يُعد الزبيب من أقدم الأغذية التي عرفها الإنسان، حيث نشأت فكرته منذ آلاف السنين عندما لاحظت الحضارات القديمة أن العنب إذا تُرك تحت أشعة الشمس يجف ويتحول إلى ثمر حلو غني بالطاقة، وقد استخدمه المصريون والفرس واليونان غذاءً، ثم انتقل إلى العالم الإسلامي فازداد حضوراً وقيمة حتى صار جزءاً من المائدة اليومية ومن صور البركة في الطعام. وورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُنقع له الزبيب في الماء فيشربه لما فيه من نفعٍ ولطفٍ على البدن. وعبر التاريخ اشتهرت بلاد الشام والحجاز والعراق بصناعة الزبيب وتجارته وكان يُحمل على القوافل إلى مختلف الأمصار لما يتميز به من سهولة النقل وطول مدة الحفظ، وقد ظل حتى اليوم من أكثر المنتجات الطبيعية انتشاراً واستهلاكاً لما يجمعه من مذاق لذيذ وفائدة عظيمة. وفي الجانب الصحي أكد د. محمد الحارثي -استشاري التغذية- على أن الزبيب مصدر غني بالسكريات الطبيعية التي تمنح الجسم طاقةً سريعةً، كما يحتوي على الألياف التي تحسن الهضم وتقي من الإمساك، إضافةً إلى احتوائه على الحديد والبوتاسيوم والمغنيسيوم وهي عناصر مهمة لصحة الدم والقلب، كذلك يسهم في تقوية المناعة بفضل مضادات الأكسدة، ناصحاً بتناوله باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن لتعزيز النشاط والوقاية من فقر الدم وتحسين التركيز. وهكذا يظل الزبيب غذاءً يجمع بين أصالة التاريخ وروح البركة وقيمة الصحة، ليبقى حاضراً على موائد الناس جيلاً بعد جيل كواحد من أبسط النعم وأغناها أثرًا.