جسّد معرض باقٍ، الذي اختتم فعالياته في متاحف دار الفنون الإسلامية بجدة، بالتعاون مع هيئة التراث وبيت الحرفيين، تجربة ثقافية تفاعلية، أعادت تقديم عناصر التراث السعودي بأسلوب حيّ، لا يكتفي بالعرض البصري، بل يتيح للزائر معايشتها بتفاصيلها اليومية، وذلك بعد خمسة أيام من العرض. أركان متنوعة تنقّل الزوار بين أركان متنوّعة جسّدت ملامح الحياة في مناطق المملكة، بدءًا من القهوة السعودية التي عُرضت بطرق إعدادها المختلفة، ودرجات تحميصها، والإضافات الخاصة بكل منطقة، في دلالة على تنوّع الذائقة المحلية وارتباطها بالهوية الثقافية، إلى جانب الضيافة التقليدية التي حضرت عبر التمر، والمعمول بوصفه أحد مكونات الضيافة التقليدية المتوارثة في المجتمع السعودي. ذاكرة موسيقية استحضر المعرض البعد الفني للتراث من خلال العزف الحي على آلة السمسمية، الذي أعاد إحياء الذاكرة الموسيقية للمناطق الساحلية، وربط الزوار بالإرث السمعي الذي شكّل جزءًا من المشهد الثقافي تاريخيًا. وشكّلت الحِلي والمجوهرات التقليدية، إلى جانب الأزياء السعودية، حضورًا لافتًا بوصفها شواهد على التحولات الاجتماعية والجمالية، حيث تعكس الخامات المستخدمة والزخارف اليدوية مهارة الحرفيين، وتُبرز تنوّع الهوية البصرية بين مناطق المملكة. خصوصية ثقافية برزت المنسوجات التقليدية في جانب التراث، بما تحمله من نقوش وألوان تعبّر عن الخصوصية الثقافية لكل منطقة، حيث لم تقتصر على العرض، بل خُصّصت لها ورش عمل تفاعلية للنسيج، أتاحت للزوار التعرّف على تقنيات الحياكة وتجربتها بأنفسهم، في تجربة تُقرّب الحِرفة من الجيل الجديد وتعيد إحياءها بأسلوب عملي.