العنب هو أقدم فاكهة عرفها الانسان، والأطباء العرب القدامى، من أمثال ابن البيطار وابن سينا وابي بكر الرازي، وصفوا العنب لمرضاهم لعلاج أمراض كثيرة كأمراض الرئة والكلى والمثانة والمعدة وكذلك لعلاج الكلف والنمش والقوباء والبواسير والدوسنتاريا والصداع وأورام العين. والعنب ثلاثة أنواع هي الأحمر والأسود والأبيض، لكن أياً كان النوع فإن العنب يعد من أغنى الفواكه على الإطلاق فائدة ومردوداً، فهو يحتوي على عناصر غذائية ذات أثر كبير في بناء الجسم وتحصينه وتقويته وترميم أنسجته، وإذا حاولنا الغوص في بحر العنب لوجدنا انه يتمتع بخصائص غذائية وشفائية جمة، منها: احتواؤه على جملة من المعادن كالبوتاسيوم والحديد والصوديوم والكلس والماغنيزيوم والمنغنيز والنحاس والكبريت، الى جانب طائفة من الأحماض العضوية مثل حامض الفوسفور وحامض الطرطريك التي تسهم في الحفاظ على قلوية الدم إذ انها تتحد مع الأحماض الضارة بالجسم مبطلة مفعولها وهذا له أثر عظيم في وقاية الجسم من أمراض المفاصل والروماتيزم. يعتبر عصير العنب البلسم الواقي من الأمراض القلبية - الوعائية، فهو يحتوي على مركبات الفلافونيدات التي تحول دون أكسدة الكوليسترول السيئ LDL وبالتالي تعرقل من ترسبه وتكدسه على باطن الأوعية الدموية. وفي جامعة بوفالو الأميركية اكتشف البحاثة ان عصير العنب الأبيض مفيد في حماية الرئتين من الأمراض، وهذه النتيجة توصل اليها العلماء من خلال دراسة شملت أكثر من 1550 من الأشخاص الذين تتراوح اعمارهم ما بين 35 و79 عاماً إذ لاحظوا ان أولئك الذين يشربون كميات معتدلة من عصير العنب الأبيض كل يوم يملكون وظائف رئوية أحسن مقارنة مع غيرهم الذين لا يشربون هذا النوع، وقد فسر المشرفون على الدراسة ان فائدة العنب هذه تعود الى غناه بمضادات الأكسدة التي تعمل على حماية الأنسجة الرئوية. ان العنب يقي من السرطان، وفي أوائل العام 2002 توصل الباحثون البريطانيون من كلية الصيدلة بجامعة دومونتفورت في ليستر الى اكتشاف مادة في العنب هي المسؤولة عن إبعاد خطر السرطان، المادة اسمها"ريسفيراترول"وتتحول بفعل أنزيم خاص الى مادة أخرى هي"بيسيتانول"القادرة على استهداف الخلايا الورمية وقتلها. ان العنب يعتبر من أغنى الفواكه بالسكريات مثل سكر العنب، وسكر الفواكه وسكر المانيتول، والسكران الأولان هما من السكاكر السهلة الامتصاص والهضم وهذا ما يجعل من العنب غذاء يمكن الاعتماد عليه لإمداد الجسم بالطاقة اللازمة لمواجهة الاحتياجات الطارئة. ان بنية العنب تجعل منه غذاء مستساغاً سهل الهضم ولهذا ينصح به للمرضى الذين يعانون من عسر الهضم والإمساك والباسور والحصيات البولية والكبدية. ان العنب مدر للبول بفضل غناه بمعدن البوتاسيوم وفقره لمعدن الصوديوم. ان العنب غني بالفيتامينات A B C، ويتواجد في العنب فيتامين خاص هو الفيتامين P الذي يملك صفات مهمة وهي انه يقوي الشعيرات الدموية الصغيرة ويزيد من فاعلية الفيتامين C، وهاتان الميزتان لهما دور في درء شر أمراض القلب والأوعية الدموية. أخيراً لا بد من الكلام عن الزبيب العنب الجاف الذي كانت له مكانة مرموقة في العصور الغابرة فإنسان الكهوف كان يعزو له بعض المزايا الإلهية، وسبق لليهود أن استعملوه لدفع ضرائبهم الى الملك داوود. أما في أيامنا هذه فإن مكانة الزبيب باتت متواضعة على رغم انه غذاء رائع له مواصفات كثيرة خصوصاً إذا علمنا انه يمكن أن يبقى على حاله أشهراً من دون أن يفسد، وخلافاً لما هو شائع ما بين الناس فإن الزبيب لا يسبب تسوس الأسنان، فمنذ فترة قصيرة أشار باحثون من جامعة الينوى بشيكاغو ان الزبيب يحتوي بين جنباته على مركبات تحول دون نمو الجراثيم الفموية المتورطة في عملية تسوس الأسنان وأمراض اللثة وقد كشفت التحليلات المخبرية على العنب وجود خمس مركبات فيه قادرة على الوقوف في وجه البكتيريا التي تنهش ميناء الأسنان وتخربها. والزبيب كما العنب يساهم في مكافحة الكوليسترول المرتفع في الدم، ففي دراسة تناول فيها المشاركون 85 غراماً من الزبيب كل يوم لمدة 8 أشهر سجل البحاثة انخفاضاً في مستوى الكوليسترول السيئ بمعدل 15 في المئة وهي نتيجة مشابهة تقريباً لأحسن الأدوية. وختاماً فالزبيب غني بمعدن البوتاسيوم الذي يلعب دوراً مهماً في شد أرقام الضغط الشرياني المرتفعة نحو الأسفل ولذا ينصح المصابون بارتفاع ضغط الدم ان ينقرشوا زبيباً بدلاً من الأطعمة الضارة الغنية بالملح. أيضاً فالزبيب غني بالحديد فكل 100 غرام منه تعطي 3 مليغرامات حديد.