استقبلت منطقة حي الحمراء بمدينة جدة انطلاق النسخة الأولى من مهرجان السفن الخشبية «شِراع»، الذي تقيمه هيئة التراث، وسط حضور لافت وتفاعل واسع من الزوار، في فعالية ثقافية تستحضر التراث البحري العريق للمملكة عبر تجارب تعليمية وتفاعلية متكاملة. وشهد زوار المهرجان عروضًا للفنون الشعبية البحرية، من بينها لون «السمسمية الينبعاوية» الذي قدّمته إحدى الفرق الشعبية المعروفة، إلى جانب مجموعة من الفعاليات المصاحبة التي تعكس ارتباط المجتمع بالبحر، وتروي حكايات الموانئ، والغوص، وصيد اللؤلؤ، وصناعة السفن الخشبية. وتستعرض هيئة التراث، من خلال المهرجان الذي يستمر حتى 16 يناير، الممارسات والفنون المرتبطة بالسفن الخشبية على سواحل المملكة، بما يجسد الذاكرة البحرية، ويبرز دور البحر في تشكيل الهوية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات الساحلية عبر التاريخ. ويتضمن المهرجان عددًا من المناطق التفاعلية، من أبرزها منطقة «القلافة» التي تسلّط الضوء على طقوس بناء السفن الخشبية وذاكرة البحر، إضافة إلى تجربة «الدانة» التي تتيح للزوار محاكاة البحث عن اللؤلؤ في مساحة بصرية تستحضر ذكريات الساحل، فيما تستعيد منطقة «القفال» أهازيج الفرح المرتبطة بعودة السفن من رحلات الغوص. كما تحاكي منطقة «الطواشين» أجواء الأسواق البحرية القديمة، وحركة البيع والشراء التي أسهمت في تشكيل اقتصاد السواحل، إلى جانب عروض للمسرحية التفاعلية التي تجسد قصص النواخذة ومغامرات الغوص، وتجربة «دليل البحارة» التي تستعرض أساليب الملاحة التقليدية بالاعتماد على النجوم والأفق. ويوفر «ميدان شِراع» مساحات تفاعل وتعلم تناسب مختلف الأعمار، فيما تستعرض «أجنحة الحرفيين» تطور الحرف البحرية عبر الزمن، ويقدّم «شاطئ الحرفة» ورش عمل تفاعلية تشمل فتح المحار واستخراج اللؤلؤ، وحياكة شباك الصيد للكبار، إضافة إلى ورشتي «لوحة البحر» و«أمواج من طين» للصغار، بهدف تعزيز التعلم عبر التفاعل. وتصاحب المهرجان عروض ضوئية على أشرعة السفن، وعروض جوالة، وعزف حي لألحان آلة «السمسمية»، إلى جانب مجسمات جمالية مستلهمة من البيئة البحرية. وعلى هامش المهرجان، أشاد الإعلامي سلامة الزيد، مدير عام إذاعات جدة، وكبير المذيعين سابقًا في الإذاعة والتلفزيون، بالمبادرة، مؤكدًا أن مهرجان «شِراع» يسهم في تعريف الأجيال الجديدة بحياة الأجداد ومعاناتهم مع البحر، وصيد اللؤلؤ، والأدوات البسيطة التي اعتمدوا عليها، مشيرًا إلى أهمية التوسع مستقبلًا في التوثيق والبحث عن كل ما يرتبط بالتراث البحري، والاستفادة مما تحتفظ به منازل جدة القديمة من موروث غني. من جانبه، عبّر سمير برقه، أحد المهتمين بالتراث، عن سعادته بالمشاركة في المهرجان، مشيدًا بجودة التنظيم ومستوى الإبداع في الفعاليات المقدمة، مطالبًا بتمديد فترة المهرجان مستقبلًا، نظرًا لغنى محتواه وتنوع برامجه، مؤكدًا أن إدارة المهرجان بأيدي أبناء وبنات الوطن تمثل مصدر فخر، وتعكس وعيًا متقدمًا بقيمة التراث وأهمية الحفاظ عليه. الآلات الموسيقية والإيقاعات المستخدمة في الفن الينبعاوي