديداً يسيطر على الناس ليلاً من هذه الأشجار! لاعتقادهم أن الجان يسكنها كما يسكن الآبار، وهذا يرجع إلى كثافة هذه الأشجار وضخامة حجمها وحلكة أوراقها فتصدر أصواتاً مع الريح الشديدة ليلاً، ما يعمق هذا المعتقد في نفوس الناس أنها أصوات الجن، كما أن الآبار شديدة الأعماق تبدو مجهولة القرار فيعمق هذا المعتقد، بالإضافة إلى صوت الريح داخل هذه الآبار الذي يهز سكون الليالي، ومن هنا تجذر ذلك الاعتقاد أن الجن تسكن الآبار وأشجار التين. ولا نستطيع حصر أنواع نباتات هذه المناطق لكثرة تنوعها، وإنما هناك نباتات شديدة البروز في تناول أبناء هذه المناطق لها، واستخدامها في أغراض عديدة ومنها القَبَلة والشث والقطران والعرعر والعتم والخرامى والكادي وغيرها. كما أن هناك معارف شعبية ترتبط بالحيوان وتنوع الحيوان بتنوع المكان والبيئة ذاتها، إلا أنه يظل يميز هذه المنطقة بثرواتها الحيوانية وندرة أوصاف وسمات حيواناتها، ومنها على سبيل المثال: المها العربي الذي يوجد بكثرة في نجد، حيث يندر وجود مثل هذا المها في العالم، وكذلك غزال الريم، والثعلب العربي والثعلب الرملي والقط الرملي وعدة أنواع من القوارض، بالإضافة إلى أنواع مختلفة من الطيور، مثل الحبارى، وطيور النعام المتواجدة في المنطقة الغربية، ولطالما تغزل الشعراء فيها كرمز أنثوي.. وكذلك طائر النسر الأصلع والنسر الأحمر والرخمة المصرية، كما أن طائر الرخم لا يقتصر وجوده في المنطقة الغربية، إنما يتوفر بكثرة في المنطقة الجنوبية، مثله مثل النسور والعقبان والصقور، كما تتواجد أنواع كثيرة من الحمام الجبلي، وصقور الباز العربية. أما على السواحل الغربية فيتكاثر طائر البجع الرمادي مكوناً أسراباً عريضة في السواحل الشمالية الغربية على وجه الخصوص، كما توجد بكثرة وبغزارة طيور النورس القاتم ومالك الحزين وصقر الغروب، أما جزيرة (فرسان) في الجنوب الغربي للمملكة فقد سجل العلماء وجود تسعة عشر ألف طائر مختلف الأنواع، أما طيور القماري فتتكاثر أسرابها حول جزر أم القماري التي أخذت اسمها من اسم هذه الطيور. ويتواجد النسر العربي بكثرة في هذه المناطق وهو ما يغريهم باقتنائه وتربيته تربية خاصة، ما جعله لم يعد متواجداً في أسرابه كباقي الطيور التي هي مطمع للصيادين لأكل لحومها، بينما العربي اعتاد صيد الصقور للتجارة فيها بعد تربيتها على الصيد.. كما أن للصقور العربية خاصية مهمة وهالة تبعث على اقتنائها وتدريبها على الصيد، حتى أصبح الصقر أداة مهمة من التراث، فهو طائر ذكي يستحسن التدريب ويتقن حرفته.. وتعتبر منطقتا البحر الأحمر وجزر فرسان والمناطق الجنوبية من البحر الأحمر من أهم المناطق الدولية لتكاثر طائر الحنكور أو الزقزاق. وهناك نوع آخر من الصقور يسمى (الحر) أو الصقر المنقب وهو يساوي في ثمنه ضعف ثمن الشاهين، فأهل نجد يفضلون الحر على الشاهين لحدة إبصاره، وإن كان الشاهين أسرع وأشجع. أما الحبارى فتدافع دفاعاً ذاتياً عن نفسها ضد الصقور، فتفرز زيتاً من ذاتها حيث إنها تحوي زيوتاً ترشها على من يهاجمها، وهذه المادة إذا دخلت عين الشاهين أعمتها في الحال.. أما إذا وصلت إلى ريشه فإنها تحيله إلى خليط قذر يعوقه عن الطيران. والقهب مطمع الصائدين، يطلق على هذا الطائر العديد من الأسماء ومنها: القهب، العقايب، الشنار، وخارج المملكة يسمى حجل، وهو يعتبر من فصيلة الحجل. ويتواجد هذا الطائر في المناطق الجبلية الشاهقة، هذا الطائر يعيش في المملكة لكن في المناطق ذات الارتفاعات العالية مثل جبال الطائف ومرتفعات عسير، ولا يوجد في مناطق نجد. وللفرس شأن آخر في حياة أبناء الجزيرة فهم بطبيعتهم فرسان الصحراء، إذ إنهم قد اهتموا بالخيول اهتمامًا خاصًا، وتعتبر الخيول العربية هي خيرة الخيول في العالم حتى وقتنا هذا.. كما أنهم يربون أولادهم، تربية فُرسانية، فنجد أن الطفل لا يتجاوز الثامنة من عمره، ويمتطي صهوة جواده في براعة، كما يذكر سمير عبدالرازق: "رأيت في مقدمة الخيل وهي تعدو نحونا، بعض الخيول ظننتها قد ألقت فرساناً عليها، فلما دنت رأيت على ظهرها أطفالاً لم يتجاوز أكبرهم الثامنة من عمره، ولم تتبين لي أجسامهم الصغيرة عن بُعد، لأن السرج العربية ذات الأكمام العالية على ظهور هذه الخيول، قد حجبت الجانب الأكبر من أجسادهم الصغيرة وإذا بي أتلقى منهم أول درس في الفروسية".